"المتوسط": بحر الموت لآلاف من اللاجئين السوريين لأوروبا

تم نشره في السبت 29 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • سفينة تقل لاجئين سوريين ترسو بالقرب من الشواطئ اليونانية - (رويترز)

عمان - أمام تفاقم معاناة اللاجئين السوريين المنتشرين في دول الجوار اثر تراجع المساعدات المقدمة لهم، ارتفعت وتيرة المغامرين منهم بالهجرة غير الشرعية إلى اوروبا، رغم المخاطر الداهمة التي تحدق بهم خلال هذا النوع من الرحلات.
وتقول الامم المتحدة ان عدد اللاجئين السوريين تخطى اربعة ملايين يعيش معظمهم في دول جوار سورية في فقر ويحلم بعضهم بالاستقرار في اوروبا بعد فقدان الامل بعودة سريعة إلى الوطن.
ووصل إلى اوروبا خلال سبعة أشهر (حتى تموز-يوليو) نحو 340 الف مهاجر اغلبهم من السوريين في اسوأ ازمة هجرة تواجه القارة منذ الحرب العالمية الثانية فيما هلك المئات في عرض البحر.
ويقول آندرو هاربر، ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الاردن، ان ما يجري هو "نتيجة عدم الاستثمار في دعم الدول المضيفة للاجئين وتأمين احتياجاتهم فيها، لذلك سيتوجه اللاجئون إلى حيث يجدونها فتوجه هؤلاء إلى اوروبا".
واضاف "إن لم تدعم دولة كالاردن لتلبية متطلبات العون والحماية وان لم يحصل اللاجئ على مساعدة وحماية كافيتين فانه بالتأكيد سيغادر إلى حيث يحصل عليها".
واشار إلى ان "الدول المضيفة تعاني في التعامل مع اللاجئين السوريين نتيجة نقص الدعم الدولي، وعلى سبيل المثال فان برامج المفوضية في الاردن ممولة بنسبة 35 %".
وتحتاج المفوضية إلى نحو 5,5 مليارات دولار هذا العام لمساعدة اللاجئين السوريين والدول المضيفة لهم، لكنها حصلت فقط على ما يغطي 41 % من هذه الاحتياجات.
في الاردن يعيش حوالى 86 % من جميع اللاجئين دون عتبة الفقر ولا يتخطى دخلهم 3,2 دولارات في اليوم. اما في لبنان فان
55 % من اللاجئين يعيشون في ظروف سكن رديئة، بحسب المفوضية.
من جانبه، يقول آدم كوغل الباحث في قسم الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان  ان "الكثير من اللاجئين السوريين الذين قابلناهم يفكرون في خوض الرحلة الخطرة عبر تركيا او شمال افريقيا إلى اوروبا".
واضاف ان "الكثير منهم قالوا ان نقص المساعدات الانسانية وعدم القدرة على العمل بشكل قانوني في دول الجوار يدفعهم مجبرين للاختيار بين العودة إلى سورية او محاولة الهجرة الخطرة".
وفر اكثر من 1,1 مليون لاجئ سوري إلى لبنان ونحو 600 الف إلى الاردن، بحسب الامم المتحدة، بينما تقول المملكة انها تستضيف 1,4 مليون سوري يشكلون 20 % من عدد سكانها البالغ نحو 7 ملايين نسمة.
ويقول هاربر ان اللاجئين "فقدوا الأمل بالحصول على المساعدة التي يحتاجونها، وهناك صعوبات في الحصول على عمل قانوني او الحصول على خدمات صحية او التعليم لذلك ليس امامهم سوى العودة إلى سورية او الهجرة إلى اوروبا".
ويرى ان هناك تحولا كبيرا في توجهات اللاجئين السوريين منذ بداية هذا العام حيث زاد عدد العائدين إلى سورية وتراجع عدد الفارين منها إلى دول الجوار.
واوضح على سبيل المثال ان "عدد اللاجئين الذين يغادرون الاردن عائدين إلى سورية هو الآن بمعدل نحو 200 لاجئ يوميا" مقارنة بأقل من 200 لاجئ اسبوعيا في الاعوام السابقة.
واشار إلى ان القادمين لا يتجاوزون العشرات مقارنة بالآلاف في اعوام مضت.
ويقول العشريني ابو اليمان، متحدثا باسم "تنسيقية مخيم الزعتري" التي شكلها لاجئون سوريون في مخيم الزعتري (85 كلم شمال-شرق عمان) ان عائلات كثيرة غادرت الاردن إلى تركيا بغرض الهجرة لاوروبا عن طريق التهريب ودفعت مبالغ بآلاف الدولارات لقاء ذلك.
واضاف ان "اهمال العالم للسوريين في المخيمات ومعاناتهم الناجمة عن نقص الاحتياجات الاساسية من كهرباء ومياه وغيرها هو السبب الرئيسي وراء اندفاعهم للهروب إلى دول غربية".
واشار إلى ان "تجاهل العالم لنا دفع حتى المنظمات الانسانية لسحب مساعداتها تدريجيا، واللاجئ الان يفقد ابسط احتياجاته".
واعتبر ابو اليمان، وهو طالب جامعي متخصص في التربية يطمح في اكمال تعليمه، ان "الهجرة بأي شكل هي فرصة للحصول على مستقبل افضل وتحقيق احلام اللاجئين في تأمين مستقبل وحياة افضل"..
واضاف ان "اللاجئين فروا منذ بداية الازمة عام 2011 باعتبار انه لجوء مؤقت املا بالتغيير وبمستقبل افضل، ومرت سنوات ولم يتغير شيء والحال يسوء لذلك الهجرة هي الحل".
اما محمد الحريري (34 عاما)، الاب لثلاثة اطفال في مخيم الزعتري الذي يأوي نحو 80 الف سوري، فيقول  "لم يبق امام اللاجئ السوري الا الهجرة".
واضاف "خدعنا، قيل لنا ان نظام الأسد سيسقط خلال اسابيع وانه لا يسيطر الا على ربع سورية وخرجنا من بيوتنا على أمل العودة القريبة، ها نحن بعد خمس سنوات لا نزال مشردين في الخارج والبلد دمرت ولا يبدو ان شيئا سيتغير".
ويرى الحريري ان "الهجرة مخاطرة لكن البعض لم يعد لديه القدرة على الاحتمال خصوصا مع تجاهل العالم معاناتنا ونقص المساعدات الانسانية، ماذا ينتظرون منا ان نموت بصمت؟ بالطبع السوري امام خيارين العودة والموت في بلده او الهجرة".
وقتل ما يزيد عن 240 الف شخص في النزاع في سورية الذي بدأ بتظاهرات احتجاجية سلمية في 15 آذار (مارس) 2011 قبل ان يتحول إلى حرب دامية ومتشعبة. - (أ ف ب)

التعليق