فهد الخيطان

الأردن الكبير يتشكل

تم نشره في الأحد 9 آب / أغسطس 2015. 11:09 مـساءً

سيناريو التمدد الجغرافي ليس واردا في ذهن القيادة الأردنية. الملك عبدالله الثاني زعيم واقعي، يفهم قواعد اللعبة السياسية في المنطقة ويتقنها. قبل فوضى الإقليم وربيعه الدامي، كان الملك قد تخلى مبكرا عن أفكار التوسع غربا، حيث الفكرة محل ترحيب غربي وإسرائيلي.
بعد توليه مقاليد الحكم من والده الراحل الكبير والطموح الملك الحسين، تبنى الملك شعار "الأردن أولا وأخيرا"، وظل على هذه السياسة.
التمدد الجغرافي يعني غرق المملكة في وحل المنطقة، وربما ضياعها. يدرك الملك ذلك، ومعه عموم الأردنيين.
لكن الأردن كبر فعلا، وبسرعة. لم يتمدد جغرافيا ولن يتمدد، لكنه توسع ديموغرافيا، وبشكل مذهل في العقد الأخير.
عشرات الآلاف من العراقيين يعيشون بيننا منذ أكثر من 15 عاما. عدد السوريين يزيد على المليون. وفي أحسن الأحوال ربع هذا العدد لن يعود إلى سورية؛ هذا ما تفيد به تجارب اللجوء في العالم.
أكثر من نصف الفلسطينيين الذين لجأوا للأردن بعد "النكبة" و"النكسة" استحقوا حقوق المواطنة عن جدارة.
وفي عمر الدولة الأردنية الذي ناهز المائة عام، استقبلت البلاد موجات لجوء متعددة؛ شوام، وشركس وشيشان، وحجازيون، ومغاربة، ولبنانيون، وعراقيون من عائلات مرموقة. وشكل هؤلاء مع الأردنيين من أبناء المدن والعشائر والقبائل، مجتمعا متنوعا ومتجانسا في آن. لم يفقد الأردن نتيجة هذه الهجرات هويته. ظل كما هو منذ التأسيس؛ المملكة الأردنية الهاشمية.
منحه هذا التنوع نكهة فريدة وعظيمة. هل يمكن تخيل الأردن بدون طبقة التجار الشوام؟ كيف كان للإدارة الأردنية أن تتميز من دون امتثالية الشركس وصرامتهم في تحمل المسؤولية؟
يشكو بعضنا اليوم من منافسة الشبان السوريين لأقرانهم من الأردنيين على الوظائف والمهن. لكن لا يذكر هؤلاء ما يمكن للأردني أن يتعلمه من المنافسة مع الفني السوري الماهر والمجد.
العراقي الذي يسكن بيننا منذ سنين طويلة، تزوج وأنجب أطفالا يتعلمون في مدارسنا وجامعاتنا، يتقنون لهجتنا وعاداتنا، ويعملون في شركاتنا مثلما نعمل في مصانعهم وشركاتهم.
البدايات الأولى لمهاجرين وصلوا إلى بلادنا قبل عقود طويلة، وصاروا من أعمدة السياسة والاقتصاد في الأردن، لن تختلف في المستقبل عن حال آلاف يخطون طريقهم اليوم في الأردن.
من يسأل الأوائل منهم عن هويته، لن يسأل بعد سنوات قليلة من جاؤوا بعدهم.
المجتمع الأردني منذ التأسيس وهو في حركة تشكل دائمة. الهوية واحدة لم تتغير، مع كل مكون جديد يضاف إليها. هذه ميزة وليست نقيصة. المجتمعات الحية والهويات الراسخة، هي التي تنجح على الدوام في هضم المكونات الجديدة واستيعابها، من دون أن يتبدل لونها أو تفقد خصائصها.
