التأمل يساعد الدماغ على العمل بشكل أفضل

تم نشره في الثلاثاء 25 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • آليات عمل الدماغ المعقدة مادة خصبة يحاول العلماء باستمرار اكتشاف ألغازها-(أرشيفية)

مريم نصر

عمان- آليات عمل الدماغ المعقدة هي مادة خصبة يحاول العلماء باستمرار اكتشاف ألغازها ولعلهم وضعوا أقدامهم على الطريق عندما استطاعوا اكتشاف كيف يقوم الدماغ بتحديد ما يعجبها ولا يعجبها.
وهذا الاكتشاف الذي توصل إليه فريق من علماء أعصاب من جامعة كارنيغي نشر في دورية العلوم العصبية، واكتشف من خلال تقنيات تصوير الدماغ الكيفية التي من خلالها يتفاعل أجزاء معينة من الدماغ بإرسال معلومات مباشرة عبر موصلات المادة البيضاء من أجل اختيار المعلومة التي يحتاج أن يراها المرء.
 فالانتباه عبارة عن عملية خلالها يتم رسم الخرائط الدماغية بين المعلومات البصرية القادمة من العيون إلى الدماغ، ومن ثم إلى أجزاء أخرى من الدماغ. وهذا النظام في داخل الدماغ ذكي جدا يحدد ما يجذب الانتباه ليسهل حياة المرء ويجعله يعيش حياته الخاصة.
والدماغ يبني ذاته من الخبرات السابقة المتعلقة بالذاكرة ويعرف ما الذي يولي المرء من اهتمام لمختلف الأشياء، كما أن الأمر متعلق بالثقافة، والعواطف والمثيرات الحسية المختلفة. وتوصل العلماء أن دماغ الإنسان لا يستطيع أن ينجز أكثر من مهمة واحدة في الفترة نفسها، فلا يمكن للمرء أن يقود السيارة ويرسل الرسائل النصية بالهاتف هذا أمر صعب جدا ويجهد الدماغ وقد يودي بحياته.
كما أن الدماغ مصمم للتعامل مع التوترات المختلفة، لكنه لا يستطيع التعامل مع التوترات طويلة المدى، فالمرء الذي يمر بتجارب سيئة طويلة المدى قد يعاني من مشكلات في الدماغ مستقبلا، منها فقدان ذاكرة أو تقلص في حجم الدماغ. ويؤكد العلماء أن أي توتر يمر به المرء يؤثر على مسيرة حياته بأكملها، لأن الدماغ سيتأثر، فإذا كان المرء يعاني توترا من المنزل، فالأمر سينعكس على العمل والعكس صحيح.
وكل هذه الاكتشافات تؤكد أنه يجب على المرء أن يعالج مشكلات حياته بجدية كي لا يؤذي عقله، فالمرء عليه أن يدرب نفسه على الاستماع إلى العقل والقلب جيدا حتى يعيش حياة صحية  بعيدة عن التوتر.
والاستماع إلى العقل يتم بالتأمل، والتأمل يساعد المرء على تصفية الذهن، فكثيرون لا يستطيعون التأمل معتقدين أن عليهم التوقف عن التفكير، ولكن هذا ليس صحيحا، فالتأمل بسيط جدا يحتاج خلاله المرء الجلوس مع نفسه لفترة قصيرة ليدرك حالته الفعلية أي إن كان مكتئبا غاضبا جائعا سعيدا. والتأمل يساعد المرء على أن يرى بوضوح ما في داخله.
ويمكن ممارسة التأمل بالجلوس جلسة مريحة، بحيث يشعر بكل انش من جسده، ويتأكد من أنه مرتاح تماما ثم بعد ذلك يبدأ بالانتباه إلى عملية التنفس أي كيف يأخذ الشهيق والزفير، وهذا التركيز على التنفس يبعد المرء عن التوترات الأخرى، أي أن عقله يركز على التنفس بدلا من الأمور الأخرى التي تبعث على التوتر. وبالتالي يصل المرء إلى الصفاء.
ومع التدريب المستمر يستطيع المرء التغلب على ضغوطاته ويصبح  أكثر قدرة على رؤية ما يجب القيام به.
والتأمل يمنح العقل الراحة لفترة ما يجعله قادرا على العمل من جديد بنشاط وتركيز أقوى الأمر الذي يعني أنه قد يستطيع حل التوتر الذي يعانيه، لأنه وصل إلى الصفاء الذهني المطلوب.

التعليق