جمانة غنيمات

من طريق الحرير إلى طريق السلط

تم نشره في الخميس 13 آب / أغسطس 2015. 12:10 صباحاً

يتحدث العربية بإتقان وأسلوب ملفتين للسامعين، حد إعلان الإعجاب بهما. ويسترسل في استحضار تجربته في الدبلوماسية، كما في مهنة الترجمة، لسنوات طويلة، متنقلا بين البلدان العربية.
يروي قصصه مع ملوك ورؤساء عرب، منهم من رحل ومنهم من عزل، ولكل شخصية حكايتها؛ إذ التقى الراحل الملك الحسين، كما صدام حسين، وعلي عبدالله صالح، ومعمر القذافي. ويتنقل في حديثه من بلد لآخر، ثم يجمل وهو يشرح مشاكل المنطقة العربية عموماً، ويفسر "ربيعها" من وجهة نظره الشخصية.
الآن، وضعته رحلته حيث هو اليوم، في الأردن. لكنه يبقى يذكّر بين كل حكاية وأخرى، بعظمة إنجاز بلاده الاقتصادي، والتي يتواضع وهو يصفها دائما، كما ردد له ذلك وزير التعليم العالي السابق د.أمين محمود، في جلسة عقدها الشهر الماضي في صالونه السياسي الأسبوعي.
السفير المتحمس عربيا بشكل عام، وأردنيا بشكل خاص، يمنحك الشعور بأنه مدرك لمختلف التحديات التي تواجه الأردن، وكذلك عناصر القوة، بما دفعه إلى التفكير في شراكات استثنائية أردنية-صينية في بعض المفاصل التي تؤثر إيجابيا على المملكة، وتوثق العلاقة بين البلدين.
بحسب ما يروي، فإن بلاده تسعى إلى إحياء العلاقة مع المنطقة والإقليم، وتوثيق الشراكات والعلاقات، من خلال التفكير في إعادة إطلاق "طريق الحرير"؛ وهي مجموعة من الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل والسفن، وتمرّ عبر جنوب آسيا، لتصل تشآن (التي كانت تعرف بتشانغ آن) في الصين مع أنطاكية في تركيا، وما بينهما وجاورهما من مناطق. وقد كان تأثير هذه الطريق يمتد حتى كوريا واليابان.
المشروع الأهم بالنسبة للسفير، وكذلك للدكتور أمين محمود الذي أفاض في الحديث حوله، هو مشروع الجامعة الأردنية-الصينية التقنية، التي تعتبر ثمرة عملهما المشترك خلال تواجد د. محمود في الحكومة.
الجامعة الجديدة، والتي يُنتظر توقيع مذكرة بخصوصها خلال زيارة الملك عبدالله الثاني المقبلة للصين، تعبر عن نوايا صينية حقيقية في مساعدة الأردن على الانتقال بالتعليم إلى مرحلة جديدة، تؤكد على الجانب التقني النوعي الذي يؤسس لنوع مختلف من التعليم.
تقوم الفكرة على شراكة يقوم الأردن بموجبها بتقديم الأرض لإقامة مباني الجامعة، فيما يلتزم الجانب الصيني بالبناء وتقديم المعدات التقنية الضرورية لإتمام الفكرة. كما يتعهد الصينيون بتغطية كلف عامين دراسيين يقضيهما الطالب في الصين.
فكرة الجامعة استغرقت عامين حتى تبلورت بشكلها الحالي. وقد واجهت معيقات، ربما أهمها التغيير الذي طال موقع وزير التعليم العالي، وكاد يطيح بالفكرة نتيجة قصور فهمها، لولا تدخلات أعادت وضعها على الطريق السليمة.
الباب مفتوح لإنشاء مركز معلومات سياسي اقتصادي أردني-صيني، وأيضا دعم الأردن للحصول على قروض لتمويل العديد من المشاريع، منها المشروع النووي الأردني، كما استخراج النفط من الصخر الزيتي بالشراكة مع الأستونيين، بعد أن تملكوا 45 % من المشروع، بحيث يتوقع أن تبلغ قيمة حصة الشركة الأستونية ما يزيد على مليار دولار.
آفاق التعاون الأردني الصيني واسعة، ومداه مفتوح، نتيجة الاهتمام الصيني الواضح بذلك. ومن المهم استثمار هذا الأمر للاستفادة من التجربة الصينية، لاسيما في جانبها الاقتصادي، ونجاحها في تحقيق التنمية لشعب يقدر عدده بما يزيد على 1.3 مليار نسمة.
بعد إحياء طريق الحرير الذي بدأ السفير حديثه عنه، يختم بالحديث عن مشروع آخر ستموله بلاده، وهو مشروع طريق السلط، والذي ستُوقع بخصوصه مذكرة تفاهم أخرى بين الأردن والصين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مربط الفرس (محمد الشيخ)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    الجامعة الأردنية الصينية التقنية كفكرة هي رائدة، ولكن الأمر لا يقتصر على أبنية ومدرسين ومناهج، ما حققته الصين من تقدم اقتصادي لعبت فيه الثقافة الصينية التي تبدي مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد والتي تمتاز بالالتزام والاخلاص إلى المهنة وتكاد تقدس العمل اليدوي وتعلي من مكانة وقيمة المجتمع والمصلحة العامة على حساب المصلحة الشخصية. . السؤال هو هل مجتمعنا العشائري الفردي الذي يبدي مصلحة الفرد على مصلحة الوطن كله ويعتبر فيه أصحاب المهن اليدوية في قاع سلم الهرم الاجتماعي، هل باستطاعة هذا المجتمع أن يصبح لديه مثل ثقافة العمل الصينية؟