فهد الخيطان

ملف ملكي بامتياز

تم نشره في الجمعة 7 آب / أغسطس 2015. 11:08 مـساءً

بدا من تصريحات وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، أنها تتطابق تماما مع ما دعا إليه الملك عبدالله الثاني خلال ترؤسه، الأربعاء الماضي، اجتماعا لتطوير العملية التربوية.
الذنيبات الذي نجح في إنقاذ هيبة وسمعة امتحان "التوجيهي"، قال إن مؤتمر التطوير التربوي الذي عُقد قبل أكثر من أسبوع، أوصى بتبني برامج لتدريب وتأهيل المعلمين، والتوسع في التعليم المهني، وتطوير المناهج. وأشار إلى تشكيل هيئة من اللجان المعنية في مجلسي النواب والأعيان لمراقبة مدى التزام وزارة التربية بتنفيذ هذه التوصيات.
هذه التوصيات هي تقريبا الأفكار نفسها التي عرضها الملك في اللقاء، لكن مع طلب ملح من جلالته بسرعة تنفيذ وتطوير توصيات ومحاور المؤتمر التربوي، وعدم التأخر في تطبيقها.
لكن المهتمين بملف تطوير التعليم في الأردن تساورهم الشكوك حيال فرص التغيير في المستقبل، لا بل إن الكثيرين منهم محبطون من إمكانية تحويل التوصيات إلى سياسات وبرامج عمل ملموسة.
أعتقد أن هؤلاء، وأنا منهم، محقون في موقفهم. فالتوصيات التي خلص إليها مؤتمر التطوير التربوي صحيحة ومطلوبة، لكنها مطروحة من قبل، وسبق لمؤتمرات واستراتيجيات وطنية أن تبنتها، وبتوسع أكبر؛ لكنها لم تجد طريقها للتنفيذ طوال هذه السنوات. فما الذي يضمن تطبيقها هذه المرة؟
لقد فقد الأردن مكانته المنفردة عربيا في مجال التعليم، وظهر منافسون كثر لنا؛ فيما الفجوة بين التعليم العام والخاص في ازدياد على المستوى الوطني. والتراجع في مستوى التعليم الجامعي ليس سوى مظهر من مظاهر تراجع التعليم في المدارس.
"ثورة" إصلاح التعليم تبدأ من هناك؛ من المرحلة الأساسية. من يتأسس وفق قواعد سليمة، يكبر سليما؛ والعكس صحيح.
والإصلاح في هذا الميدان الاستراتيجي لا يُترك لمزاج البيروقراطيين في الإدارة الحكومية. ينبغي أن تكون هناك خلية تفكير وتخطيط تعرف ماذا تريد من التعليم، بعد عقد أو عقدين من الزمن. خلية عابرة للحكومات والإدارات الميدانية.
لقد تُرك لهؤلاء التخطيط طوال السنوات الماضية، فماذا حصل للتعليم؟ 206 مدارس في المملكة، كلفت ملايين الدنانير، يتراوح عدد طلبتها ما بين 1 إلى عشرة طلبة! كيف سكتت هذه الإدارات عن المهزلة طوال هذه السنوات؟!
وثمة مهازل أكبر وأشنع أيضا؛ مناهج تروّج للفكر المتطرف، وهيئات تدريس غير مدربة ولا مؤهلة يُدفع بها للغرف الصفية فور التخرج من الجامعة.
وإصلاح التعليم يحتاج موازنات ضخمة، لا تتوفر حاليا في خزائن الوزارة. هذه مسألة تحتاج لوقفة طويلة، ومراجعة لأولويات الإنفاق في الموازنة العامة للدولة.
لا يمكن أن يحصل كل هذا من دون توفر إرادة على أعلى مستوى، تسمح باتخاذ قرارات جريئة وحاسمة للسير في خطط الإصلاح.
لا شك عند كثيرين في النوايا الطيبة لوزير التربية. لكن النوايا وحدها لا تصنع التغيير. التغيير يتطلب موارد، وعقولا، وخططا، ونخبة مؤمنة بأن التعليم مفتاح التقدم.
كي تشق خطط إصلاح التعليم طريقها في الأردن، لا بد أن يكون التعليم ملفا ملكيا بامتياز. في حالة الأردن، الإصلاحات المأمولة تأتي في العادة من فوق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التخلص من التطرف (خلدون)

    السبت 8 آب / أغسطس 2015.
    الغاء التعليم الديني هو السبيل الاول للتخلص من التطرف الذي نموله من جيوبنا نحن دافعي الضرائب لتنفقه الحكومة على رعاية التطرف
  • »محمد عوض الطعامنه (لا يفيد الفائت الحزن)

