جرش: مدينة أثرية تعاصر الحياة البشرية منذ 6500 عام

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • أثار مدينة جرش السياحية-- (تصوير: محمد أبو غوش)

عمان-الغد- جرش؛ تبعد عن العاصمة عمّان حوالي 48 كم إلى الشمال، وتقع في الجزء الشمالي من المملكة الأردنية الهاشمية. وترتفع عن سطح البحر قرابة 600 متر ويمكن الوصول لها من عمّان عبر المدخل الجنوبي أو الشرقي، ومن عجلون من الغرب، ومن اربد من الشمال.
وتقع جرش في واد أخضر تجري فيه المياه وكانت آثارها وما تزال محجة الزائرين ومحط أنظار الرحالين والسياح والعلماء وطلاب المعرفة من جميع أنحاء العالم.
ومرت على المدينة عصور عديدة منذ عصر اليونان فالرومان ثم عصر فتوحات الإسلام وتدل جرش على وجود حياة بشرية في تلك المنطقة الأثرية تعود إلى أكثر من 6500 سنة.
ويعود تاريخ تأسيس المدينة إلى عهد الاسكندر الأكبرفي القرن الرابع قبل الميلاد أو ما يعرف بالعصر اليوناني وكانت تسمى آنذاك "جراسا" (باليونانية: Γέρασα) في تحريف لاسمها السامي أو الكنعاني (جرشو) ومعناه " مكان كثيف الأشجار".
ولقد عاشت المدينة عصرها الذهبي تحت الحكم الروماني لها، ويعتبر الموقع في يومنا هذا عموما واحدا من أفضل المدن الرومانية المحافظ عليها في العالم.
وخضعت (جراسا) لحكم الروم الذين احتلوا بلاد الشام طيلة 400 سنة وأسسوا اتحاد المدن العشر المعروف باسم مدن الديكابوليس وهو اتحاد اقتصادي وثقافي فيدرالي ضم عشر مدن رومانية اقامها القائد (بومبي) عام 63 قبل الميلاد في شمال الأردن وفلسطين وجنوب سوريا لمواجهة قوة دولة (الأنباط) العرب في الجنوب.
وبسبب موقعها على ملتقى طرق القوافل تحولت المدينة إلى مركز تجاري وثقافي مزدهر لتصبح أهم مدن الاتحاد حتى أن الامبراطور (هادريان) قد زارها بنفسه عام 130 ميلادي أثناء مسيره إلى احتلال (تدمر).
ونمت ثروة (جرش) وازدهرت تجارتها وتوسعت علاقاتها مع الأنباط إلا أن خراب (تدمر) في الشمال على يد الروم واضطراب الامن وتوسع الإمبراطورية الفارسية التي اجتاحت بلاد الشام وتحول طرق التجارة اصابت ازدهار المدينة وتقدمها في مقتل وادخلتها أسوأ مراحل تاريخها.
وعاشت مدينة جرش عصرها الذهبي تحت حكم الروم الذين ادخلوا إليها الديانة المسيحية بحلول عام 350 ميلادي لتنتعش فيها لاحقا حركة تشييد الكنائس والاديرة التي دمر معظمها على يد الجيوش الفارسية.
وفى العام 635 ميلادي وصلت جيوش الفتح الإسلامي إلى جرش بقيادة شرحبيل بن حسنة في عهد الخليفة الثاني ليعود الامن والاستقرار إلى المنطقة كلها ولتستعيد المدينة ازدهارها في العصر الأموي.
ودمر زلزال عنيف أجزاء كبيرة من هذه المدينة سنة 747 ميلادية كما ادت الزلازل المتلاحقة ومعها الحروب والفتن التي ضربت المنطقة لاحقا إلى دمار اضافي اسهم في خرابها وبقيت انقاضها مطمورة في التراب مئات السنين إلى أن اكتشفها سائح ألماني سنة 1806 ليبدأ التنقيب عنها واعادة الحياة إليها لتنهض (جرش) الحالية.
ولقد بقيت المدينة مطمورة في التراب لقرون عديدة قبل أن يتم التنقيب عليها وإعادة إحيائها منذ سبعين سنة خلت، وتكشف جرش عن مثال رائع للتطور المدني عند الرومان في الشرق الأوسط، وهي تتألف من شوارع معبدة ومعمدة، ومعابد عالية على رؤوس التلال ومسارح أنيقة وميادين وقصور، وحمامات، ونوافير وأسوار تفضي إلى أبراج وبوابات.
