جمانة غنيمات

تحصين "الضمان"

تم نشره في السبت 22 آب / أغسطس 2015. 11:10 مـساءً

 بما أن رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في طور تشكيل لجان، فإنه يبدو مناسباً تشكيل لجنة لمتابعة قضية بيع أسهم مؤسسة الضمان الاجتماعي في بنك الإسكان لشركة قطرية، والتي ثبت أنها عملية نصب كبيرة كاد يتعرض لها صندوق استثمار أموال المؤسسة.
وكان الرئيس قرر، يوم أمس، تشكيل لجنة "لدراسة ومتابعة توصيات وملاحظات تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان الحادي عشر للعام 2014"، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق توصيات التقرير.
وتعليقاً على مقالي يوم أمس، "لا ضير من بيع الوطن؟!"، تلقيت الكثير من الملاحظات من متابعين للقضية، ومن مشتركين في "الضمان"، يشعرون أنهم أيضاً تعرضوا لخديعة كبيرة، ويرون أن من واجب الحكومة، وتحديدا رئيس الوزراء صاحب الولاية العامة، متابعة القضية محلياً، بتشكيل لجنة تحقيق في تفاصيلها، معتمدا على معلومات متوفرة لديه حول تورط شخصيات أردنية في جريمة النصب تلك.
فملاحقة المتورطين، كما يرى المتابعون، هي مسؤولية أخلاقية تقع على كاهل الحكومة، ولا يجوز لها القفز عنها؛ بل عليها أن تبني على الجهود المميزة التي بذلتها إدارة صندوق استثمار أموال "الضمان"، على امتداد مسيرة عملية التحكيم وصولا الى طي الملف بكسب القضية.
ذلك أن هذه الجهود الكبيرة من قبل إدارة "الصندوق"، وإصرارها على المضي في القضية بدلا من الخضوع لتسوية ظالمة للضمان كانت اقتُرحت على هذه الإدارة في بعض مراحل القضية، تتطلبان إكمال الحكومة للمهمة، بأن تقوم بدورها بمحاسبة كل من حاول خداع "الضمان"، ولعب دورا في تشويه سمعة "الصندوق" وإدارته.
الخوف من إدارة هذا الملف مرفوض، لأن تبعاته على صعيد تجديد فقدان الثقة بالحكومة عموما، كبيرة وخطيرة. إذ كيف يأتمن الأردنيون الحكومة على أموالهم في حال لم تحاسب كل من سوّلت له نفسه الإساءة للضمان؟!
وحتى لا تضيع الفائدة المتحققة من نتائج القضية، فإن ما تمليه الولاية العامة للحكومة هو أن تدافع عن حقوق الأردنيين، وتحاسب المتواطئين ضد "الضمان" كما المقصرين بهذا الشأن.
جميع حيثيات القضية موجودة بين يدي رئيس الوزراء. وتطورات عملية النصب التي تشبه سيناريو فيلم سينمائي، متوفرة لديه أيضاً بموجب التقارير التي كانت ترفع له، أو الإيجاز الذي كان يعرض عليه طوال فترة التقاضي/ التحكيم. ومعركة محاسبة من تطاول على "الضمان" ليست مسؤولية "الصندوق" وحده، والذي يبدو أنه لا ينوي لعب هذا الدور، بل هي مسؤولية مشتركة بين مختلف المؤسسات المعنية لمنع تكرار التجربة.
مليارات "الضمان" ستبقى دائماً تحت مرمى الطامعين. فاليوم، ثمة قصة تجري داخل أروقة "الصندوق" مع اختلاف التفاصيل؛ تتعلق بقيام نائب بلعب دور الوسيط لبيع أرض "القرية الملكية" المملوكة لصندوق استثمار أموال الضمان، لجهة عربية والغاية معروفة!
لتحصين أموال "الضمان"، نحتاج إلى فعل رادع، يؤكد أنها بالفعل خط أحمر لا يجوز التطاول والاعتداء عليها. والمعلومات المتوفرة لدى الحكومة خصوصا حيال مَن لعب دورا في تزوير أدلة ملموسة في القضية، ومنها الفيديو الذي أرسل من مقهى في الرابية.
المعلومات المتوفرة تؤهّل الحكومة لتحديد المذنبين في قضية أسهم بنك الإسكان، ومحاسبتهم. بغير ذلك، تكون الولاية العامة مجرد مبدأ رومانسي، إنما بعيد عن التنفيذ؛ كما أن الحديث عن محاصرة الفساد، مجرد حديث نظري!
البعض يقول إن عدم التحرك مدروس، ومرتبط بانقضاء مدة الاستئناف البالغة شهرا، وإن صح ذلك، فهذا هو المبرر الوحيد لعدم ملاحقة المتورطين، حتى الآن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رد اعتبار للدكتور ياسر العدوان (يوسف كلبونة)

