لم يفت الأوان لإنقاذ العراق وسورية بعد

تم نشره في الجمعة 28 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • كان آب (أغسطس) دائماً شهراً حزيناً بشكل خاص في تاريخ الصراع المأسوي الجاري في سورية

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ماركو روبيو – (فورين بوليسي) 25/8/2015

كان آب (أغسطس) دائماً شهراً حزيناً بشكل خاص في تاريخ الصراع المأسوي الجاري في سورية.
في 20 آب (أغسطس) 2012، بعد عام واحد من تصريحه بأن "الأسد يجب أن يذهب"، حذر الرئيس باراك أوباما الدكتاتور السوري بشار الأسد من أنها ستتم "محاسبته من قبل المجتمع الدولي" إذا استخدمت حكومته الأسلحة الكيميائية. وفي ذلك الوقت، كان عدد القتلى جراء الصراع في سورية يقدر بحوالي  20.000 شخص.
بعد حوالي سنة بالضبط من ذلك، استخدم نظام الأسد الأسلحة الكيماوية في إحدى ضواحي دمشق، مما أسفر عن مقتل الرجال والنساء والأطفال بشكل وحشي. وكان رد فعل الرئيس أوباما هو اقتراح فاتر بتوجيه ضربات عسكرية ضد نظام الأسد، فقط ليتراجع عن ذلك ثم يبرم صفقة مع الأسد، والتي يفترض أنها تجرد النظام من أسلحته الكيميائية. وللمرة الأولى في الذاكرة الحديثة، وضع رئيس أميركي خطاً أحمر لدكتاتور ثم فشل في تطبيقه.
بحلول شهر آب (أغسطس) من العام 2014، كانت الفوضى في سورية تجتذب الجهاديين من جميع أنحاء العالم، والذين استغلوا وضع الدولة الفاشلة الذي أصبحت سورية فيه الآن، وبدأت الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد "الدولة الإسلامية"، وهي جماعة إرهابية متنكرة في شكل "خلافة".
الآن، وبعد سنة واحدة من بدء العمل العسكري ضد "الدولة الإسلامية"، ما يزال التقدم بعيداً جداً عن أن يكون كافياً. وتواصل مجموعة "الدولة الإسلامية" اجتذاب المجندين من مختلف أنحاء العالم، وتسيطر على مساحة كبيرة في سورية والعراق. والأسد ما يزال في السلطة، بدعم من روسيا وإيران، حتى بينما ترتكب قواته الفظائع ضد الشعب السوري على أساس يومي.
في الأثناء، واجهت الجهود الأميركية لتدريب الثوار السوريين، وجنود الجيش العراقي، والبشمرغة الكردية، ورجال القبائل السنية من أجل استعادة المناطق في سورية والعراق، تحديات كبيرة. وقد تم بالكاد تدريب نحو 10.000 مقاتل في العراق وسورية.
هذه الأعداد التافهة لا تستطيع أن تفعل الكثير لوقف ما يقدر بنحو 20.000 إلى 30.000 مقاتل الذين حشدتهم "الدولة الإسلامية" من أجل توسيع حكمها الوحشي المتعطش للدماء عبر مساحة كبيرة من العراق وسورية. كما أن المنظمات التابعة لمجموعة "الدولة الإسلامية" تطل برؤوسها القبيحة أيضاً في مناطق لا تقل بعداً عن ليبيا وأفغانستان.
بالنظر إلى أن "الدولة الإسلامية" ألهمت مسبقاً إرهابيين ترعرعوا في الوطن في الولايات المتحدة، فإن على كل الأميركيين أن ينظروا بجزع كبير إلى فشل الرئيس أوباما في إلحاق الهزيمة بهذا التهديد، وإلى تجاهله المستمر لسورية.
كما كنتُ قد قلتُ قبل أربع سنوات، يجب على الولايات المتحدة أن تفعل المزيد لتدريب ودعم المقاتلين المناهضين لمجموعة "الدولة الإسلامية" في كل من العراق وسورية. وقد حذرت قبل طويل من ملء الجهاديين الفراغ الذي خلفه الصراع في سورية، بأننا نحتاج إلى محاولة تحديد الأعضاء المعتدلين في المعارضة، والذي يمكن أن نقوم بتدريبهم وتجهيزهم لإسقاط الأسد.
بعد سنوات من ذلك، فشلت إدارة أوباما في القيام بذلك بشكل فعال في سورية، وهي تناضل لتنفيذ تدريب القوى المعادية لمجموعة "الدولة الإسلامية" في العراق. ونحتاج، على سبيل المثال، إلى رفع القيود الهازمة للذات التي تمنع أفراد القوات الأميركية من استدعاء ضربات جوية لدعم عمليات الجيش العراقي  والاختلاط مع الوحدات التي قاموا بتدريبها.
من أجل إتاحة النجاح العسكري ضد "الدولة الإسلامية"، علينا أولاً أن نضع استراتيجية عسكرية لحشد معارضة سنية كبيرة لهذه المجموعة الإرهابية، في كل من سورية والعراق وفي المنطقة الحدودية.
سوف تكون أكبر عقبة أمام مثل هذه الاستراتيجية هي عمل الإدارة سيئ التدبير والذي بلا مقابل بمد يدها إلى إيران. ويخشى حلفاؤها من أن الرئيس يخطط لمنح إيران تخفيفاً كبيراً في العقوبات، ربما بقيمة مئات المليارات من الدولارات، من دون المطالبة بنزع سلاح برنامجها النووي.
وكبرت مخاوفهم لأن فشلنا في عمل المزيد لوقف فظائع الجهاديين عبر سورية والعراق سمح لإيران بأخذ الدور الأبرز في التحالف المضاد لمجموعة "الدولة الإسلامية". وتقف الميليشيات المدعومة من إيران في الخطوط الأمامية للقتال في كل من سورية والعراق –وهو تطور يقود العديد من السنة إلى استنتاج أن "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" -فرع القاعدة الرسمي في سورية- هما أقل الشرين.
