تيسير محمود العميري

لا لـ"تسميم" الأجواء

تم نشره في الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

من خلال متابعتي اليومية لما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا "فيسبوك"، أجد كثيرا من المنشورات وما يرافقها من تعليقات، تدخل في باب المناكفات و"التحشيد" السلبي لجماهير الفيصلي والوحدات، استعدادا لمباراة كأس الكؤوس التي يُفتتح بها الموسم الكروي الجديد يوم الجمعة 21 آب (اغسطس) الحالي.
لا شك أن المباراة مهمة لكلا الفريقين، لأنها تشكل استهلالا للموسم الكروي 2015-2016، وتمنح الفائز فيها عائدا ماليا يصل إلى 15000 دينار بالاضافة إلى الكأس والميداليات الذهبية، ولكن كل ذلك لا قيمة له، اذا لم تسد المباراة روح رياضية عالية، ولم تسدها منافسة شريفة ولم تتوجها الأخلاق.
من المؤسف أن بعض المسؤولين في كلا الناديين، ينشرون بعض الكتابات "الاستفزازية" لجماهير الفريق الآخر و"التحريضية" لجماهير فرقها، فتصبح المباراة وكأنها "معركة" تستخدم فيها كل "الأسلحة المحرمة" بما في ذلك من هتافات "مقززة" تسيء للمجتمع الأردني الواحد، الذي يفخر بأبنائه من شتى الأصول والمنابت، والذين يفترض بهم جميعا أن يكونوا حريصين على الأردن أكثر من حرصهم على فوز الوحدات والفيصلي.
تاريخيا.. "لا حياة لمن تنادي".. فكل النداءات السابقة ذهبت أدراج الرياح، لأن من بين المتفرجين من مختلف الفرق وليس الوحدات والفيصلي فقط من هم "موتورين"، ولا يراعون "حرمة" ولا يلتفتون لـ"نصيحة"، فيعملون عن "قصد أو جهل" على "تلويث" هواء الملاعب النظيف، وترديد "هتافات مسمومة" تنال من الأعراض والوحدة الوطنية، فما الحل إذن؟.
ربما كان أحد الحلول السابقة.. إقامة المباريات بين الفريقين من دون جمهور، وربما يكون ذلك أحد القرارات التي يُجبر اتحاد كرة القدم على اتخاذها بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المختصة، التي تراقب الوضع وتعي جيدا ما يجري في الملاعب وتحديدا في مباريات الوحدات والفيصلي، لكن "حظر دخول المتفرجين" عن مباريات الفريقين معا لم ولن يحل المشكلة من جذورها... ربما يكون إجراء وقائيا أكثر منه قطعيا، لأن الجمهورين "بدلالة القرارات المتتالية للجنة الانضباط والسلوك"، يستمران في شتم بعضهما بعضا حتى في المباريات التي لا يكون الفريقان معا طرفا فيها، وهذه حالة نادرة تحتاج إلى دراسة نفسية، وتظهر وكأن نفرا من الجمهورين لا يلتفت لما يجري في الملعب، بل ينشغل بالهتاف والشتم ضد الفريق الآخر غير الموجود في الملعب!.
لست مع مقولة "فئة مندسة" لأنها تنافي الحقيقة والواقع.. المتفرجون الذين يشتمون في الملاعب هم جزء من المجتمع وجزء من جمهور هذا النادي أو ذاك، والعلاج لا يكون بـ"الكي" بل ذلك يكون آخر الحلول، وإذا كانت الجهود السابقة قد فشلت فشلا ذريعا في ايقاف "شغب الملاعب"، فإن ذلك يعود إلى أنها لم تكن "صادقة" في مسعاها، فالكلام العلني المنمق يخالف ما تكنه الصدور، لأن المتفرجين "المشاغبين" عندما يستمعون إلى كلمات بعض الإداريين "الناصحة" لهم، يدركون بأنها غير حقيقية ولا تصدر من القلب، لأنهم سمعوا كلاما آخر مناقضا من ذلك الإداري "من وراء الكواليس".
برأيي.. اذا كانت هناك نوايا صادقة من جميع الأطراف لاجتثاث شغب الملاعب، وصرف "الوصفة الطبية" لمشكلة الهتافات المرفوضة، فإن الأمر سهل للغاية، وإلا فإن "المسكنات" لن يدوم مفعولها سوى برهة ثم يعود الألم من جديد.
اتحاد كرة القدم.. الأجهزة الأمنية.. الإعلام... الناديان المتباريان "لاعبون ومدربون وإداريون وجماهير"، مطالبون بأن يلعبوا دورهم الايجابي والمتكامل للخلاص من "صداع" الشغب المتكرر في مباريات الفريقين، فهل تكون المباراة المقبلة "صفحة جديدة" أم نسخة "طبق الأصل" لما حدث في مباريات سابقة؟.. دعونا نتفاءل ونتمسك بذلك الخيط الرفيع من النور في النفق المظلم.

التعليق