تشبث الأحزاب بالقائمة الوطنية في "الانتخاب" يفسد عليها فرحة دفن "الصوت الواحد"

تم نشره في الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

هديل غبّون

عمان - يثير إعراض غالبية الأحزاب السياسية على المضمون الجوهري، وغير المسبوق منذ أعوام، والذي أقرته مسودة قانون الانتخاب الجديد، بدفن الصوت الواحد، واعتماد مبدأ القائمة النسبية المفتوحة، الكثير من التساؤلات لدى مراقبين، حول الجدوى من تشبث تلك الأحزاب بالقائمة الوطنية، التي خصص لها 27 مقعدا، في القانون النافذ، وحصدت فيها قائمة الوسط الإسلامي ثلاثة مقاعد، كأعلى حصيلة، سجلت في انتخابات 2013 للقائمة العامة.
التحفظ الحزبي، الذي يتمحور حول المناداة بضرورة الإبقاء على القائمة الوطنية، أو حصرها على الحزبية وتوسيعها، يرتكز، بحسب تفسيرات حزبيين، إلى تحقيق مبدأ تمثيل الأحزاب في البرلمان، باعتبارها حجر الزاوية للحياة السياسية، وصولا إلى حكومات برلمانية.
"دفن" الصوت الواحد، الذي طالما شكل حلما دغدغ أحلام ناشطي القوى السياسية والحزبية، منذ إقرار قانون الصوت الواحد العام 1993، لم يشفع للحكومة عملها بصمت، ما يقارب الأعوام الثلاثة، وهي التي أكدت مرارا على لسان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور خالد الكلالدة، أنها أخذت بعين الاعتبار إزالة تشوهات الصوت الواحد، عدا عن إقرار مبدأ النسبية في القائمة المفتوحة، وهو شكل مطلبا أساسيا لدى العديد من القوى السياسية، عبر بياناتها ومذكراتها.
لكن حزبيين وقانونيين، يدافعون عن مطلب القائمة الوطنية، التي أقرت في لجنة الحوار الوطني العام 2011، إلى جانب النسبية، كمسألة تقدمية إصلاحية، كما يقول المحامي ورئيس اللجنة القانونية سابقا في مجلس النواب مبارك أبو يامين. 
وفي مسعى للتأكيد على أهمية القائمة الوطنية، يقول ابو يامين بضرورة المحافظة عليها، في المسودة الجديدة مع معالجة الثغرات، التي أفرزها نظامها المطبق في القانون النافذ في انتخابات 2013، وفي مقدمة ذلك غياب عتبة الحسم، الذي شكل أحد أوجه الخلل الرئيسية، ما أفضى إلى مخرجات فردية، عدا عن غياب مشاركة القوى الرئيسية الكبرى.
ورأى ابو يامين أن معالجة تشوهات القائمة الوطنية المغلقة، في تلك الانتخابات، كان أيضا من الممكن تداركه في المسودة الحالية، بدلا من إلغائها، واعتماد طريقة أخرى لاحتساب الاصوات، قائلا: "لقد تم اعتماد أسوأ معامل احتساب للأصوات في حينه، و كان أولى أن نراجع، وأن نجوّد هذه المسألة لا أن نقوم بإلغاء القائمة".
بالمقابل، يرى ابو يامين، العضو سابقا في لجنة الحوار الوطني، أن اعتماد القائمة النسبية بكل الأحوال هو أفضل من اعتماد الصوت الواحد، وأفضل من الاغلبية، لما له من تأثير على مضاعفة القوة التصويتية للقوى المنظمة، إلى جانب توسيع الدوائر الانتخابية، ما يساهم في بناء تحالفات، وتحفيز العمل الجماعي السياسي، والخروج من أزمة "الفردية". 
ومن هنا، يدعو أبو يامين إلى اعتماد حاجز عتبة حسم، بالحد الأدنى، كتعديلات يمكن إضافتها على مسودة القانون، مؤكدا أيضا أن هذا القانون يختلف كليا عن قانون 1989، بخلاف ما أشار إليه رئيس الوزراء د. عبد الله النسور، وأردف بالقول: "لا بد من اعتماد عتبة حسم حتى لا تكون النتائج، شبيهة بنتائج الصوت الواحد، ويكون غيابها عائقا، أمام اللأحزاب الضعيفة".
