1500 بركة زراعية غير آمنة بالغور الجنوبي

تم نشره في الجمعة 28 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • إحدى البرك الزراعية في الغور الجنوبي - (أرشيفية)

محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية – كشف مصدر في قسم الملاريا بلواء الغور الجنوبي أن اللواء ينتشر فيه أكثر من 1500 بركة زراعية، منها 112 بركة  تحتوي على القواقع الناقلة لمرض البلهارسيا، إضافة الى أنها بيئة خصبة لتكاثر البعوض الذي يعد ناقلا سريعا للملاريا وأمراض أخرى.
وبين المصدر انه يتم  استخدام الأقمار الصناعية للكشف عن أمراض الملاريا والبلهارسيا في البرك الزراعية المنتشرة في المنطقة، مؤكدا ان الوزارة ستقوم بترقيم البرك الزراعية في اللواء لتصويرها وتحديد الأمراض المتواجدة فيها، مشيرا إلى ان هذه التقنية ستسهم في توفير معلومة تفصيلية بمنتهى الدقة والسرعة عن أماكن الأمراض الخطيرة في المنطقة.
وأضاف ان قسم الملاريا في الأغوار يعمل على رش البرك والمسطحات المائية للوقاية من الأمراض الخطيرة وخاصة مرض الملاريا، كما يتم اخذ عينات من الوافدين وقاطنين المزارع للتأكد من عدم إصابتهم بأمراض معدية.
 ولفت إلى ان مرض الملاريا هو مرض جرثومي التهابي خطير يسببه طفيل خاص يسمى البلازموديوم الذي يدخل إلى الكريات الحمراء في جسم المريض فيدمرها وينتقل طفيل البلازموديوم من مريض لآخر بواسطة أنثى بعوضة "الأنوفيليس" التي تعيش في المستنقعات الرطبة وتتغذى على دم الإنسان، ولذا فإن القضاء على بعوضة الأنوفيليس أهم وسيلة للقضاء على مرض الملاريا في أماكن استيطانه.
تاتي هذه المخاطر في وقت باتت فيه البرك تمثل مقصدا للعديد من اطفال اللواء بهدف السباحة خاصة في أوقات الحر، ما يجعل منها نقطة بيئية سوداء تستوجب الالتفات لها ومعالجتها.
 ويطالب فرج جراد من سكان اللواء الجهات المعنية بعمل سياج حول البركة التي كانَ يستخدمها الأهالي والأطفال من دون علمهم بأنها ملوثة، وتؤدِي إلى انتشار الأمراض والأوبئة، مؤكداً ضرورة إيجاد حل للمشكلة التي تُهدد سكان المنطقة بأمراض خطيرة. 
وتؤكد مصادر طبية خطورة استخدام البرك الزراعية والتجمعات المائية التي تعتبر عاملا أساسيا في نقل الامراض الى  مستخدميها.
 وتتباين مساحات البرك الزراعية المكشوفة في الأغوار الجنوبية إلى مساحة الأرض الزراعية فبعضها تبلغ مساحتها 20-35 مترا مربعا، وأخرى تمتد لمساحة تصل إلى 50 مترا مربعا، كما ان أعماق البرك تختلف من واحدة إلى أخرى الا ان بعضها قد يصل عمقها إلى 10 امتار او اكثر.
وقال موفق محمد  إن ترك البرك الزراعية بدون " تسييج"  يشجع طلبة المدارس في المنطقة التي ترتفع فيها نسبة التسرب مقارنة بمدارس المملكة إلى السباحة في تلك البرك التي تستخدم من قبل وافدين من خارج الأردن قد يكونون حاملين لمرض ينتقل إلى مرتادي البرك للسباحة.
 عمل سياج وكتابة "ممنوع الاقتراب" هو كل ما يمكن عمله كإجراء توعوي للحد من حوادث غرق الأطفال في البرك الزراعية المكشوفة والمنتشرة في مزارع الأغوار الجنوبية، غير ان عدم وجود قانون يلزم أصحابها على تأمين شروط السلامة العامة ترك هذه البرك على وضعها الخطر.
وتحصد البرك الزراعية المكشوفة وغير الآمنة أرواح عشرات الأطفال كل عام دون ادنى اهتمام من قبل الجهات المعنية التي تكتفي بالتذرع بعدم وجود تشريعات وقوانين تلزم المزارعين بتسييج البركة الزراعية، حسب مصدر في سلطة وادي الأردن الذي أشار إلى أن دور السلطة يكمن في توعية المزارعين بضرورة إنشاء سياج وتشييك البركة الزراعية ولا يوجد تشريع يلزمهم بتسييج البرك.
على ان عمليات التوعية لم تكن كافية لوقف إزهاق أرواح أطفال وآخرين يعملون في تلك المزارع قضوا نتيجة انزلاقهم في البرك والتي عادة ما تكون مبطنة بمادة البلاستيك وبعمق يزيد بعضها على 10 امتار ما يجعل من عملية النجاة بعد الانزلاق امرا مستحيلا.
"مصائد الأرواح" لفظ راح يطلقه سكان المنطقة على البرك الزراعية وسط تحذيراتهم من خطورتها على حياة أطفالهم كونها غير آمنة وتفتقر لشروط السلامة ما يسهل عملية الاقتراب منها والانزلاق فيها.
ويطالب سكان الأغوار بتشديد الرقابة على البرك الزراعية المكشوفة وتوجيه حملة تثقيفية لأصحاب البرك الزراعية التي أزهقت أرواح العشرات من الأطفال والعاملين في المزارع تحثهم على عمل سياج وتوفير شروط السلامة العامة لها.

التعليق