من كان يتصور أن المنسف؛ طبق العشائر والقبائل الأردنية والبدوية، سيصبح أكلة الأردنيين من شتى الأصول والمنابت، وعنوان كرامتهم، واعتزازهم بالهوية الأردنية؟
لم تفلح هويات عربية قطرية في بناء مجتمع مسالم. طغت الطائفية على الهوية الوطنية في العراق؛ لم يعد بوسع السُني والشيعي والمسيحي أن يعيشوا في وطن واحد. لبنان من قبل تأسس على التنوع، لكنه سقط في فخ الطائفية. والمطروح على السوريين اليوم خيار كارثي كتلك الخيارت، نأمل أن لا يكتب له النجاح. التنوع في تلك المجتمعات تحول إلى مصيبة على مكوناتها.
نجا الأردن، لأنه في الأساس لم يتشكل على أساس عرقي أو طائفي. الهوية الأردنية نجحت في اجتياز امتحان الدولة القطرية. لكن قدرتها على الصمود مرهونة باحتفاظها بهذه الميزة. إن تخلت عنها، فإن تنوعها الديموغرافي سيتحول إلى قنبلة تنفجر في أي لحظة.
الأردن الكبير ديموغرافيا يتشكل اليوم. وخبرتنا الطويلة مع التنوع ينبغي أن تسعفنا في هضم المكونات الجديدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضغط على البنية التحتية (ابراهيم المليطي مادبا)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    ممكن للأردن ان يستوعب أعداد كبيرة من اللاجئين ولكن لفترة قصيرة
  • »الشمس لا تغطى بغربال (أنا الأردن)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    لا بدّ من أن أحيط الكاتب الذي لا أعرف سبب زجه للشوام والشركس والشيشان والحجازيون والمغاربة واللبنانيون بصورة مغلوطة عندما تحدّث عن اللجوء واللاجئين وكأنّ أيّاً منهم كان لاجيئاً وأخذ معونات ومساعدات، ولتذكير الكاتب بأنّهم قد إنتقلوا للعيش ضمن حدود ما كان يعرف بالدولة العثمانية قبل وجود الأردن كدولة مستقلة ولها سيادة، فلم يكن أيّ مما ذكر الكاتب لاجئاً بل كانوا البناة المؤسسين لهذه الدولة التي بدأت تتشكل ملامحها بدءاً من عام 1908 حيث كان كل من زجهم الكاتب أعلاه جزءاً من هذه البداية ليأتي عام 1919 ويكون نواة البيعة ومناداة الهاشميين لإمارة شرق الأردن 1921 لتتوج لاحقاً بإعلان الإستقلال سنة 1946 أي قبل وصول دفعات اللاجئين لاحقاً !!! الزّج الممنهج وخلط الحابل بالنابل وإن كان عفوياً - على إفتراض عدم وجود أجندات معينة من فعل ذلك - لا يعفي الكاتب من أداء فرضه ومذاكرته ومعرفة تاريخ الوطن الذي يسكنه، ومعرفة كيف بني ومن لجأ لمن وسأطلب من الكاتب البحث فيما طرحت وسأسأله عن البناة الأوائل لكل ما يعرفه في الأردن من جمعيات ونوادي وبلديات وحتّى أوّل جندي في الجيش العربي لتتكون لديه صورة صحيحة لتاريخ الأردن واللجوء
  • »البنيه التحتيه (adamfarhood)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    اخالفك الراى تماما لان الزياده فى عدد السكان وفتح الباب للجميع يوثر على البنيه التحتيه وهذا الامر شاهدناه جميعا فى ازمه الكهرباء قبل ايام وشاهدناه فى ارتفاع اسعار الشقق فى عمان وشاهدناه فى الازدحام المرورى فى عمان وباقى المحافظات شاهدناه فى الاكتظاظ فى المدارس شاهدناه فى التاثير على البنيه التحتيه من شوارع زرت وعملت فى المفرق منذ سنوات اذهب وانظر اليها الان ثم ان الديمغرافيا يا عزيزى لا تكون فى كل الاوقات ايجابيه ونقول للقراء معنى اليمغرافيا وهو علم السكان والجغرافيا علم الارض والمناخ كل يوثر على الاخر لان بعض من قدم الى الاردن احضر عادات وقيم غريبه علينا قم ان التنوع الديمغرافى يذيب الهويه الوطنيه للمجتمع قد تقول ان امريكا فيها التنوع الديمغرافى وهى دوله عظمى نعم لكن البنيه التحتيه لامريكا تسمح لها ان تستوعب هذا الكم من البشر لذلك نقتضى التنويه الى التغير الديمغرافى فى الاردن
  • »كارزما الاردنين ... (ابو عبدالله)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    نعم , هناك قوة وكارزما اردنية تجعل كل من يعيش في الاردن ينصهر فيها ويتشكل وفق القالب والشخصية الاردنية ...
