إصلاحات العراق الجديدة غير ذات الصلة

تم نشره في الجمعة 28 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي – (أرشيفية)

بول بيلار* — (ميدل إيست أونلاين) 26/8/2015

عبد الرحمن الحسيني

بعد أن هندست الولايات المتحدة "تغيير النظام"، جاءت فترة "الإصلاح" الحالمة –إعادة رسم الصناديق المؤسسية، خفض برامج الحكومة لـ"خصخصة" الأصول الوطنية، وإنما بالكاد التزام بصنع تسوية واقعية بين القوى العرقية والسياسية المتنافسة.
تضمن الطموح الكبير للمحافظين الجدد من وراء غزو العراق قبل 12 عاماً تصوراً بأن يصبح العراق أكثر شبهاً بالولايات المتحدة، حيث المزيد من اقتصادات السوق الحرة، وحيث المزيد من التشابه مع الديمقراطية الليبرالية. وكان من المؤمل أن يصبح العراق عندئذ نموذجاً لتغير سياسي واقتصادي مشابه في أمكنة أخرى من الشرق الأوسط..
لعل من ضرب التهوين القول بأن هذه الخطة لم تعمل كما أريد لها. لكن عراق ما بعد صدام أصبح يشبه الحوكمة الأميركية والسياسة الأميركية في العديد من الأوجه، وأحدها منعكس في خطة "إصلاح" أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في وقت سابق من هذا الشهر، مع الكثير من الترويج والتي صادق عليها البرلمان. ويتضمن التشابه اتجاهاً إلى إعادة التنظيم عندما لا تكون لدى المرء أي فكرة أفضل، أو على الأقل أي فكرة سياسية أفضل وأكثر قابلية للتحقيق، للتعامل مع المشاكل الراهنة.
لقد أصبحت هذه الظاهرة مألوفة في واشنطن. وثمة بعض الأمثلة الأكثر بروزاً، والتي تتعلق بمكافحة الإرهاب والأمن القومي، مثل عملية إعادة تنظيم الجسم المخابراتي قبل عقد. والجاذبية في هذا التكنيك واضحة: إنه طريقة يراك الآخرون بها وأنت تفعل شيئاً ما، وأنك تجري تغييرات، وبحيث تكون مرئياً هكذا حتى أكثر مما لاتخذت العديد من الخطوات الممكنة الأخرى التي قد تتوافر على فرصة أفضل للتخفيف فعلاً من وطأة مشكلة ما.
إن إعادة التنظيم أيضاً من نوع الشيء الذي يمكن تشكيله من دون الاصطدام مع الكثير من المصالح المتخندقة، على العكس من العديد من الإجراءات الأخرى الجديرة بأن تحمل اسم "الإصلاح"، وهكذا تتوافر على فرصة للحصول على دعم سياسي واسع.
أكثر الأجزاء بروزاً في خطة العبادي تتعلق بتقشير وتخفيف هيكل الحكومة العراقية. ويشتمل هذا بشكل خاص على إلغاء مناصب نواب الرئيس ونواب رئيس الوزراء وخفض عدد الوزارات. وأيضاً، ثمة خفض للموظفين والمفارز الأمنية لبعض كبار المسؤولين. كما تزعم الخطة أيضاً وضع حد لنمط حجز مناصب معينة لمجموعات اثنية أو طائفية معينة (وهو ما كانت مسألة نواب الرئيس تتعلق به إلى حد كبير).
ربما ينجم بعض الشيء الجيد عن هذا. فالفساد ما يزال واحداً من الموضوعات التي تسبب معاناة شعبية، وسبباً لممارسة الضغط على العبادي لإجراء تغييرات. كما أن خفض المناصب قد يخفض الفساد بشكل هامشي عبر خفض عدد المسؤولين الذين يستطيعون الانغماس فيه، وخفض
عدد العطايا الممولة من الأموال العامة.
وربما يمكن قول شيء ما حتى عن ظهور النشاط والقيادة. وربما يكون ذلك عرضاً في الغالب، لكن القيادة هي في جزء منها تتعلق بحب الظهور. وفي النهاية مع ذلك، يتألف هذا الإصلاح بشكل ضخم من رسم أو محو خطوط على رسم بياني سلكي. أما بالنسبة للتعيينات والمناصب القائمة على الأسس الإثنية والطائفية، فقد كانت عرضاً –أو تعديلاً- لما يقض مضاجع العراق، وليس سبباً لعلله.
تتجذر مشاكل العراق في موضوعات أساسية لم تلق طريقها إلى الحل، من توزيع السلطة، وعدم الثقة في تولي الآخرين زمام السلطة، وعدم الرغبة في التوصل إلى تسوية. وبعبارات أخرى، إنها مسألة ثقافة سياسية ما تزال غير مستعدة لدعم ديمقراطية ليبرالية قابلة للعمل. وكان ذلك أكثر شؤون إساءة التقدير أهمية وراء شن حرب العراق.
تجدر الإشارة إلى أن المعارك على الأرض مع ما تدعى "الدولة الإسلامية" تخطف أغلب العناوين الرئيسية التي تخرج من العراق في هذه الأيام. لكن تلك القصة هي إحدى محصلات السياسة وتوزيع السلطة، والكيفية التي يتعامل من خلالها الساسة مع الانقسامات الديمغرافية في العراق. ومن الجدير بالتنويه أنه ما كان لمجموعة "داعش" أن تحقق المكاسب التي حققتها لولا السخط العربي السني الشديد من التوجهات السياسية العراقية.
يبقى رئيس الوزراء العبادي أفضل من سلفه، وهو يستحق أن يتم التعامل معه. ومع ذلك، يترتب عليه إعداد المزيد من القيادة الأساسية أكثر من مجرد إعادة ترتيب الرسوم البيانية السلكية. كما أن العملية البطيئة لتطوير الثقافة السياسية العراقية التي توصل أكثر إلى نوع النظام الديمقراطي المستقر والحر الذي نحب كلنا مشاهدته هناك ستكون طويلة جداً.

*ارتقى في أعوام خدمته الثماني والعشرين في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ليكون واحداً من كبار محللي الوكالة. وهو راهناً أستاذ زائر في جامعة جورج تاون للدراسات الأمنية.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Iraq's off-Point Reforms

التعليق