الولايات المتحدة: تحد للعلاقات المتميزة

تم نشره في الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

البروفيسور أبراهام بن تسفي

11/8/2015

تميزت الأيام الأخيرة بتصعيد آخر وخطير من ناحية طابع حديث باراك أوباما تجاه الحليفة الإسرائيلية. حقيقة أن الرئيس اضطر، على خلفية النقاش الجماهيري وفي الكونغرس حول الاتفاق النووي مع إيران، إلى التشمير عن ذراعيه وتخصيص جهود ومصادر كثيرة من أجل إقناع أعضاء كثيرين في مجلس الشيوخ ما زالوا يجلسون على الجدار، من أجل تأييد "اتفاق فيينا"، تسببت له بخيبة أمل عميقة.
 وقد تم ذلك على خلفية النشاط المكثف للوبي الإسرائيلي من إجل إفشال الاتفاق. ورغم أنه في هذه المرحلة – بعد انضمام السناتور رفيع المستوى من ولاية نيويورك تشاك شومر إلى معسكر معارضي الاتفاق – فإن الطريق ما زالت بعيدة عن إيجاد معسكر مانع في مجلس الشيوخ يغلق الباب أمام الاتفاق (على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة)، ولم يهدأ بعد البيت الأبيض. بل على العكس، أوباما – الذي يفضل كالعادة السيطرة عن بعد وعدم التدخل بشكل شخصي في جهود إقناع المُشرعين والشخصيات العامة والذين يؤثرون في الرأي العام – سُمع وظهر غاضبا لأنه سيضطر إلى بذل الجهد والوقت في المطبخ السياسي المشتعل، وعدم الاكتفاء برافعة الضغط من قبل مساعديه ورجال الإدارة.
ومع ذلك لا يجب التسليم بمسلسل الأحداث الأخيرة تجاه إسرائيل (وايباك) التي تجاوزت الخطوط الحمراء في العلاقة بين واشنطن والقدس، ولا سيما زعمه أن "إسرائيل تتدخل في السياسة الداخلية الأميركية". وليس لأن هذا القول فقط هو تباكٍ في غير محله في حقبة أصبحت فيها الحدود مخترقة (خصوصا أن هذا الموضوع يؤثر بشكل كبير على أمن إسرائيل)، بل أيضا فإن حديث كهذا يتم من خلال الدبلوماسية ويتم بين أعداء أيديولوجيين وسياسيين وليس بين أصدقاء وشركاء في الطريق.
الأمر الذي لا يقل خطورة هو الصلة المباشرة والواضحة التي أوجدها أوباما بين نشاط الايباك من أجل إفشال الصفقة الإيرانية (تجنيد ملايين الدولارات كما يقول) وبين اللهجة والادعاءات الجمهورية منذ بداية العقد الماضي، والتي أدت إلى ذهاب جورج بوش الابن إلى قلب العراق. بهذه الأقوال يربط الرئيس عددا من العناصر التي من شأنها أن توقظ أرواحا مذنبة من الماضي، والعداء والمواقف المسبقة نحو الجالية اليهودية في الولايات المتحدة. فالربط الذي أوجده بين مال وقوة اليهود وبين انجرار الأمة الأميركية إلى الحرب التي لا داعي لها والباهظة بعد المأساة العراقية، يعيد فتح البروتوكولات القبيحة لحكماء صهيون.
ليس تحليل الرئيس لأسباب الحرب في العراق مخطئ من أساسه فقط (إسرائيل والايباك لم يلعبا أي دور في العملية التي أدت بإدارة بوش إلى الخروج للحرب ضد نظام صدام حسين)، بل أعاد من جديد أيضا الخوف لدى اليهود أن هناك تناقضا جوهريا بين تأييد إسرائيل وبين الاهتمام بالمصلحة القومية الأميركية. منذ بداية الستينيات كان بين الدولتين تجانس وتنسيق كامل وولاء لإسرائيل والولايات المتحدة أيضا. وبشكل مفاجئ، على خلفية اعتبار مواقف معارضي اتفاق فيينا مواقف فئوية وتناقض المصلحة القومية، قد يطفو على السطح زعم آخر يتعلق بالأسئلة التي ترتبط بالحبل السري لهوية الكيبوتس اليهودي والتناقض بين التضامن مع إسرائيل في الموضوع الإيراني وبين كونه مخلصا للمصالح الأميركية الرسمية.
عشية إطلاق سراح جونثان بولارد من السجن تصعد إلى المنصة من جديد الأرواح الشريرة التي رافقت اعتقاله ومحاكمته، وكشفت عن الأسى والحساسية في مكانة وتجربة يهود الولايات المتحدة. نأمل أن لا تُعيد بذور الخلاف التي زرعها أوباما حول "الولاء المزدوج" ليهود الولايات المتحدة، الحقبة التي تلاشت منذ زمن.

التعليق