تكفير الأموات.. حين يفضي الجدل إلى الجنة أو النار

تم نشره في الأحد 16 آب / أغسطس 2015. 08:27 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 16 آب / أغسطس 2015. 09:30 صباحاً

سوسن مكحل

عمان- منحت وسائل التواصل الاجتماعي دون أدنى شك حرية التعبير للأشخاص على نحو أوسع بصرف النظر عن خلفياتهم المعرفية، لكن الأمر لا يبدو إيجابيا عندما يتم استغلاله لتكفير الآخرين لا سيما في أعقاب موتهم، وهو ما يتحدث فيه لـ"الغد"، أستاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين، وأستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور منذر زيتون

وغالبا ما يطال التكفير الشخصيات العامة والمعروفة في المجتمعات وسط جدل يحتدم بين من يرى أن ثمة أدلة واضحة على أن هذه الشخصية أو تلك هي في عداد "الكفار"، مقابل من يرفض تماما فكرة أن يكفر شخص آخر تحت أي ظرف على اعتبار أنه يسيء إلى الدين قبل أي شيء آخر.

يقول الدكتور محادين إن اطلاق الأحكام على الآخرين بدون دراية بالموضوع أو دليل شرعي وديني، يعد خطأ فادحا يقع فيه الفرد أخلاقيا، ويدلل على مستواه غير العلمي، فيما يتفق معه الدكتور زيتون الذي يعتبر الحكم خطأ ديني يؤثم الفرد ويحاسب عليه لوجود دلائل شرعية عدة.

ويوضح زيتون أنه من الخطأ أن نحكم على ظاهر الإنسان بتعسّف، فالأصل بالحكم أن يكون بأدلة وليس اتهام لا أن ينصب الشخص نفسه قاضيا بدون دلائل شرعية؛ معتبرا في الوقت ذاته أن ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي ليس حرية شخصية بقدر ما يدخل في حكم البشر على البشر متعدين على ما جاء في الأحاديث الصحيحة وقول الله تعالى في آياته الكريمة عن الرحمة والمحاسبة على كل قول وفعل.

وبحسب الدكتور زيتون، إذا كان الظاهر غير مقبول فلا يعني ذلك أن علاقة الإنسان مع خالقه عز وجل غير مقبولة؛ إذ قد تكون علاقة تؤهله لدخول الجنة برحمة الله خلافا للأحكام البشرية، مستشهدا بما جاء في حديث نبوي  (وَيْلٌ للمُتَأَلِّينَ مِن أُمَّتِي).

وأضاف في هذا الصدد، "جاء رجل وقال أمام رسول الله "وَاللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلاَنٍ" فنزل جبريل لرسول الله وأخبر عنه الله جل وعلى  "من ذا الّذي يتَأَلَّى عليّ أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأَحبطت عملك".

كما أن ما ورد بالسيرة النبوية الشريفة وفق زيتون يؤكد قول الله تعالى عز وجل في آياته الكريمة "سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ" إذ على الإنسان أن يأتي ببرهان على حقيقة ما قاله لسانه.

وينصح زيتون أن يبتعد الإنسان عن اللعن والحكم بدون دلائل ويرتقي بألفاظه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفقا لقول رسول الله لمعاذ رضي الله عنه "وهل يُكبُّ الناسَ في الناّرِ على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم"، مؤكدا أهمية صلاح اللسان مع العمل وعدم إشاعة الاتهام منعا لفقدان الحرمة.

أما الدكتور محادين فيقول؛ ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في إظهار مستوى الوعي الكامن والمسكوت عنه لدى شرائح المجتمع والذي أظهر الصورة الارتجالية غير العلمية التي يطلقها البعض عبر أحكام على آخرين بدون اختصاص علمي أو أخلاقي أو ديني بالموضوع.

ويرجع محادين ذلك إلى هشاشة التعبيرات والألفاظ التي يستخدمها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي إلى وجود "تناشر" حضاري بين المستوى المتقدم لتكنولوجيا المعلومات وبين الأداء الضعيف لاستخدام الأفراد لها في الدول النامية.

وينصح محادين أن توفر وسائل الاتصال المعلومات العلمية والمعرفة الدينية السليمة ضمن هامش الحرية والرغبة لدى الفرد في التعلم للارتقاء بمستوى المعرفة.

التعليق