موسكو والرياض: الأسد عقدة المنشار

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير متوجهان الى المؤتمر الصحفي في موسكو امس. -(ا ف ب)

سليمان قبيلات

عمّان- بدّد لقاء وزيري الخارجية السعودي عادل الجبير، والروسي سيرغي لافروف، أمس، كل الآمال التي أعقبت نشاطا دبلوماسيا محموما خلال الاسابيع الماضية، وتمحور حول سبل حل للأزمة السورية. فموسكو التي شهدت لقاء الوزيرين، الذي جاء استكمالا لما بحثاه في الدوحة الاسبوع الماضي وسبقته موجة من التفاؤل، بدت الحليفة التي تساوم على موقفها من نظام الرئيس بشار الاسد، بينما عبّرت الرياض عن أن الأسد جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل، الامر الذي عارضتها فيه موسكو، مشددة على "أن السوريين أنفسهم يجب أن يقرروا مصير الأسد، عبر حوار شامل لتحديد ملامح المرحلة الانتقالية".
وبعودة الحديث عن الحل السوري الى مربعه الاول، بعد موجة من التحليلات التي انبنت على تسريبات، كذّبها لقاء الوزيرين السعودي والروسي، يرى محللون، أن تمسك الرياض وموسكو بعملية جنيف "ليس ذا معنى وسط خلافات عميقة في الرؤى"، وإن جرى التسريب أمس عن "توجه روسي إلى طرح اسم نائب الرئيس السوري، فاروق الشرع، أو عدد من الأسماء الأخرى، لتولي المرحلة الانتقالية في سورية، بديلاً عن الرئيس بشار الأسد". وتبعا لذلك، اعتبر مصدر في الائتلاف السوري المعارض،  أن "موسكو ستكون اللاعب الرئيس في المرحلة المقبلة، فيما يخص الملف السوري".
وأشار إلى أن "روسيا أخبرت أميركا وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية، بأنها غير متمسكة بالأسد، وإنما تبحث عن بديل يحفظ لها مصالحها، خصوصا قواعدها العسكرية في الساحل السوري"، معتبراً أن روسيا "باتت تدرك ضرورة إيجاد البديل للأسد، قبل انهيار النظام بشكل مفاجئ".
وبحسب المصدر، سبق أن جرى خلال اجتماع الدوحة "التفاهم على العديد من الملفات، وسيكون لها انعكاساتها في الأيام القليلة المقبلة، خصوصا ما يخص المنطقة الآمنة من تنظيم "داعش" و"النصرة" في شمال سورية".
في سياق متصل، ذكر المبعوث الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، أن "بعض وفود المعارضة السورية، ستصل إلى موسكو في الأيام القريبة القادمة"، مشيراً إلى أن كل وفد من الوفود "سيصل ليتكلم باسمه".
وأوضح بوغدانوف أن "من بين من يتوقع قدومهم إلى العاصمة الروسية، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، خالد خوجة، إلى جانب مشاركة رئيس جبهة التغيير والتحرير السورية، قدري جميل، في اللقاءات".
 في غضون ذلك، قالت مجلة "فورين بوليسي" في مقال أمس، انه "بعدما تمكّنت القوى الست العظمى من توقيع الاتفاق النووي مع إيران، تحاول، الآن، ‏الولايات المتحدة الأميركية، لعب دور جديد لإحياء المحادثات بين المعارضة السورية ونظام بشار الأسد.‏
وبحسب "فورين بوليسي"، فإنّ واشنطن تأمل أن يساعد الاتفاق النووي مع إيران، والهزائم الميدانية التي تتلقاها قوات بشار الأسد في الآونة ‏الأخيرة، في خلق انفراجة تفتح المجال أمام القيام بالعمل الدبلوماسي لحل الملف السوري.‏
وأشار الموقع إلى أن المسؤولين الأميركيين حذّروا من كون الجهود التي يبذلها وزير الخارجية، جون كيري، مازالت ‏في مراحلها الأولى، كونها قد تبوء بالفشل، على غرار محاولات دبلوماسية سابقة، وذلك بسبب الاختلافات العميقة التي ‏مازالت سائدة بين أبرز الفاعلين على الساحة السورية، والجهات الخارجية التي تدعمهم.