    السبت 8 آب / أغسطس 2015.
    ‏7‏ دقائق ·
    لا يفيد الفائت الحزن ....عنوان تعليق محمد عوض الطعامنه على مقالة الأستاذ فهد الخيطان المنشورة هذا الصباح في جريدة الغد الأردنيه ...................................................................................... (..التعليق ) الإصلاحات التعليمية لا تتم ونحن نعتمدونعتقد انها يجب ان تأتي فقط من فوق ! إذ لا يعقل ان يتمكن الفوق من التعايش مع كل البيوت الأردنيه والقيام مقام ارباب الاسر في توجيه اطفالهم وتدريبهم على القراءة والكتابة ومتابعة عملية التدريب والأنتماء لروح التعليم .
    مستوى التعليم في الأردن لم يتردى إلا بنفس المقدار الذي عزفت فيه الأسر او تراخت عن متابعة ابنائها وإهمالهم ، وتوكيل مدرسيهم فقط لهذه المهمة .
    سقا الله اياماً كان الوالدين لا ينامون قبل ان يتفقدوا ويتابعوا اولادهم ماذا درسوا ، ويخضعوهم للفحص والمعاينة في البيوت وقبل وبعد كل يوم دراسي ، انا اب لأربعة ذكور وبنت واحده لا اذكر اني نمت يوماً طيلة مشاوير تعليمهم في المدارس ، قبل ان يناموا او بعد ان يستيقضوا ... كنت اتابعهم يوما بيوم ماذا درسوا وكيف قدموا امتحاناتهم ، حتى وصلت بي حدود المشاركة اني درست الثانوية العامة الخاصة مع احدهم حتى اساويه بنفسي في صنع القدوة الحسنة التي تُحتذى ......وكنت اتعامل معهم بالشدة المقبولة لمن يتخاذل ، وبالرفق الكبير لمن يتناشط ، وكنت اضع هذه القيم مقياساً ونبراساً لمستقبلهم ، حتى قيض الله النجاح والفلاح لهم جميعا عندما حصّلوا في الثانوية العامة افضل النتائج ، واستحقوا خمستهم بعثات على حساب الدول .وهم اليوم من حمد من الناجحين جداً في حيواتهم العملية .
    الحكومة توفر المدارس التي توفر الحد المقبول من البيئة المدرسية وتوظف مئات الآلاف من المدرسين الأكفاء ، وتجتهد ما استطاعت ان تغير في المناهج والأساليب الدراسيه .....ولكنها لا تستطيع ان تجبر الطلاب على الأستيعاب اذا ما عابوا وتمردوا
    هذا الجيل يمكن ان يوصف بالجيل المتمرد الغاضب ........، هو لم يُخلق متمرداً ، ولكن البيئة المنزلية بالذات هي التي تساهم في تغيير سلوكه والمحافظة عليه والوالدين الجادين الحنونين يجب ان يحترما واجباتهما نحو هذا الجيل ويتفرغون لتهذيبهم والعناية بهم وتدريبهم وتحفيزهم على الأنتماء الى الوطن والثقافة وامل المستقبل والا .........(لا يفيد الفائت الحزن)
  • »100% صحيح ولكن... (طه عبدالوالي الشوابكه)

    السبت 8 آب / أغسطس 2015.
    كلام في جميل وفي الصميم , الوزارة تحتاج الى فريق وطني من مختلف قطاعات الدولة العام والخاص ممن هم ذوي خبرة وتاهيل ولديهم القناعة الحقيقية والدافعية التطوعية والحماس وقوة الشخصية لوضع اليات تنفيذ وبرامج وخطط تنبثق عن استراتيجية وطنية شاملة لكل حلقات التعليم العام ( المدرسي) وباسرع ما يمكن للوقوف الى جانب الوزارة في مسعاها الذي اراه تحديا كبيرا يحتاج الى تضافر جهود الجميع
  • »"التطرف حالة عالمية لادين ولاجنسية لها "منذ قابيل وهابيل وحتى يومنا هذا" (يوسف صافي)

    السبت 8 آب / أغسطس 2015.
    القارئ في غور العملية التعليمية على امتداد عمرها الزمني في الأردن ومحصلتها من تراكمات سلوكية على الأفراد لم يجد اي من المؤشرات حول مناهجها انها تفرّخ الفكر المتطرف؟ وما حصل كوصمة شاذة على سلوكيات بعض الأفراد (الشاذ لايقاس عليه) ما هو الإنتاج مؤثرات خارجية ؟؟ وحتى لاندخل في جلد الذات المسبب ل الإحباط وتأخير العملية التطويرية للتعليم وغيره لزاما علينا ان نكون واقعيين لدراسة المسببات وعدم فتح ابواب نحن بغنى عنها وخصوصا تبعية الغير في استعمال الكثير من المصطلحات وترويجها من اجل خلق الصدام ما بين مكونات الأمة ولوجا لتمرير اهدافهم الدفينة ؟؟؟ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"