خبراء يؤكدون أهمية الرعاية اللاحقة لجهة حماية الحدث المفرج عنه

قانونيون يوصون بضرورة التريث قبل المطالبة بتعديل قانون الأحداث

تم نشره في الأحد 30 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 31 آب / أغسطس 2015. 08:14 صباحاً
  • مركز أحداث الرصيفة-(أرشيفية)

نادين النمري

البحر الميت - فيما أوصى المشاركون في ورشة عمل متخصصة لمناقشة الأنظمة والتعليمات الصادرة بموجب قانون الأحداث الجديد، بـ"ضرورة التريث قبل المطالبة بتعديل القانون"، أكدوا أن "القانون يشكل نقلة نوعية في مجال الخدمات المقدمة للأحداث رغم بعض الصعوبات في التطبيق".
وعلى مدار يومين متواصلين ناقش قضاة ومحامون وممثلو وزارة التنمية الاجتماعية ومنظمات أممية في الورشة التي نظمها المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالبحر الميت الأنظمة والتعليمات المكملة لقانون الأحداث، والتي من المتوقع أن تصدر قريبا، مؤكدين أن "أي تقييم للقانون لا يتم بمعزل عن التعليمات والأنظمة الناظمة له".
وشدد هؤلاء على النهج الجديد الذي تبناه القانون خصوصا لجهة ايجاد العقوبات غير السالبة للحرية في التعامل مع الأحداث الجانحين، الى جانب نهج المصالحة وتسوية النزاعات.
وتم خلال الورشة استعراض تعليمات انتساب الأحداث الى التعليم أو التدريب، وتحديد المتطلبات والمعلومات الواجب توافرها في تقارير مراقبي السلوك، ونقل الموقوفين أو المحكومين، وبرامج إعادة تأهيل أولياء أمور الأحداث الذين هم بحاجة الى الحماية أو الرعاية، ومنح إجازات للأحداث، ومبادئ تطبيق العقوبات السالبة للحرية لعام 2015".
وينص القانون على توفير نظامين، أحدهما خاص بالرعاية اللاحقة للأحداث، وآخر حول أنظمة لتسوية النزاعات.

وفي ختام الورشة، أكد الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود، أن جميع الملاحظات والتوصيات التي خرج بها المؤتمرون سيتم دراستها والأخذ بها في التعديلات التي ستطرأ على تعليمات وأنظمة القانون.

المحامية لدى مركز العدل سهاد سكري أشارت الى الايجابيات التي نص عليها القانون لجهة ترسيخ مبدأ المصلحة الفضلى للحدث وإيلاء مصلحة الحدث أولوية وأفضلية في جميع الأحوال والظروف بضمان بقائه ونمائه وتطوره وإعطائه أو من يمثله الحق في تقدير مصلحته والتعبير عنها.