    صفات الاردنين البسطاء تتطغى على اية جنسية او فكر يدخل في فلكها او محيطها , ولا يلبث من يدخلها من ان يتحول الى اردني جديد يضاف الي سجلات واعداد ابناىها ...
    هذا الوطن عظيم برجاله وصفاته واهله وهو فعلا وليس قولا وطنا للجميع , وسيبقى كذلك بإذن الله الي ان يرث الله الارض ومن عليها ...
  • »تنوع (فايز شبيكات الدعجه)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    والتنوع ظاهره مجتمعيه عامه عند كل الشعوب ....في الاردن تبدو اكثرا بروزا
  • »التعددية (خلدون)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    نعم صحيح, التعددية هي مصدر قوة و ليست مصدر ضعف , و نفخر بالأردن بهذا الشئ.
  • »تحت راية الايمان القرمزية الشريفة المنيعة بحراسة الاسود (معتوق الفناطسة)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    "نجا الأردن، لأنه في الأساس لم يتشكل على أساس عرقي أو طائفي. الهوية الأردنية نجحت في اجتياز امتحان الدولة القطرية. لكن قدرتها على الصمود مرهونة باحتفاظها بهذه الميزة ."
    نعم استاذ فهد ، قدرتنا على الصمود هي في الاصطفاف خلف القيادة المجرّبة عبر التاريخ ، وعدم السماح لاحد باختراقنا واستسهال أمرنا، ذلك لان القيادة تجمع ولاتفرق. والتماسك الداخلي هو الاهم ، لذلك لابد من التوادد والتراحم بين الناس ، والتسامح شيء مهم دعت له كل الاديان لانه نقيض الانتقام ومع الحقد والانتقام يأتي الخراب على رأس الجميع لا قدر الله..
    لا اخاف على الاردن من خارج حدوده ، وعندنا اسود الكرامة ليوث اذا كشرت عن انيابها عرف الطامع ان يومه اسودا ..
  • »تعقيب (ابووندي)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    السيد فهد... كنا سابقا أفضل مما نحن عليه... ولكن نجونا بفعل عوامل كثيرة خارجية أساسها وداخلية مساعدة... للأردن في هذه الأوقات فرصة لا تعوض لتجنب احتمالات أي انفجار داخلي... ومكونات هذه الفرصة المساواة في الحقوق والواجبات...وازالة نظام المحاصصة الموجود فعليا... فلا مانع ان يكون رئيس وزرائنا مسيحيا أو درزيا... ولا مانع ان يكون نصف الوزراء من مدينة واحدة...الخ... ما دام الاختيار قائم على الكفاءة... هل الدولة تريد ذلك فعلا... لدى انطباع بان ذلك لايعنيها... فطالما استخدمت المحاصصة اداة للحكم بدعوى المساواة...
  • »تصحيح تاريخي (بشير ابوالذهب)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2015.
    استاذ فهد المحترم
    اسمح لي على تصحيح ماورد في مقالكم بان الشوام من ضمن موجات اللجوء وهذا خطأ تاريخي كبير.
    الشوام القديمين في الوطن الاردن لم يلجأوا ابدا بل كانوا في وطنهم الاردن قبل اتفاقيه سايكس بيكو حيث كانت الاردن وسوريا وفلسطين بلد واحد تسمى بلاد الشام ثم تم تقسيمها الى عده دول .
    مما سبق يتضح ان اهل بلاد الشام كانوا يتنقلوا ويرتحلوا ضمن هذه البلاد، وعندما تم وضع الحدود اخذت الناس تظن ان من كان اجداده من دمشق اوغيرها قد لجأ للاردن وهذا هو الخطأ الكبير لان الشامي اصلا لم يتنقل من دوله لاخرى حينها ولكن الحدود التي وضعت هي التي منعت الناس من التنقل والاستقرار حينها في بلاد الشام الموحده في حينها .