وفي الوقت، الذي يتفق فيه مراقبون، على أن على الأحزاب السياسية ممارسة ضغوطاتها على البرلمان، لإجراء أي تعديلات مطلوبة على المسودة، التي ستعهد بها الحكومة إلى المجلس قريبا، يتفق الأمين العام لحزب الجبهة الأردنية الموحدة طلال الماضي مع ابو يامين، في ضرورة إقرار القائمة الوطنية، قائلا إن الإبقاء على القانون دون قائمة يفسح المجال أمام الأحزاب المنظمة والقوية جدا، لا القوية فقط، للمشاركة.
ويعتقد الماضي أن تجاهل حصة الأحزاب في القانون، قد يكون دليلا على نية الحكومة بإعطاء الأحزاب القوية فقط مساحة للمشاركة، فيما أكد على أن عشرين حزبا، أيدت النظام الانتخابي المختلط، بما في ذلك التمثيل النسبي.
وتساءل الماضي: "عندما يتحدث الكلالدة عن عدم خشية الحكومة من تغول جهة سياسية بعينها... هل تساءل بالمقابل عن الجهات السياسية أو الأحزاب الاخرى، كيف يمكن أن يكون لها تمثيل في البرلمان، على ضوء هذا القانون؟."
وتنص المادة 9 من مسودة مشروع القانون، على أنه يتم الترشح لملء المقاعد النيابية، المخصصة للدائرة الانتخابية بطريقة القائمة النسبية المفتوحة، وأنه يقوم الناخب بالإدلاء بصوته للقائمة أولا، ثم يصوت لعدد من مرشحي القائمة ذاتها، بما لا يتجاوز عددهم عدد مقاعد الدائرة.
وتتقاطع رؤية الحزب الشيوعي مع سابقه، في التحفظ على غياب القائمة الوطنية، التي لا خلاف على مبدأ إقرارها بالنسبة للأحزاب القومية واليسارية الستة، وكذلك عشرين حزبا وسطيا آخر، برأي الأمين العام للحزب فرج طميزه، مع إجراء تعديلات أساسية في ظل حياة حزبية لا تزال ناشئة.
ويخالف الطميزه الرأي بأهمية اعتماد عتبة حسم في الوقت الحالي، معتبرا أن القانون بشكله المقترح يعيد تجربة إنتاج الصوت الواحد، على مستوى المحافظة، بسبب آلية احتساب الأصوات، التي يعتقد أنها بعيدة عن روح التمثيل النسبي.
ورأى الطميزه أن القائمة الوطنية، بشكلها السابق، لم تحقق تطلعات الأحزاب في البرلمان، لما قال إنه سيطرة البعد العشائري على أغلبية القوائم.
وتعتزم الأحزاب القومية واليسارية الإعلان عن موقف موحد إزاء مسودة القانون في وقت قريب، فيما شكل حزب جبهة العمل الاسلامي، لجنة قانونية داخلية، للرد على المسودة، بحسب مصادر فيه تحدثت لـ"الغد".
بالمقابل، يختلف العين والوزير الأسبق المهندس موسى المعايطة، مع أطروحات الأحزاب السياسية، في أن الغاء القائمة الوطنية يضيق عليها، لافتا الى "ايجابية" الغاء الصوت الواحد وتوسيع الدوائر الانتخابية.
ويرى المعايطة أن القانون الجديد، من شأنه أن يقضي على الهويات الفردية والعصبية، وأن الترشح في قوائم على مستوى المحافظات ذو كلفة مالية أقل، من الترشح على المستوى الوطني.
ويعتقد المعايطة أيضا، أن الشكل الجديد للقانون، يساهم في عقد تحالفات حزبية وسياسية أوسع، ولجميع القوى السياسية والحزبية، معتبرا أن الحديث عن قائمة وطنية حزبية "ليس مخرجا"، وأضاف: "إقرار القائمة النسبية المفتوحة يسهل التحالفات، ويساعد المواطن على انتخاب القائمة وأشخاص في القائمة، ولا يوجد مشكلة في الترتيب". 
ولا يرى المعايطة ضيرا من أن يفسح القانون المجال أمام الأحزاب السياسية الكبرى والأقوى، للدخول إلى البرلمان بحصة أوفر من الأحزاب الأقل حضورا، وقال: "في العالم كله، وفي الدول الديمقراطية هناك ثلاثة أو أربعة أحزاب رئيسية كبرى، تتصدر، وليس هناك كوتات حزبية، الأصل أن تتشكل التكتلات والتحالفات".

[email protected]

التعليق