فريهان سطعان الحسن

لاجئون.. ماذا عن ضميرنا!؟

تم نشره في الأحد 30 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

أن تكون لاجئا سوريا، هل يعني أن تجرب الموت غرقا أو اختناقا، أو قهرا ومذلة؟!
تنتشر رائحة الموت في كل مكان. ولذلك، لا أعرف من أين أبدأ.. عن أي كارثة ومأساة وظلم بحق الإنسانية أتحدث.. وأي صورة قد تكفي لوصف قسوتها وبشاعتها، وكل صورة، من الآلاف التي تطالعنا اليوم، تروي وحدها قصة وحكاية تدمي القلب والعين.. والروح.
خلال اليومين الماضيين، شاهدنا كيف تُقتل الإنسانية، وكيف يموت الضمير. وعندها يكون السبب واحداً لكل أشكال الموت؛ غرقا جاء على قوارب الموت في البحار، أو اختناقا بين أبواب شاحنات، أو جوعا وعطشا ومرضا بين الغابات في طريق الهروب من الموت إلى الموت!
الآباء يفرون بأبنائهم من الموت على يد نظام مجرم ووحشي، إلى عذاب موت آخر على شواطئ وفي مدن لجأوا إليها! هربوا إلى أرض الله الواسعة أملا أن تكون رحيمة بأطفالهم الذين ولدوا في مكان لم يعرفوا منه سوى شلالات الدماء، هربوا من آلة الحرب في أوطانهم، وما عرفوا أنهم يهربون إلى موت جديد بأساليبه فحسب.
على الشواطئ وصلوا جثثا هامدة، حملتهم الأمواج إلى حيث كانوا يريدون أحياناً، لكن بلا روح ولا قلب يحكي ما اختبروه في رحلة الموت التي كتبت نهاية رحلتهم الموحشة قبل أن تبدأ!
في رحلتهم الطويلة، كان الخوف من المجهول يسيطر على تفكيرهم وحواسهم، لكن لا مجال للتراجع! هم داخل قوارب متهالكة، أقرب إلى كبسولة انتحار مثالية، لكن كل واحد منهم ينظر للآخر كأنه يريد أن يخبره عن مصيره المحتوم.
أما العشرات ممن اختاروا الوصول الى “اليابسة” في النمسا، فكان موتهم ذا طابع مختلف. فقد أغلقت أوروبا الأبواب في وجوههم وبددت آمالهم، وتخلت عن مسؤولية “إنسانية” لطالما كانت قد رددتها بخطابات رنانة.
في النمسا تذوقوا الموت اختناقا داخل شاحنة توقعوا أن يشاهدوا “الجنة” حين تفتح أبوابها. لكنهم خرجوا منها عشرات الجثث الهامدة، بعد محاولات فاشلة بأن يستنشقوا بعض الهواء ليبقيهم على قيد حياة مريرة.
هربوا علّهم يفوزون بحياة بعد أن طاردهم الموت لسنوات. كان لجوؤهم مشروعا إنسانيا، وإن كان عبر هجرة غير شرعية، فهي طريقهم وأملهم الوحيدان.
المأساة لم تتوقف هنا. فالصور التي نشرت عمن يختبرون الويلات في رحلاتهم كثيرة. هناك من “أدركوا” حياة ما، بعد رحلة شاقة استنزفت طاقاتهم وصولا  إلى المجر، أملا بالعبور إلى إحدى الدول الأوروبية الأخرى. لكن تم الإمساك بهم ومعاملتهم بطرق مهينة، وسجنهم وتقييدهم أمام اطفالهم، ولا أحد يعلم إلى أين سيؤول مصيرهم.
هم يطلبون الماء والطعام، يطلبون الأمن والأمان، يطلبون فقط العيش بالسلام. لكنهم يتجمعون في محطات القطار، محتجزين ممنوعين من الدخول إلى أي مكان، كما يستحيل عليهم الخروج والعودة.
كلها قصص حزينة مضمخة بالألم، لأناس لا يعرفون إلى أين سيأخذهم القدر؟! يتساءلون: هل الموت أرحم من المذلة والحياة بلا إنسانية؟!
أدرك أن كل كلمات الأرض تقف عاجزة عن وصف مشهد طفل واحد هرب من الموت لأنه يريد الحياة، لكن كان قدره الغرق في مياه باردة موحشة لا تشبه قلبه الدافئ الصغير، ولكأن الحياة ضاقت به، ولم تعد تتسع له.. فتركها وذهب، وترك لنا ضمائر تعذبنا ونحن نتذكر في كل لحظة أننا مجتمعات بلا إنسانية!
كل ما سمعنا عنه أو شاهدناه، سيكون صفحة فقط من صفحات موت كثيرة قادمة! طالما نحن كما نحن، لا نخجل مما يصيب أشقاءنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أوروبا، حقا؟ (غريب)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2015.
    واين الدول العربية وخاصة تلك التي لا تستقبل اللاجئين او تستقبل اعداد لا تذكر وعلى رأسها بعض دول الخليج التي صدعت رؤسنا بقنواتها الفضائية بحديثها عن معاناة الاجئين لماذا لا تقوم بواجبها الاتساتي وتستقبل المزيد على أراضيها، بعدها نتحدث عن اوروبا ودول الغرب الاخرى...
  • »الأردن-عمان (أبوساري)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2015.
    كلمات رائعه رغم مرارتها .تعبق منها الأحاسيس المرهفه ,وتشي بمشاعر نبيله,أهنئك وأشكرك
  • »الأردن-عمان (أبوساري)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2015.
    كلمات رائعه رغم مرارتها .تعبق منها الأحاسيس المرهفه ,وتشي بمشاعر نبيله,أهنئك وأشكرك