تقرير اقتصادي

خبراء: الاقتصاد الوطني لم يخرج من المنطقة الحرجة

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • مشهد عام للعاصمة عمان - (ارشيفية)

سماح بيبرس

عمان- أنهى صندوق النقد الدولي أخيرا برنامج الإصلاح الذي طبقه في الأردن منذ آب (أغسطس) 2012 بحجم 2 مليار دولار، لكن نتائج هذا البرنامج لم تلق إعجاب خبراء أكدوا أن الاقتصاد مايزال يعاني، وأنه دون المستوى المطلوب فيما يرى البعض أنه مايزال في مرحلة الخطر.
ويرى فريق من الخبراء أن تطبيق برامج الصندوق زادت من وتيرة المشاكل الاقتصادية، ولم تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي، لكن آخرين يرون أن الصندوق ساعد في تحسين أداء الاقتصاد لكن بمستوى محدود.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.ماهر مدادحة قال إن "الأردن استفاد من البرامج التي طبقها مع صندوق النقد الدولي، لكنّه لم يتعد مرحلة الخطر بعد، وما يزال بحاجة إلى برامج إصلاحية بغض النظر إن كانت مع الصندوق أو غيره".
وأكد مدادحة أنّ الأردن يحتاج إلى إصلاح مستمر في الاقتصاد، فما تزال المؤشرات الاقتصادية بحاجة إلى أن تتحسن، ولايزال الأردن بحاجة إلى أن يزيد من معدلات النمو.
وأضاف أنّ هناك حاجة إلى الإصلاح الاقتصادي على المستوى الوطني لإزالة كل التشوهات، منوها إلى ضرورة أن "نعي أن تنفيذ برامج الصندوق لا يكون من باب الحصول على القروض فقط، وإنما من باب إصلاح التشوهات".
ويرى مدادحة أن هناك ضرورة لإيجاد خطط واضحة وشمولية مرتبطة بجداول زمنية.
وأكد مدادحة أنّ هناك ضرورة لجديّة الإصلاح، وأن لا يكون الحصول على القروض من الصندوق والمؤسسات الدولية على حساب جدية تنفيذ هذا الإصلاح.
وعلى العكس من ذلك، يرى الخبير الاقتصادي أمين عام الحزب الشيوعي د.منير حمارنة أنّ برنامج صندوق النقد الدولي لم يسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية، حيث العجز في الموازنة ما يزال كبيرا، كما أن المديونية مرتفعة، وهناك عجز كبير في التجارة الخارجية فيما أنّ معدلات النمو المعلنة ما تزال منخفضة.
وأضاف أنه قد يكون هناك تحسن على بعض المؤشرات المالية التي ليست بذات الأثر على الاقتصاد.
ويعتقد حمارنة أن الحديث عن تحسن في المؤشرات ما هو إلا تمهيد للاستمرار ببرامج الصندوق التي من شأنها أن تزيد مشاكلنا الاقتصادية.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د.قاسم الحموري يرى أنّ هناك اختلافا في المعايير ما بين  الصندوق والأردنيين، ففي الوقت الذي يرى فيه الصندوق أن هنالك نجاحا في البرنامج الذي طبق وتحسنا في المؤشرات الاقتصادية، يرى الأردنيون  –وفق الحموري- أنّ وضعهم الاقتصادي لم يتحسّن.
ويضيف الحموري أن الأردنيين يرون أن تطبيق برامج الصندوق أدى إلى تراجع أوضاعهم الاقتصادية ولم تحسنها، مشيرا إلى أنّ "شعور المواطن بالتحسّن مهم من أجل المشاركة الشعبية في السياسات الاقتصادية.
 ويشير الحموري إلى أن الصندوق عرف عنه عدم الاهتمام كثيرا بحالة ووضع المواطنين الاقتصادية وبتوزيع الدخل، ويهتم كثيرا بإزالة الدعم والتشوهات الاقتصادية وعدم التدخل بالأسواق، في حين أنّ كل هذه الاجراءات من شأنها أن تلحق الضرر بالمواطن، خصوصا أن أكثر من 70 % من الأردنيين يعيش ضمن الدائرة الاقتصادية الصعبة.
وكان الصندوق أشار على لسان رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي للأردن كريستينا كوستيال إلى أنّ الأردن "نجح في تجاوز المنعطف الحرج، وأصبحت البلاد تسير على المسار الصحيح نحو تحسين الأوضاع الاقتصادية للسكان، رغم ما تتسم به البيئة الخارجية من صعوبة متزايدة".
وقالت كوستيال إن "الأردن نجح في عبور أجواء محفوفة بالمخاطر، حيث استطاع ان يحافظ على استقرار الاقتصاد الكلي؛ من خلال تحسن النمو، والإبقاء على التضخم منخفضا، وتخفيض عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات".
ووفق كوستيال فإن النمو لم يصل بعد إلى مستوى كاف لمعالجة البطالة  المرتفعة، لا سيما بين الشباب والنساء. 
وأشارت كوستيال الى أنّه حدث تحسن ملموس في أوضاع المالية العامة، حيث تمّ تخفيض العجز المجمع للقطاع العام على مستوى الحكومة المركزية وشركة الكهرباء الوطنية إلى 9.2 % من إجمالي الناتج المحلي في العام 2014، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 3.5 % من إجمالي الناتج المحلي في العام 2015.
وتوقع البنك أن يبدأ استقرار إجمالي الدين العام عند مستوى 90 % من إجمالي الناتج المحلي هذا العام (وإن كانت هذه النسبة تمثل صعودا من 71 % من إجمالي الناتج المحلي في نهاية 2011)، وأن يبلغ صافي الدين العام 82 % من إجمالي الناتج المحلي.
وتحقق ذلك من خلال عدة إجراءات على مستوى الموازنة العامة بما في ذلك إلغاء دعم الوقود، وقانون ضريبة الدخل الجديد، وغير ذلك من الإجراءات المتعلقة بالإيرادات وإصلاحات في قطاع الطاقة والمياه للعودة بإيرادات المرافق إلى مستوى استرداد التكلفة على المدى المتوسط.
وهكذا كانت الحكومة حريصة على تخفيف الأثر عن فئة محدودي الدخل، وهو ما شمل استحداث التحويلات النقدية الموجهة للفئات المستحقة التي تُصرف إذا تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وإبقاء تعرفة الكهرباء دون تغيير بالنسبة لمعظم الأسر.
وإلى جانب الجهود المبذولة لضبط أوضاع المالية العامة، ساهمت الادارة الحصيفة للسياسة النقدية بحسب كوستيال في استعادة الثقة في الاقتصاد الوطني، مما خفف ضغوط الدولرة وأعاد بناء الاحتياطيات الأجنبية، مع الحفاظ على استقرار القطاع المالي.
وأشارت إلى أنّ الأردن حقق تقدما أيضا في معالجة القضايا الهيكلية؛ فعلى سبيل المثال، تم اعتماد قوانين للاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإنشاء نافذة موحدة للمستثمرين، وإطلاق العديد من المبادرات لتيسير الحصول على الائتمان، وكلها تدابير مهمة للمساعدة في زيادة جاذبية الأردن كوجهة للاستثمار.

samah.bibars@alghad.jo

التعليق