مطالبات بتوفير شبكة وطنية لحماية ذوي الإعاقة

تم نشره في الأربعاء 26 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • رسم تعبيري لأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان- دعا ناشطون إلى ضرورة إنشاء شبكة وطنية لحماية ذوي الإعاقة من "الإساءة"، تضم الجهات المعنية كافة في التعامل مع هذه الفئة، وتوفر برامج وقائية للحد من حالات "العنف" المحتملة، خصوصا بعد تزايدها مؤخرا.
ورأى هؤلاء وجود حاجة ماسة لوضع برنامج متابعة لحالات الأطفال ذوي الإعاقة، عبر تحديد أعدادهم وأماكن سكنهم وتقييم أوضاعهم، وتحديدا للفئات الأكثر عرضة منهم "للعنف" من ضحايا التفكك الأسري والفقر، مشددين في ذات الوقت على أن "وجود طفل ذي إعاقة بحد ذاته يصنف علميا بأنه عامل خطورة لتعرضه للعنف".
ولفت هؤلاء إلى ضرورة أن تضم الشبكة كل الجهات المقدمة للرعاية من خدمات اجتماعية وصحية ونفسية وإرشادية، وأن تشمل بشكل أساسي المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، ووزارات التنمية الاجتماعية والصحة والتربية والتعليم، وصندوق المعونة الوطنية، لضمان تنسيق تلك الجهود والعمل بفاعلية أكبر، والحد من حالات "الإساءة".
وتوضح مديرة صندوق المعونة الوطنية بسمة إسحاقات أن الصندوق يقدم معونات شهرية لنحو 8356 عائلة يعاني أبناؤها من إعاقة شديدة.
وحول آلية متابعة هذه الأسر المشمولة بالمعونة، تقول إسحاقات "يعمل الصندوق على توفير معونة للأسر التي ترعى أشخاصا من ذوي الإعاقة، اعتمادا على فحص طبي يكشف مقدار العجز لدى الشخص".
وتضيف "بعد تشخيص حالة الطفل وتخصيص مبلغ المعونة، يتم متابعة الحالة عن طريق نظام الربط الإلكتروني مع دائرة الأحوال المدنية للتأكد من أن الشخص ذا الإعاقة ما يزال على قيد الحياة، وبالتالي الاستمرار في تخصيص المعونة للأسرة".
وتبين أن مهام صندوق المعونة تتعلق بـ"توفير المعونة المالية لرعاية الطفل في محيط أسرته وليس توفير الخدمات الرعائية".
وحول التعامل مع فئة ذوي الإعاقة المستفيدين من صندوق المعونة، يقول الناطق باسم وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط إن مديرية الإعاقة في الوزارة تتابع عن كثب كل حالات الإعاقة الشديدة التي تتلقى المعونة من الصندوق.
ويبين الرطروط، لـ"الغد"، أنه "يتم تزويد مديرية الإعاقة في الوزارة بكل المعلومات والبيانات المتعلقة بذوي الإعاقة الذهنية المستفيدين، حيث تعمل المديرية على فرز تلك البيانات وتوزيعها على مديرات التنمية الـ41 في المملكة.
ويشير إلى أن هذه البيانات تخضع للتدقيق والتحديث، وتعمل المديرية المعنية بمتابعة الحالة على ضمان التأكد من عدم وقوع إساءات.
بيد أن استشاري الطب الشرعي، الخبير لدى منظمات الأمم المتحدة لمواجهة العنف الدكتور هاني جهشان يقول "في الواقع لدينا ضعف في التنسيق بين الجهات المعنية، كما أنه توجد حاجة ماسة لشبكة وطنية تعمل على نطاق أوسع تجمع كل المؤسسات الشريكة، وتتركز مهامها في تفعيل برامج الاكتشاف المبكر والاستجابة والحماية لذوي الإعاقة"، لافتا الى أن "أي طفل ذي إعاقة بحد ذاته يصنف علميا بأنه عامل خطورة لتعرضه للعنف".
ويتابع "الاستجابة للعنف إن كان في الأسرة أو تحديدا ضد ذوي الإعاقة يحتاج لعمل تشاركي بين القطاعات الاجتماعية والصحية والقانونية، وهذا العمل يحتاج لمن يقود السفينة". ويزيد "ليس المطلوب خلق جهة وطنية جديدة لقيادة هذه الشبكة، فهو أمر مربك ويزيد الأمر تعقيدا، ويفترض أن تقوم مديرية الإعاقة في وزارة التنمية الاجتماعية بهذا العمل القيادي".