    الاثنين 24 آب / أغسطس 2015.
    كنت اتمنى من السيد سليمان الحافظ ان يقوم خلال المؤتمر الصحفى برد اعتبار للدكتور العدوان وان يقوم بذكر جميع المشاركين فى تلويث سمعة العدوان اذا تعين الدكتور في مجلس ادارة بنك الاسكان ترضية معنوية فتحية للدكتور العدوان وله الف شكر
  • »صدق وصفي التل (الفرد عصفور)

    الأحد 23 آب / أغسطس 2015.
    احسن اختراع هو تشكيل لجنة. قال وصفي التل مرة ان ادت قتل اي مشروع شكل له لجنة. واللجنة يتفرع عنها لجان فرعية ومن بعدها لجان اكثر تفريعا الى ان يقتل المشروع ويموت وينساه الناس.
  • »اليأس والقنوط (صبحي داود)

    الأحد 23 آب / أغسطس 2015.
    لقد أصابنا اليأس من هذه الحكومة ، فلم نرى في عهدها فتح ملف فساد واحد، أو محاسبة فاسد في قضية مثبتة علناً أو قضائياً ، وكأن حال لسانها يقول أنا لست صاحب الولاية ، ولا أستطيع فتح هذه الملفات خوفاً وعجزاً أمام المتنفذين الذين يملكون أسلحة تشابه في قوتها السلاح النووي، واعتقد أن هذه ألأسلحة هي معلومات وأسرار تُشكل خطراً على بعض المسؤولين السابقين والحاليين ، لذا ستبقى بعض الملفات طي الكتمان رغم الفساد الذي طلعت ريحته منها وسبب الضرر لكثير من المواطنين والمساهمين والمستثمرين وأساء لسمعة الاردن وحرمه من فرص استثمارية كثيرة ، والله المستعان عما تصفون .
  • »"البعبع الخفي" (يوسف صافي)

    الأحد 23 آب / أغسطس 2015.
    عذرا على عنوان التعليق وان حكم تسأؤلك ومطالبتك دولة الرئيس بتشكيل لجنة بخصوص قضية الإسكان التي جاءت درجة شفافية الطرح حولها مسببين وآسباب ضعيفة حيث لم يجود علينا السيد رئيس لجنة الإستثمار سوى بكلفة المرافعة للقضية "2 مليون دون طرح الكلفة التي تحمّلهأ الإقتصاد الأردني ماديا ومعنويا" سيما بيت المال والإستثمار من زجاج هش في طبيعته" حيث اعادني بالذاكرة الى سؤالي لدولة الرئيس على احد منابر الصحف المحلية (قبل توليه الرئاسة بقليل" ختمته اهناك بعبع خفي يحد من المسيرة ؟ فكانت اجابته اوافقك الراي ؟ واضم الى مطالبتك بتشكيل لجنة تحصين للضمان سؤالي الا زال البعبع الخفي يقف كلقمة تمنع شفافية الطرح بكل اركانها في فم صاحب الإختصاص حيال القضايا وخصوصا التي تهم الوطن والرأي العام لآن مثل ذلك يشكل الإحباط ويضع الشك والتأويل والطابور الخامس كما تم وصفه كطريق للولوج للحقيقة ؟؟ وهذا كلفته اكثر مما تكلف الشفافية ؟؟؟ اضافة الى ان الشفافية سلاح قوي في وجه من يفكر بالفساد اذا ما تم تعرية من يثبت عليه ارتكاب مثل ذلك؟