يجب علينا إيضاح أن الولايات المتحدة ليست لديها خطة سرية (كما يتصور الكثيرون من منظري نظرية المؤامرة في الشرق الأوسط) لاستبدال هيمنة "الدولة الإسلامية" على العراق وسورية بهيمنة إيرانية.
في العراق، سيكون من المحتم أن نستخدم كل وسائل الضغط المتاحة للولايات المتحدة من أجل التفاوض على اتفاق لتقاسم السلطة، والذي يعطي للمحافظات ذات الأغلبية السنية، مثل الأنبار ونينوى، ضمانات بأن بغداد سوف تحترم حقوقهم، حتى بعد إلحاق الهزيمة بمجموعة "الدولة الإسلامية". ولا يريد السنة المخاطرة بتكرار الفشل الذريع الذي حدث عندما قامت إدارة أوباما بسحب كل القوات الأميركية المقاتلة من العراق في العام 2011.
سوف يتطلب التوصل إلى مثل هذا الاتفاق إرسال ممثلين أميركيين رفيعي المستوى إلى بغداد، من مستوى الفريق الدينامي للجنرال ديفيد بترايوس، المتقاعد الآن، والسفير الأميركي في ذلك الحين إلى العراق رايان كروكر، واللذين أشرفا كلاهما على "زيادة عديد القوات" في العام 2007. وحتى في هذا الوقت، ما يزال لواشنطن نفوذ في العراق، كما بينت الإدارة عندما ساعدت في الإطاحة بنوري المالكي، الطائفي، من رئاسة الوزراء في العام الماضي. ولكن البيت الأبيض مشتت الانتباه لم يقم منذ ذلك الحين باستخدام النفوذ الذي نتمتع به هناك إلى أقصى مدى ممكن.
في سورية أيضاً، ثمة القليل من العجب في أن الولايات المتحدة غير قادرة على العثور على أكثر من 60 متطوعاً لتقوم بتدريبهم، بالنظر إلى الظروف المفروضة على برنامجنا للتدريب وعدم اليقين إزاء الأشواط التي سنقطعها لدعم المقاتلين بمجرد أن يعودوا إلى ميدان المعركة. فللحصول على التدريب الأميركي، يجب أن يتعهد الثوار بأنهم سيقاتلون "الدولة الإسلامية" فقط وليس نظام الأسد المسؤول عن الغالبية العظمى من الوفيات في حرب حصدت أرواح أكثر من 240.000 مليون إنسان. ويجب علينا إيضاح أن الولايات المتحدة ستقاتل الشرور التي يمثلها كل من "الدولة الإسلامية" والأسد.
يجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع حلفائنا، من العرب والأوروبيين، من أجل فرض منطقة حظر للطيران فوق أجزاء من سورية، والتي تمنع سلاح جو الأسد من إسقاط قنابل البراميل وقنابل غاز الكلورين على الأحياء المدنية. وعلينا أيضاً أن نعمل مع حلفائنا، خاصة مع الدول المجاورة، مثل الأردن وتركيا، لإقامة مناطق آمنة في المناطق الحدودية لسورية، حيث يمكن أن تبدأ المعارضة المعتدلة بالحكم بحرية ودون خوف من تهديد هجمات النظام (أو الدولة الإسلامية).
أخيراً، يجب علينا أن نبدأ خطة مكثفة الآن، بالتعاون مع الحلفاء والمنظمات متعددة الأطراف، لتحضير حل لما بعد الحرب في سورية، بمجرد الإطاحة بالأسد –كما سيكون الحال في نهاية المطاف. وهذا هو نوع التخطيط الذي فشلت إدارة أوباما في القيام به في ليبيا، والذي فشلت إدارة بوش في فعله في العراق –وكلاهما حالات فشل سنستمر في دفع ثمن باهظ لهما.
وحتى مع هذه الأعمال، فإن الفشل الجاري في التعامل الكامل مع التهديد الذي تشكله مجموعة "الدولة الإسلامية" وقبض نظام الأسد الوحشي على السلطة، سوف يشكل تحديات ومخاطر على الأمن الأميركي لعقود قادمة. ومن عشرات الآلاف من الأطفال المصدومين في مخيمات اللاجئين عبر المنطقة، إلى العنف الجنسي والتطهير العرقي للأقليات الدينية، تضخَّم سرطان الأزمة السورية ليتحول إلى كابوس إقليمي ذي تداعيات هائلة على مستقبل الأجيال في الشرق الأوسط وما وراء البحار.
بينما يأتي آب (أغسطس) آخر ويمضي في هذا الصراع الذي أصبحت له الآن تداعيات جيلية على الأمن العالمي، ما تزال الاستراتيجية الأميركية في فوضى شاملة. وسوف يكون نقض المكاسب التي حققتها كل من إيران ومجموعة "الدولة الإسلامية" حين سعتا إلى ملء الفراغ الذي خلفه فك الارتباط الأميركي، أمراً صعب التحقيق. وكذلك هو شأن إنهاء حكم الرعب لنظام الأسد مرة وللأبد، أيضاً. وسيكون تحقيق الأمرين أكثر صعوبة مما لو كنا قد تصرفنا مباشرة عند بدء الحرب الأهلية في سورية، كما حث بعضنا الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية في ذلك الحين، هيلاري كلينتون. لكن تحقيق ذلك الآن ليس مستحيلاً بعد أيضاً.

*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: It’s Not Too Late to Save Iraq and Syria

التعليق