من ناحيتها تقول المحامية هالة عاهد "للأسف يوجد تعدد مرجعيات في ملف ذوي الإعاقة، بين مجلس شؤون الأشخاص المعوقين و(التنمية الاجتماعية) المعنية بمتابعة ذوي الإعاقة الذهنية، ويعد ذلك أحد أسباب تشتت الملف".
وتتابع "غالبا ما يعرف المجلس بنفسه على أنه جهة لرسم السياسات، فيما تعاني الوزارة من ضغط وحجم عمل كبيرين جراء مسؤوليتها عن الفئات الأكثر ضعفا مقابل محدودية في التمويل".
وتبين "بغض النظر عن المرجعية أو الجهة المسؤولة، تبقى مسألة حماية ذوي الإعاقة من مهام الدولة، ويجب توحيد المرجعية التي تقود هذه الجهود وتتولاها".
وكانت الأشهر القليلة الماضية شهدت عدة حالات إساءة وعنف ضد ذوي الإعاقة تم رصدها من قبل وسائل الإعلام، واجتمعت فيها ثلاثية الإعاقة والتفكك الأسري والفقر، وتراوحت تلك الإساءات بين "الإهمال" و"العنف البدني" ووصلت كذلك حد "القتل".
وكان آخر تلك الحالات تلك التي تم بثها على قناة رؤيا الفضائية، "إهمال طفل يعاني من الإعاقة الذهنية، إذ دأبت والدته على ربط ابنها في غرفة خارجية بفناء المنزل"، بحسب الفيديو المبثوث، وكان الطفل "شبه عار ويقيم في غرفة تخلو من الأبواب والشبابيك، في وقت تتلقى فيه الأسرة معونة قدرها 105 دنانير نتيجة لفقرها المدقع وتخلي الأب عن مسؤولياته تجاه عائلته".
وتتشابه ظروف الأم في الحالة الأخيرة مع قضية الأب الذي أقدم على قتل ابنه (8 أعوام) المصاب بالتوحد في آذار (مارس) الماضي، فيما برر الأب فعلته "بعدم قدرته على دفع تكاليف رعاية ابنه في أحد المراكز"، فيما "رفضت زوجته رعاية الطفل".
وبحسب التحقيقات، فإن "والدي الطفل منفصلان، وفي الليلة التي قرر بها الاب قتل ابنه، كان الطفل قد أمضى الليلة في منزل والده وزوجة أبيه، ونتيجة لتذمر زوجة الأب من تكرار الطفل للتبول على نفسه، قرر الأب إنهاء حياة ابنه بإعطائه (الراحة الأبدية بتخليصه من هموم الحياة)"، وفق إفادته.
وإلى جانب تلك الحالات، تم الكشف خلال العامين الماضيين عن حالة "إهمال بحق طفل يعاني من الشلل الدماغي، إذ لقي الطفل حتفه بعد أن نهشت لحمه الكلاب، فضلا عن تسجيل 3 حالات تكبيل وربط لأشخاص من ذوي الإعاقة في منازل أسرهم".
وفيما يتعلق بتأثير الفقر والتفكك الأسري على زيادة نسبة الإساءة للأشخاص ذوي الإعاقة، يبين الرطروط أنه "بحسب حالات الإساءة التي تتعامل معها الوزارة فإن غالبية الأسر ليسوا من الفقراء، بحسب تعريف الفقر في استراتيجية مكافحة الفقر للعام 2010، كما أن غالبيتهم من أسر كاملة مؤلفة من أب وأم وعائلة".
ويتابع "الحقيقة أن عوامل تعرض الأطفال ذوي الأعاقة للعنف يتطلب دراسات بحثية وعلمية". أما وفق جهشان فإن "العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة يفوق 1.7 ضعف نظيره ضد غيرهم من الأطفال، وتزداد نسبته بشكل أكبر بين الإناث مقارنة بالذكور".
ويشير إلى "إحدى الدراسات التي بينت أن 90 % من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة النفسية معرضون لخطر الإساءة الجنسية في حياتهم".

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق