عبدالقادر يوقع كتابه عن كنفاني في "النقابات"

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

عزيزة علي

عمان- وقع الناقد والمترجم د.محمد عبدالقادر أول من أمس، كتابه "غسان كنفاني: جذور العبقرية وتجلياتها الإبداعية"، الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون- بيروت.
ورأى المشاركون في الحفل الذي أقيم في مجمع النقابات المهنية، أن المؤلف يكشف في كتابه عن مكامن العبقرية لدى كنفاني، من أجل تنشيط ذاكرة الشعب العربي والفلسطيني من خلال البحث المكثف في شخصية غسان.
وشدد المتحدثون في الحفل، وهم: الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية د.سعيد ذياب، والقاص محمود الريماوي، والشاعر والروائي إبراهيم نصرالله، وأداره الشاعر رامي ياسين، على أن عبدالقادر يحاور في كتابه رواياتِ وقصصَ ومسرحياتِ ودراساتِ غسان كنفاني ورسائلَه ويومياتِه أيضا، وعددا من أهم دارسي هذه الأعمال.
واعتبر عبدالقادر أن كنفاني "حالة استثنائية ندر مثيلها، ومؤسسة ثقافية، سياسية، أخلاقية، فكرية، إنسانية عز نظيرها"، وقد استقر في وجداني وذهني منذ ما يربو على العقود الأربعة الماضية"، مؤكد على ما قاله كنفاني منذ أمد بعيد إن "الإنسان في نهاية الأمر قضية، وإنه لا مجال لهوة بين الخطاب والسلوك، وبين القول والعمل، بين الإيمان والتضحية".
وبين المؤلف أن كنفاني يشدد على أهمية الوقت ويحرص عليه ويدعو إلى أن يوظف في سبيل الإنتاج والإبداع، كما انه كان يؤكد على أن "عدالة قضية ما لا تمنح صك غفران، ولا وثيقة مرور لأعمال أدبية ركيكة ونتاجات فنية واهنة لا تتسق وقوة القضية وعدالتها".
وقال عبدالقادر إنه رجع في هذا الكتاب إلى العديد من الدراسات التي كتبت حول كنفاني وإبداعه، واستخدم كل ماله صلة بموضوعه "العبقرية وتجلياتها في حياة كنفاني وإبداعاته"، والذي جاء في بابين: الأول يرمي إلى إضاءة الجانب الذاتي في شخصية كنفاني وقدراته الذهنية، وسماته الإنسانية وصورته في أذهان عدد ممن عرفوه أو تأثروا به، بينما اهتم في الباب الثاني بإضاءة العبقرية الكنفانية في تجلياته الإبداعية المتنوعة والمتعددة.
من جانبه ابرز الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية د. سعيد ذياب على أهمية هذا الكتاب، مبينا انه يتحدث عن جذور العبقرية لدى كنفاني ويشرح للقارئ كيف تجلت وعبر أكثر من جانب، والتزامه بالمنهج العلمي في الكتاب، بدون محابة، وسعيه الدؤوب في الكشف عن مكامن العبقرية لدى كنفاني لتنشيط ذاكرة القارئ، لافتا إلى أن ذلك قاد عبدالقادر إلى إنتاج نص ينطوي على أمكانية لا متناهية في توليد معانيه.
ونوه ذياب إلى أن الكتاب يبين فداحة الخسارة التي لحقت بالأدب والثقافة بغياب كنفاني، فالرواية بعده ليست هي الرواية قبله، وكأنه جاء في عز اللحظة المناسبة متسلحا بعبقرية رؤيوية شاملة، وبوعي إنساني شديد الحساسية وخيال فني واسع العمق، لينقل الرواية الفلسطينية من مستوى التبشير والتقليد والخطابة، إلى الرواية الواقعية.
من جانبه رأى الروائي والقاص محمود الريماوي أن الكتاب يقدم تعريفا بأعمال كنفاني الإبداعية والمسرحية والنقدية وبمسيرته النضالية، مبينا أن كنفاني من "الكتاب والأدباء النادرين الذين لم يستطع أن يقلدهم أحد، مقارنة بالشاعر الكبير محمود درويش، الذي وجد من قلده، وكذلك الروائي الراحل إميل حبيبي وجد من يقلده".
وأشار الريماوي إلى أن كنفاني كان أصغر رئيس تحرير لصحفية يومية لبنانية وهي "المحرر" وذلك في العام 1964، متحدثا عن علاقته الشخصية مع كنفاني حيث عمل معه محررا ثقافيا في مجلة "الهدف" في بداية صدورها، وعن خصائص كنفاني واستفادته من اللغة الصحافية في كتاباته، حيث استفاد من لغة الوضوح والدقة والمباشرة، وكان يجمع ما بين موضوعية الوصف والتشخيص والعاطفة المستترة في مخطابة القارئ، معتبرا أن قصص كنفاني كانت "أشبه بشهادة حارة أو مرافعة قوية تفصيلية، ما جعلها محببة لدى القارئ، كما أنها تخاطب عقل ووجدان المتلقي معا.
اما الروائي والشاعر والقاص إبراهيم نصرالله فقد رأى أن الكتاب من الكتب التي نحن بحاجة إليها دائما كقراء، فالإرث الذي تركه كنفاني كبير وثقيل، لا يحمله الكتّاب بعده بإنجاز أعمال وفيّة لجمال غسان وجمال فلسطين وحسب، بل يحمله كل إنسان قرر ألا يموت، كما كان غسان قد قرر غسان ألا يموت، فإرث غسان الحقيقي هو لنا كلنا، ومسؤولية الحفاظ على هذا الإرث مسؤوليتنا كلنا، وواجبنا كلنا كتابا وقراء.
وقال إن قيما كبيرة كالثورة والعدالة وفلسطين التي رعاها غسان بدمه، أمانةٌ في أعناقنا، ولذا فإن التشبث بغسان تشبث بهذه القيم ودفاع مستمر عنها.
وأضاف نصرالله "انطلق كنفاني مما بين يديه ومن قلبه ووجدانه، من أناس بسطاء، وقضية لم تكن امتحانا لضمير الفلسطيني بقدر ما كانت امتحانا يوميا لضمير عالم بلا ضمير. وحين ذهب ليتحدى أولئك المأخوذين بفن وليم فوكنر الروائي ذات يوم، لم يستورد قضية من خارج التراب الذي هو منه، ولم يعلن (فك ارتباط) الأدب بالحياة ليُثبت أنه كاتب حديث".
ورأى نصرالله ان عبدالقادر حاور رواياتِ وقصصَ ومسرحياتِ ودراساتِ غسان كنفاني ورسائلَه ويومياتِه أيضا، كما يحاور عددا من أهم دارسي هذه الأعمال، ويقدم رؤاه الجديدة في أعمال اختلف فيها النقاد، لافتا إلى أن الكتاب ضرورة ثقافية معرفية، وضرورة جمالية لكتابة سلسة، عذبة، ستجعلنا نحب غسان أكثر، ونفهمه أكثر، ونفهم فلسطين التي عاشت فيه وكبرت به، كما عاش فيها وكبر بها.

التعليق