وبينت ان ابرز تلك الجزئيات هي المتعلقة بضرورة "عدم تأثير أي اجراءات على التحاق الحدث بالدراسة، والنص وجوباً على منع اختلاط الاحداث الموقوفين والمحكومين مع الاشخاص البالغين المتهمين او المدانين في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة والتنفيذ".
ولفتت الى مراعاة القانون مصلحة الحدث وتضييق حالات التوقيف والتَوسع في إخلاء السبيل، ومراعاة مصلحة الحدث الفضلى بناء على تقرير مراقب السلوك والبينات المقدمة في القضية، وكذلك أحكام إحالة الأحداث المحتاجين للحماية والرعاية إلى المحكمة مراعاةً لمصلحة الحدث.
كما أكدت أهمية رفع سن المسؤولية الجزائية من سبعة أعوام إلى اثني عشر عاما والأخذ بمبدأ التخصص في عدالة الأحداث وتفعيل مبدأ اعتبار قضايا الأحداث من القضايا المستعجلة، وعدم جواز تأجيل الجلسات لأكثر من سبعة ايام، ووجوب الفصل في قضايا الجنح خلال ثلاثة أشهر وفي قضايا الجنايات خلال ستة أشهر من تاريخ ورودها لقلم المحكمة، إلا في الحالات الموقوف البت في القضية على تقرير طبي قطعي أو سماع شهادة شاهد.
وحدَد القانون خيارات "التدابير غير السالبة للحرية التي يمكن للقاضي اتخاذها في الحالات التي تنطبق عليها وفق أحكام القانون وهي، اللوم والتأنيب في المخالفات، التسليم، الإلزام بالخدمة للمنفعة العامة، الإلحاق بالتدريب المهني، القيام بواجبات معينة أو الامتناع عن القيام بعمل، إلحاق الحدث ببرامج تأهيلية والإشراف القضائي".
 وبينت سكري ان استحداث مسمى قاضي تنفيذ الحكم والذي يشرف على تنفيذ الأحكام القطعية الصادرة بحق الحدث، "يعزز من مبدأ المتابعة والتقييم في عملية إصلاح الحدث والأخذ بمبدأ الرعاية اللاحقة"، موضحة أن القانون تضمن أحكاما خاصة للمحتاجين الحماية والرعاية إلى جانب شمول فئات جديدة للأطفال المحتاجين الحماية والرعاية هي "البائع المتجول والعابث بالنفايات، والعامل خلافاً للتشريعات النافذة".
كما ألزم القانون أي شخص يعمل في المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية "إذا وجد أثناء ممارسته وظيفته أي طفل يحتاج للحماية والرعاية فعليه تبليغ شرطة الأحداث أو أقرب مركز أمني، كما نص على الزامية النفقة على المسؤول عن نفقة المحتاج للحماية والرعاية بموجب إجراءات قضائية إذا تبين أنه قادر كلياً أو جزئياً على الإنفاق عليه".
واتفق رئيس هيئة محكمة أحداث عمان القاضي سامر الطراونة مع سكري فيما يتعلق بميزات قانون الأحداث الجديد لكنه اشار إلى مجموعة من العقبات التي تواجه القضاة في التعامل مع القانون الجديد.
وبين انه رغم أن القانون "أجاز للمحكمة توجيه اللوم والتأنيب الى الحدث (المراهق أو الفتى) في حال ارتكابه للمخالفة إلا ان المشرع الاردني لم يعالج حالة تكرار ارتكاب المراهق أو الفتى للجرم المسند اليه، كما  لم يعالج حالة بلوغ الحدث سن الثامنة عشرة وهو خاضع لتدبير محكوم به من التدابير البديلة".
ولفت الطراونة إلى انه لم يرد نص في القانون يبين "ما إذا كان قرار قاضي تنفيذ الحكم قابلا للطعن أم لا"، إضافة الى عدم وجود هيئة استئناف متخصصة في النظر بالطعون الواردة اليها من محاكم الأحداث على مختلف درجاتها (جناية أو جنحة) "وعدم توريد حالات التكرار في تقرير مراقب السلوك لتتمكن المحكمة من اتخاذ العقوبة المناسبة بحق الحدث المكرر".
وأشار إلى ان "القانون السابق كان ينص على مسؤولية جزائية على متسلم الحدث في حال الإهمال في تربيته أو مراقبته، أما في القانون الجديد فلم يرد نص على ذلك".
من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية القاضي علي المسيمي إن "قانون الاحداث الحالي يحتوي على عدد من الفجوات، لكن واقع الحال فإن إجراء أي تعديل على القانون قد يتطلب وقتا طويلا، لذلك فإن معالجة هذه الفجوات من خلال الأنظمة والتعليمات الناظمة له هي الطريقة الأفضل للتعامل مع الفجوات".
وخلال الورشة حظيت التعليمات المتعلقة بالعقوبات غير السالبة للحرية بالنصيب الأكبر من النقاش والخلاف بين المشاركين، خصوصا الجزئية المتعلقة بعدم وجود نص في القانون يتعامل مع إخلال الحدث بتطبيق العقوبة غير السالبة للحرية.
ولمواجهة عدم وجود نص في القانون يعالج هذه المسألة نصت التعليمات المقترحة "على ضرورة أن يتعهد ولي أمر الحدث أو أحد والديه أو وصيه أو حاضنه أو من يقوم برعايته امام المحكمة إحضار الحدث الى مكان تنفيذ العقوبة غير السالبة للحرية أو أية التزامات أخرى".
وتنص التعليمات على أنه في حال "الإخلال بتطبيق العقوبة غير السالبة للحرية يتم الرجوع الى الأحكام العامة في قانون أصول المحاكمات الجزائية فيما يتعلق بتنفيذ الاحكام الجزائية مع مراعاة التعامل مع الأحداث".
وفيما طالب قضاة بتعديل قانون الاحداث لينص على عقوبات "في حال أخل الحدث في تطبيق العقوبة"، أكدت عضو اللجنة التوجيهية للتعليمات والأنظمة المحامية سهاد سكري أن "نص تحويل الحدث الى قانون اصول المحاكمات الجزائية يعد المخرج الأكثر مواءمة حاليا للتعامل مع هذه العقوبة".
اما بخصوص نظام الرعاية اللاحقة للأحداث، فقد أكد المشاركون "اهمية الرعاية اللاحقة لجهة حماية الحدث المفرج عنه من العودة الى الجنوح من خلال تدعيم السلوك الايجابي لديه، كما ان بند الرعاية اللاحقة يتعامل مع الاطفال الجانحين من جهة والاطفال المحتاجين للحماية والرعاية".
ولم ينص النظام على فترة زمنية محددة للرعاية اللاحقة، ما دفع بعض المشاركين للمطالبة بتحديد سن او فترة زمنية للرعاية للاحقة، لكن وبحسب المستشار في وزارة التنمية الاجتماعية محمد الخرابشة فإن "واقع الحال أن مسألة الرعاية اللاحقة تختلف من حالة الى أخرى، ففيما تتطلب الرعاية اللاحقة عدة أشهر في بعض الحالات لكنها تتطلب أعواما في حالات اخرى تحديدا لفئة المحتاجين للحماية الرعاية".
وشهدت تعليمات نقل الحدث الموقوف او المحكوم كذلك نقاشات بين المشاركين، وتحديدا الجزئية المتعلقة بنقل الحدث من دار الى أخرى نتيجة للتمرد أو العصيان أو الهروب او التخريب، خصوصا أن تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان الصادر أخيرا كان "انتقد اجراءات النقل التأديبي للأطفال الجانحين".
لكن مساعد الأمين العام لوزارة التنمية الاجتماعية عبدالله سميرات اوضح أن "اجراءات نقل الاطفال تتم لتحقيق مصلحتهم الفضلى خصوصا إذا كان هناك خلافات بين حدثين، او إذا كان احد الاحداث يشكل خطورة او إضرارا بمصلحة زملائه".
إلا أن سكري أشارت الى أن "التعليمات جعلت من قرار نقل الحدث من دار الى أخرى قابلا للتظلم او الطعن أمام قاضي تنفيذ الحكم، وهو أمر ايجابي بحد ذاته".

[email protected]

التعليق