تحليل اخباري

الحكومة تفي بآخر تعهداتها الإصلاحية بقانون الانتخاب

تم نشره في الاثنين 31 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور (ارشيفية)

جهاد المنسي

عمان - بإعلانها عن مشروع قانون جديد للانتخاب أمس، تكون الحكومة قد وضعت كرة الإصلاح بكامل استدارتها في ملعب مجلس الأمة، خصوصا وأن مراقبين كثرا وساسة وأحزابا يرون بهذا القانون قفزة نوعية باتجاه الإصلاح المنشود، يجب البناء عليها، فيما اعتبر رئيس الحكومة عبدالله النسور القانون أنه "تاريخي".
وبحسب مسودة المشروع، تم تخفيض عدد مقاعد مجلس النواب من 150 إلى 130 مقعداً، بعد أن تم إلغاء مقاعد القائمة الوطنية (27 مقعدا)، ما يعني أن هناك زيادة على الدوائر بواقع 7 مقاعد ربما تذهب إلى عمان وإربد والزرقاء والعقبة.
الحكومة، من جهتها تصف مشروع قانونها بأنه انتقال من "الصوت الواحد" لأكثر من 5 أصوات، وأنه "خطوة إلى الأمام"، وأن قانون الصوت الواحد انتهى، فيما خصصت مسودة المشروع 15 مقعداً للكوتا النسائية.
وسيودع مشروع القانون في مجلس النواب قبل انتهاء الدورة الاستثنائية الحالية التي تودع دستوريا في الثلاثين من الشهر الحالي، فيما ترجح مصادر مطلعة فضها قبل عطلة عيد الأضحى المبارك، أو في بداية الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة السابع عشر.
وعليه، تكون الحكومة قد أوفت ما التزمت به، وأحالت للنواب كل قوانين الإصلاح التي وعدت بها، وهي: الأحزاب والبلديات واللامركزية والانتخاب، وفق تسلسل زمني واضح، فيما يتبقى على مجلس النواب إثبات أنه على قدر المهمة، وقادر أن يجوّد ويحسن القانون لا أن يعيده للوراء.
مجلس النواب بشكل عام لن يصدر رأيا عاما حول مشروع القانون دون أن يصله ويبدأ بقراءته الأولى، وهذا الرأي سيظهر وقتذاك، وسيتمكن كل مراقب ومتابع من تحديد رؤية المجلس حيال القانون، بينما يمكن أن يتحدث نواب وكتل عن مواقفهم من القانون حاليا وبشكل استباقي.
بيد أن ما يدور من كولسات في مجلس النواب يشي بأن النواب سيكون لهم موقف من مشروع القانون، وفي الهمس غير المعلن لسان حالهم يقول: "سنعدل على مشروع القانون"، بحسب النائب مصطفى العماوي.
ولا يتحدث النواب عن مواد بعينها يعترضون عليها، ولكن ما دار في كولساتهم المغلقة ينبئ بشعور قوامه أن المشروع كفيل بإزاحة نسبة كبيرة منهم عن مقاعدهم.
ربما كان مبكرا الحكم على موقف النواب، خصوصا أن هناك من يرى أن هناك مواد بحاجة لتعديل، كالنائب مصطفى ياغي، بيد أن النائب خميس عطية اعتبر أن القانون "نقلة إيجابية يجب البناء عليها، ويتضمن مواد جيدة وإصلاحية"، منتقدا في الوقت ذاته الغاء القائمة الوطنية.
ونصت المادة 9 من مشروع القانون على أنه "يتم الترشح لملء المقاعد النيابة المخصصة للدائرة الانتخابية بطريق القائمة النسبية المفتوحة"، وأنه "يجب أن تضم القائمة عددا من المرشحين لا يتجاوز عدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة، ويقوم الناخب بالإدلاء بصوته لإحدى القوائم المرشحة أولا ثم يصوت لعدد من المرشحين لا يتجاوز عدد مرشحي القائمة التي صوت لها ابتداء دون غيرها من القوائم الأخرى".
وشددت مواد القانون عقوبات المتعاملين بالمال السياسي، حيث حظرت المادة 25 على أي مرشح "تقديم هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو اعتباري، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بالوساطة، كما يحظر على أي شخص أن يطلب لنفسه او لغيره أي هدايا أو تبرعات أو مساعدات أو الوعد بها من أي مرشح".
وعاقبت المادة 57 من مشروع القانون "بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار، أو بكلتا هاتين العقوبتين، كل من حمل سلاحا ناريا وإن كان مرخصا أو أي أداة تشكل خطرا على الأمن والسلامة العامة في أي مركز من مراكز الاقتراع والفرز يوم لانتخاب، وادعى العجز عن الكتابة او عدم معرفتها وهو ليس كذلك".
كما "يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات من أ‌عطى ناخبا مباشرة أو بصورة غير مباشرة أو أقرضه أو عرض عليه أو تعهد بأن يعطيه مبلغا من المال أو منفعة أو أي مقابل آخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع، او قبل أو طلب مباشرة أو بصورة غير مباشرة مبلغا من المال أو قرضا أو منفعة أو أي مقابل آخر لنفسه أو لغيره بقصد أن يقترع على وجه خاص أو أن يمتنع عن الاقتراع أو ليؤثر في غيره للاقتراع أو للامتناع عن الاقتراع".
عموما لا يمكن الحكم النهائي على مشروع القانون، وإنما يجب التريث ريثما يخرج لنا بشكله الكامل من تحت قبة البرلمان بإقراره من قبل مجلسي الأعيان والنواب، وحينها يمكن للمتابع والقارئ أن يرى حجم الإنجاز المتحقق.
بيد أن هذا لا يعني أن المشروع بشكله الحالي سلبي وإنما جاء في مجمله مواد إيجابية يمكن البناء عليها ويعتبر قفزة باتجاه المشاركة الحقيقية، وتوسيعها، كما أنه وضع المجلس النيابي أمام تحدي الإصلاح، الذي بات عليه أن يثبت انه أكثر إصلاحا من الحكومة، وبالتالي الذهاب لإقرار مشروع قانون يحقق ذلك الإصلاح.
[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست المرة الاولى، ولن تكون الاخيرة (د. ايمن حمودة)

    الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2015.
    ليست المرة الاولى التي يقف فيها "بعض" النواب ضد تيار مسيرة ما ترى فيها أغلبية شرائح المجتمع قيمة إيجابية. ما أشار اليه الاستاذ جهاد المنسي (الغد، الحكومة تحيل "لانتخاب" للبرلمان السبوع المقبل..، الخميس ٢-٩-٢٠١٦) ان نوابا سيقفون ضد مشروع قانون ا لانتخاب بسبب "ما يعتمر في نفوس بعضهم من قلق على مستقبلهم النيابي" وأن القانون "يضع حدا لمسيرتهم النيابية المستقبلية". ان كان المعيار لقيمة قانون الانتخاب هو الفائدة الشخصية الضيقة، وليس الفائدة الوطنية، فان بعض النواب سيقفون ضد القانون. ولن تكون المرة الاولى .. فقد مرت على الشعب ايام عديدة يستمعون لجلسات النواب ويقرأون عنها خلال مناقشات رواتب النواب وتقاعدهم وتأمينهم الصحي وتراشق خطابي مع أمانة عمان ووزارة التعليم العالي. عندما ينظر المواطن أيا كانت وظيفته او درجة مسؤوليته للفائدة التي سيجنيها من مشروع جديد من زاوية شخصية ضيقة فإنها لن تمون المرة الاولى، ولا الاخيرة، التي يصبح مثل هذا المواطن معترضا دائما على معايير التقدم الى الامام، ويصبح كذلك بحاجة ماسة لترك زمام الامًور لغيره ممن ينظر للوطن بعين اكبر من تلك التي تنظر الى الذات.
  • »الانتخابات (م. ع)

    الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2015.
    الانتخاب فرصه لتضييع الوقت . لا فائده من النواب نهائيا همهم مصلحتهم وبس وجربناهم لم يعملو للمواطن اي شىء سوى ارضاء انفسهم المواطن ازداد فقرا ولا رفع للروانب نهائيا منذ سنوات ارتفاع ايجار المساكن والغلاء الفاحش