كما لفت الموقع إلى أن المسؤولين أنفسهم، ‏أكدوا أن واشنطن لا تسعى إلى تقديم اتفاق سلام محدد، ولم تضع جدولاً زمنياً لتطوير مثل هذا الاتفاق.‏
من جهة أخرى، أبرز مقال "فورين بوليسي" أن إيران، وبصفتها الداعم الأول لنظام بشار الأسد، يمكنها أن تلعب دوراً محورياً ‏في أي شكل من التسوية السلمية للصراع السوري، الذي أودى بحياة 200 ألف شخص، وتسبب في ترحيل الملايين من السوريين ‏إلى بلدان أخرى.
وذكر الموقع أن الدبلوماسيين الأميركيين تحاشوا مفاتحة إيران بشأن الملف السوري أثناء فترة المفاوضات ‏النووية الصعبة، وذلك لتفادي منح إيران هامشاً أكبر للمناورة، كان من الممكن أن يمنحها وضعاً تفاوضياً أفضل.‏
إلى ذلك، أبرز المقال، أنه بمعزل عن الاتفاق النووي، فقد أدت الهزائم الميدانية التي تلقتها قوات بشار الأسد إلى تزايد شكوك ‏روسيا وإيران في مقدرة بشار الأسد على البقاء في الحكم، موضحاً، أن هذه التطورات دفعت موسكو وبكين، إلى بذل جهد ‏أكبر من أجل التوصل لأيّ تسوية دبلوماسية ممكنة.‏
وعن الخسائر الميدانية التي تلقاها النظام السوري، أبرز المقال أن بشار الأسد أقرّ بنفسه أن جيشه لم يعد قادراً على تأمين أجزاء ‏كبيرة من سورية. مبيناً أن قوات النظام ومليشيات حزب الله، التي تدعمها إيران، تجرعت خسائر بشرية كبيرة، وخسرت ‏معارك مهمة في إدلب، ومحافظة حمص الشرقية، وفي درعا جنوباً.
كما لفت إلى أن الجهود الدبلوماسية لحل الملف السوري، تلقت دفعة قوية، في السادس من أغسطس/ آب الحالي، بعدما ‏نجحت الولايات المتحدة الأميركية في إقناع روسيا بدعم قرار للأمم المتحدة، بشأن إقامة هيئة مستقلة لتحديد المسؤولين عن تنفيذ ‏هجمات بالأسلحة الكماوية داخل سورية، وهو ما من شأنه إزالة الحماية التي كانت تمنحها موسكو للنظام السوري، وتقف حائلاً ‏دون متابعته، في حال تبث استخدامه للغازات السامة المحرمة دولياً.‏
ويرى محللون أن الحراك الدبلوماسي حول الملف السوري، ما يزال يراوح مكانه بلا ترجمة حقيقية على الأرض، وإن جرى التسريب امس، ان وزير الخارجية الايراني جواد ظريف سيناقش اليوم في دمشق، مشروع خطة جديدة هي في الواقع جوهر التعديل على المبادرة الإيرانية القديمة.
وتشمل المبادرة على وقف إطلاق النار بين المعارضة والنظام على أن يحافظ كل منهما على المناطق التي يسيطر عليها، ويتعاونا لضرب داعش بغطاء من التحالف الدولي.
وقالوا ان الجديد الذي سيطرحه ظريف على مضيفيه الأتراك قريبا، يتضمن أن "يحافظ النظام على سيطرته في كل من دمشق والحدود اللبنانية السورية أي القلمون والغوطة الغربية، بما فيها الزبداني مروراً بحمص وريفها الغربي وصولاً إلى الساحل السوري، بما في ذلك ميناء طرطوس، بينما يتم إقامة هيئة معارضة لإدارة شؤون المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، حيث تخضع مدينة حلب المقسمة بين المعارضة والنظام لإدارة دولية".
هيئة معارضة لإدارة شؤون المناطق المعارضة تتولى هي، بحسب المبادرة الايرانية التي يحملها ظريف، التنسيق والتواصل مع النظام "لمحاربة داعش". وفيما بعد، يمكن أن تكون هذه "الهيئة" هي التي تتواصل مع النظام لتنفيذ البند الثالث من المبادرة الايرانية القديمة ـ الجديدة، التي تنص على تنظيم انتخابات جديدة وتشكيل حكومة "مختلطة" من النظام وما تسميه طهران "معارضة وطنية".

التعليق