وبالإضافة إلى طابعها الخارجي اليوناني-الروماني، فإن جرش أيضا تحافظ على مزيج من الطابع الشرقي والغربي في آن. إن هندستها المعمارية وديانتها ولغتها تعكس العملية التي تم فيها اندماج وتعايش ثقافتين قويتين وهما العالم الروماني-اليوناني في منطقة حوض المتوسط والتقاليد القديمة للشرق العربي.
وكان زلزال عنيف قد دمر أجزاء كبيرة من هذه المدينة سنة 747 ميلادية كما ادت الزلازل المتلاحقة ومعها الحروب والفتن التي ضربت المنطقة لاحقا إلى دمار اضافي اسهم في خرابها وبقيت انقاضها مطمورة في التراب مئات السنين إلى أن اكتشفها الرحالة والمستشرق الألماني أولريش ياسبر زيتسنسنة 1806 للميلاد ليبدأ التنقيب عنها واعادة الحياة إليها في القرن العشرين، وتحديدا فترة الخمسينات نمت جرش سكانيا وعمرانيا بمعدلات فاقت مثيلاتها في الفترات السابقة بسبب استقرار بعض اللاجئين الفلسطينيين فيها واستمر توافد سكان المناطق المجاورة إليها وتزايد الأهمية السياحية لها بسبب وجود بعض الآثار الرومانية الهامة ولوقوعها على أهم شرايين المواصلات في الأردن المتمثل بطريق عمّان - اربد.
وفي هذه الفترة توسع الزحف العمراني في كافة اتجاهات المدينة باستثناء الغرب لوجود المنطقة الأثرية التي يحظر البناء فيها. وازداد التطور العمراني والنمو السكاني لمدينة جرش في فترة الستينيات والسبعينيات مما ساعد على زيادة أهمية المدينة وتعدد الوظائف والخدمات فيها وبالتالي زيادة عدد السكان وانتشار العمران الذي شكل عددا كبيرا من الأحياء المترامية الأطراف في الشرق والشمال والجنوب.
وكان العرب الساميون القدماء قد أطلقو عليها اسم (جراشا) أو (جرشو) ومعناه " مكان كثيف الأشجار". أما الإغريق فقد أسموها (جراسا) وكان ذلك في الفترة الهلنستية، وكذلك كانت عند الرومان، حيث كانت إحدى أهم مدن الديكابولس (المدن العشرة) التي أسسها بومبي 63 قبل الميلاد في شمال الأردن لمواجهة قوة الأنباطفي الجنوب.
واطلق عليها اسم (بومبي الشرق)، نسبة له.
وتقع جرش ثانية في قائمة أفضل الأماكن المحببة للزيارة في الأردن بعد البتراء، وتتألف جرش من شوارع معبدة ومعمدة، ومعابد عالية على رؤوس التلال ومسارح أنيقة وميادين وقصور، وحمامات، ونوافير وأسوار تفضي إلى أبراج وبوابات.
وبالإضافة إلى طابعها الخارجي اليوناني-الروماني، فإن جرش أيضا تحافظ على مزيج من الطابع الشرقي والغربي في آن واحد. وهندستها المعمارية وديانتها ولغتها تعكس العملية التي تم فيها اندماج وتعايش ثقافتين قويتين وهما العالم الروماني-اليونانيفي منطقة حوض المتوسط والتقاليد القديمة للشرق العربي.
ويستطيع الزائر أن يتجول بين هياكل المدينة ومسارحها وحماماتها وشوارعها المبلطة ذات الأعمدة الشامخة والتي تحيط بها كلها أسوار واسعة النطاق.
وعثر علماء الآثار في داخل هذه الأسوار على بقايا مستوطنات تعود للعصر البرونزي، والعصر الحديدي، ولعهود الإغريق والرومان والبيزنطيين والأمويين والعباسيين، مما يشير إلى إقامة الإنسان فيها منذ أكثر من 2500 سنة.

التعليق