د. جاسم الشمري

إنقاذ العراق!

تم نشره في الاثنين 17 آب / أغسطس 2015. 11:04 مـساءً

لا شك في أن أهم قضية لكل مناضل وطني شريف ونزيه، هي أن يعمل من أجل رفاهية وطنه، وخلاصه من شوائب الاحتلال والعملاء والخونة والجواسيس. وهذا المسعى لا يكون إلا بعمل جماعي منظم، ينطلق من روح التكاتف وصدق الانتماء للوطن، بعيداً عن الانفراد بالزعامة والقرارات.
وأعتقد أن أي مشروع لا يتمسك باستقلال العراق، ووحدة أراضيه، والمحافظة على هويته، وتوحيد شعبه بعيداً عن انتمائهم الديني والمذهبي والعرقي، ولا يلتزم بالنهج التعددي وحرية الرأي وفقاً لآليات تحترم قيم العراقيين وأعرافهم وتقاليدهم ولا تتعارض معها، أقول أي مشروع لا يبنى على هذه القيم والمعايير، لن يكتب له النجاح. ومن هذه المنطلقات الدقيقة، دعت هيئة علماء المسلمين في العراق، قبل يومين، لمشروع "العراق الجامع: الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة".
وقبل الولوج في حيثيات المشروع، لا بد أن نركز على أنه أُطلق في مرحلة حرجة من تاريخ العراق؛ حيث غياب السلطة المركزية في شمال البلاد وغربها، واستمرار المظاهرات في جنوب البلاد ووسطها، وتغول المليشيات في عموم الوطن.
تضمنت مبادرة هيئة علماء العراق "الدعوة إلى لقاءات تشاورية موسعة بين القوى العراقية المناهضة للمشروع السياسي؛ للاتفاق والتنسيق على مبادئ وثوابت مشروع العراق الجامع وتفعيله. والدعوة لعقد سلسلة من الندوات بين كفاءات المجتمع وقواه المدنية الفاعلة، لتقريب وجهات النظر. والدعوة لاجتماع شرائح مجتمعية مهمة في كيانات وعناوين؛ تمهيداً لمشاركتها في أي جهد عراقي جمعي قادم، ودعم رأي عام عراقي وتوسعته نحو حركة جماهيرية ناشطة. وأخيراً الدعوة لعقد مؤتمر عام؛ لتأسيس إطار عراقي جامع، يكون عنواناً واحداً ينظم أفكار ومنطلقات القوى العراقية من خلال ميثاق للعمل المشترك، يقوم على أسس الوحدة، واستقلال القرار العراقي، ورفض التبعية للخارج القريب والبعيد".
ومن أهم ما يصبو المشروع إلى تحقيقه:" إزالة المخاوف التي تراود بعض العراقيين من الآثار التي قد تنتج عن التغيير، وتوسيع رقعة المشاركة الجماهيرية في مقاومة التدخل والنفوذ الخارجيين، واستقطاب الشخصيات الفاعلة للمشاركة في التغيير المرتقب، وتوحيد جهود القوى العراقية، وتوسيع مشاركتها  في مشروع التغيير، تحت مظلة جامعة تتبنى تحديد المسار وتوزيع المهام".
وأظن أن هذا المشروع يمكن أن يُدعم عبر الخطوات العملية الآتية:
1. تفهم القوى العراقية المعارضة للاحتلال للمشروع، ودعمها لخطواته الهادفة إلى توحيد الصف الوطني لإنقاذ العراق.
2. ضرورة استغلال الأرضية الهشة في العراق اليوم في ظل انشغال الحكومة المركزية في عموم الملفات الأمنية والإدارية، واستمرار المظاهرات في محافظات الجنوب، للتسريع بتفعيل فقرات المشروع عبر تكثيف اللقاءات بين القوى المعنية به، وضرورة تفعيل المشروع إعلامياً، وبكل الوسائل المتاحة.
3. انعقاد مؤتمر جامع لغالبية القوى الوطنية قريباً، لبحث الخطوط العريضة التي يمكن التوافق عليها. على أن يُراعى الاختلاف في الرؤى لمجمل قضايا العراق الشائكة، والتوافق على الحد الأدنى من الأهداف.
4. الدعوة لمصالحة حقيقية بين العراقيين في الداخل والخارج، بعيداً عن الطائفيين والمجرمين والقتلة والسراق وزعماء المليشيات.
5. السعي إلى تشكيل حكومة منفى يمكن أن تكون الأداة الفاعلة في التحرك الخارجي لإيجاد مقبولية -ولو نسبية- لها في الإقليم العربي والدولي.
6. تفعيل علاقات القوى المعارضة مع الدول العربية والإقليمية والدولية لدعم المؤتمر المزمع عقده، على اعتبار أنه يمثل الأطراف كافة الرافضة لعموم الأوضاع غير الصحية في العراق، للحصول على دعم سياسي.
7. عدم التغافل عن أهمية الدور الأميركي في المرحلة المقبلة، لأن الولايات المتحدة هي اللاعب الأبرز في الملف العراقي. وهنا يمكن استغلال العلاقات مع بعض الأطراف القريبة من القوى المعارضة لإيصال رسالة واضحة للبيت الأبيض بأن الحل الأمثل للقضية العراقية لا يمكن أن يستثني القوى المعارضة للوضع في العراق.
8. ضرورة الضغط الإقليمي والأوروبي لإيقاف التغول الإيراني في الشأن العراقي، وبتر أذرع إيران المليشياوية في بلاد الرافدين.
هذه الخطوات وغيرها -إن طُبقت- يمكن أن تكون الخطوة الأولى في طريق الخلاص والبناء والإعمار لبلاد الرافدين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انقاذ العراق (عروبية)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2015.
    مقال رائع يزخربنفائس الالفاظ وجوهرية المحتوى حيث يسلط الضوء على الخيوط الذهبية لحل معضلة الوضع الراهن لعراقنا الحبيب .مخ الامة العربية وشريانها النابض بالحياة .العروبي منذ الازل .حيث انه لم يألو جهداً في مد يد العون لامتة العربية الواحدة الموحدة ..نتمنى للكاتب المزيد من التألق والنجاح خلال طرحة للعديد من القضايا المفصلية التي تؤرق امتنا العربية وبإذن الله يعود لها الدور الطليعي في رسم السياسات الداخلية والخارجية لتعيد الحياة لذلك الجسم العربي الذي انهكته الحروب وما آلت اليه من ويلات ومآسي.
  • »نهضة بلد (ابتسام الغالية)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2015.
    لايخفى على الجميع أن العراق الآن يعيش في حالة ضبابية في كل شيء مما جعل المواطن العراقي متخوف مما سيؤول إليه الوضع بعد أن تم كشف أفعال ونوايا من يحكم بلدهم وخاصة الأشخاص الذين يعتلون قمة المسؤوليه مما جعل هذا المواطن يفقد الثقه بهم
    وحتى لايترك البلد في مهب الريح ويعيش في حالة تخبط لسوء ماجرى ويجري يجب من نهضة جاده من قبل الشرفاء الذين تم استبعادهم من العملية السياسية كونهم رفضو الإشتراك بحكومة محاصصة أو
    حكومة تخضع كليا في قراراتها للغير أو من الذين تم تلفيق لهم دعاوي كيدية كي يتخلصو منهم كذالك إشراك من اتخذ خط المعارضة ضد سياسة حكومة العراق
    على هولاء الشرفاء لملمة ماتبقى من هذا البلد كي ينهض من جديد وعدم السماح للجماعات الطارئة والمندسة التي تستغل غضب الشارع العراقي الذي يتظاهر ضد الظلم ونقص الخدمات كي تبرز هي فوق حطام البلد دون أي أوليات أو بدون قاعدة رصينة تنطلق منها باتجاه وضع الحلول التي تمنع من انهياره
    أن مادعت إليه هيئة علماء المسلمين العراقية يعتبر خطوة مهمة لغرض المحافظة على وحدة البلد أرضا وشعبا ونحن نشجعها في إقامة المؤتمرات وعقد الندوات ونشر بوسترات توعوية وندعم مشروعها (العراق الجامع لإنقاذ البلد والمنطقة )
    نعم هذا المؤتمر يعقد في مرحلة حرجة جدآ يمر بها العراق ونتمنى أن يكتب له النجاح وان يخرج بقرارات تصب في مصلحة العراق والحفاظ على وحدته ونبذ كافة أنواع التعصب والطائفية البغيضة التي جرت البلد الى ويلات جعلته شبه مقسم (أرضا وشعبا )
    أن بلدي وبعد هذه السنين التي مرت بعد 2003 ولحد الآن ينازع وهو في الرمق الأخير يحتاج من يسرع في شفاءه ولعل مايخرج من قرارات في هذا المؤتمر يعتبر المنقذ له
    نجاح أي مؤتمر لايتم الابتكاتف الخيرين الذين يحملون الروح على الراح من أجل رفع راية العراق العزيز فوق قمم المجد التليد
    من خلال قراءتي للمقال استوقفتني بعض الكلمات وأحمد الله سبحانه انه مازال هناك أناس همهم العراق وليس مصالحهم الشخصية
    العراق بلدي أرض أبي وولدي أموت ويحيا بلدي وسيبقى بلدي وينهض من جديد فيكم أيها الخيرون حتى لو رماه الأعداء في بركان دم فصبرا جميلا والله المستعان لأن الصبر يعمل المستحيل
    أحب العراق واحب من يتحدث ويكتب عن العراق عاش العراق
  • »انقاذ العراق (Sawsan Faisl)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2015.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك.الله كل خير على المجهود الرائع
    بارك.الله فيك.مقالة رائعةفإذا نفذت بحذافيرها وعاد العراق حضن الوطن العربي لأن العراق لأن العراق هي من ركائز الوطن واضم صوتي الى صوتك ان تكون هذه الخطوات وغيرها سبب في اعمار وصلاح جميع الدول العربيه وتطهيرها من ايادي الغزاة والمستعمرين في طريق الخلاص والبناء والإعمار..... فلك.مني جزيل الشكر على حرفك البتار
  • »دعم عربي (ماجد الجميلي)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2015.
    حبيبي دكتور، كلام واقعي وجميل، لكنه يصعب، على أطراف الأزمة تحقيقه دون دعم عربي كبير.. نتمنى فتح قنوات تواصل مع الدول العربية، خاصة المتضررة من نشاطات إيران فيها..