حق الرد.. الأحزاب العشرون ترد على مقال الكاتب فهد الخيطان

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

سعادة رئيس تحرير صحيفة الغد المحترمة
تحية طيبة وبعد..
عملا بحرية الرأي وحق الرد نأمل نشر الرد التالي على مقال الكاتب فهد الخيطان، الذي صدر الاثنين الماضي، تحت عنوان "أحزاب في خدمة الصوت الواحد". وكون حزب الجبهة الأردنية الموحدة هو الحزب المستضيف لاجتماع الأحزاب، حول قانون الانتخاب، فقد أعد هذا الرد بناء على طلب عدد من الأحزاب الموقعة على البيان.
من قال للكاتب إن الأحزاب العشرين تؤيد الصوت الواحد المجزوء؟ لو رجع لمواقفها تجاه الصوت الواحد قبل أن يكتب ويحلل لما ذكر ذلك، هل نذكره بموقف حزب جبهة العمل الإسلامي والجبهة الموحدة، كأمثلة، والتي رفضت ومازالت ترفض نظام الصوت الواحد؟ كما نستغرب قول الكاتب إن هذه الأحزاب "لا تدري"، أي أنهم بحاجة لآخرين كي يدروا..  وهذه إساءة شخصية ومعنوية للأحزاب وقادتها.
ويقول الكاتب "لكن ولحسن الحظ أنه وباستثناء حزبين أو ثلاثة، فإن الأحزاب الموقعة على البيان العدمي، لا تحظى بأي حضور في الشارع، ولم يسمع بها غير قياداتها". ونقول له: ماذا قصد الكاتب بالعدمي؟ وهل هذه لغة تحليل منطقي  تفضي إلى الإيجابية، أم لغة تهجم واستهزاء وترفض الرأي الآخر! كما تبدو واضحة مناصبة الكاتب العداء والسخرية  للأحزاب من خلال محاولته التقليل من الشأن الحزبي.
ويقول الكاتب إن قادة الأحزاب وقبل أن يخضعوا مشروع القانون للمراجعة والتدقيق من قبل أعضاء الحزب، سارعوا إلى رفضه. ونسأله: هل أجرى الكاتب مسحا ليعرف أنهم ناقشوا قانون الانتخاب مع قواعدهم أم لا.. وإذا كانت الحجة الوقت فإن الأحزاب منذ عدة شهور وهي تعمل على قانون الانتخاب.
ويقول الكاتب: "الأسوأ في موقف هذه الأحزاب، تبنيها خيار القائمة الحزبية على مستوى الوطن (...) وإن حظهم بالقوائم الحزبية سيكون وفيرا. ألا يعرفون أن حزبا واحدا فقط هو المرشح لحصد أكثر من نصف مقاعد القائمة الحزبية". ونقول ان هذه الأسطر وما تحمله من فكرة تؤكد على عدم جدية طروحات الكاتب السابقة المناصرة للديمقراطية، وأنه من أنصارها، إذ أنه تبنى لغة إقصائية لحزب بعينه، وهذا الحزب الإسلامي معروف للجميع، وكان الكاتب يحذر الأحزاب منه في التنافس الانتخابي، بشكل أشار بوضوح إلى أن الكاتب لا يريد أن يحصل هذا الحزب بعينه على ما يستحقه من مقاعد.
ويتهم الكاتب الأحزاب بأنها تريد كوتا للأحزاب بالقانون. ولو كان الكاتب اطلع على بيان الأحزاب العشرين، وحلله بموضوعية، لأدرك أنها ليست كوتا كما يقول، فالقائمة مفتوحة ويحق  للمستقلين ذكورا وإناثا من خارج الأحزاب الترشح عليها. وهذا موجود في المبادئ السبعة الواردة في البيان الذي وصفه بالعدمي قبل أن يطلع عليه.
ويقول الكاتب إن القانون "منح النشطاء الحزبيين الفرصة لتشكيل قوائم، على مستوى المحافظات، ونسج تحالفات واسعة، تمكنهم من المنافسة الحقيقية في الانتخابات (..) كما أن بوسع حزب أو أكثر إعلان قائمة مشتركة على مستوى الوطن، تضم مرشحيها على مستوى المحافظات والدوائر (...)". ونقول: هذا طرح نظري، وكأن الكاتب لا يعرف كيف يصوت الناخب، وما الذي يتحكم بسلوكه الانتخابي، وكأنه لا يعرف أن الأحزاب في آخر سلم أولوياته، وكأنه لا يعرف أيضا أن المشكلة الرئيسية في مسارانا الديمقراطي ونظامنا البرلماني هي ضعف حضور الأحزاب، وأنه بدون الأحزاب والتعددية سيبقى جوهر المخرج الديمقراطي غير مكتمل.
ونرفض اتهام الكاتب لبعض الحزبيين بأنه تحرك ضد القانون مدفوعا بحسابات شخصية وسياسية ضيقة. كيف حكم الكاتب أنهم أي البعض قد تحركوا مدفوعين بحسابات ضيقة (...). ويسيء الكاتب للأحزاب عندما يقول إن أحزابا وقيادات، يجهل بعضها الفرق بين التمثيل النسبي، والنظام الأغلبي، ولا يميز بين القائمة المفتوحة والمغلقة. هذا كلام بالغ السوء والإهانة والتشويه للأحزاب.
لماذا يصر الكاتب على التشكيك بإدراك الآخر؟ ولماذا يصر على تصوير الأمر، إما هذا القانون أو الصوت الواحد؟ صيغة إما أن تكون معي، أو أنت ضدي، التي استخدمها الكاتب لغة تعبر عن احد أمرين مجتمعين أو منفردين، الأول أنها تنطلق من ابعاد اقرب للفكر الدكتاتوري، أو لشخص يعتقد أنه الوحيد الذي يملك الحقيقة.  
يقول الكاتب: وفي اعتقادي أن تطبيق القانون المقترح لدورتين نيابيتين، بالتزامن مع عمل جدي لتطوير الحياة الحزبية، سينقلنا بعد سنوات لمرحلة متقدمة في الحياة النيابية، يكون للأحزاب فيها اليد الطولى. ونقول: كان من الأولى أن يدرس الكاتب الأثر السياسي والاجتماعي للقانون الجديد، وهل سيتمكن هذا القانون من نقل البرلمان نقلة نوعية، يتحقق فيها وجود كتلة الأغلبية والأقلية، حتى يتأكد من فكرته النظرية، البعيدة عن الواقع. فالمتوقع أن الأثر السياسي والاجتماعي لهذا القانون لن يختلف كثيرا عن السابق، فكلاهما يعطي التمثيل الاجتماعي بشكل حصري، الدور في تشكيل السلوك الانتخابي، وإن أي اختلاف جوهري سيطرأ سيأخذ الحزب الذي يحذر منه الكاتب بموجب هذا القانون نصيب الاسد.
الخلاصة:
تأسف الأحزاب العشرون الموقعة على البيان الذي يهاجمه الكاتب أن يجد الكاتب مكانا لنشر مقالته التهجمية، فالمقال يفيض بالمصطلحات المليئة بالتشويه والتسفيه والإهانة للأحزاب، ويبتعد كل البعد عن التحليل السياسي والمنطقي الذي ننتظره من كل كاتب رصين، كي نستفيد من خبراته نحن والوطن.
كما تأسف الأحزاب أن يقوم بعض الكتاب، الذين يدعون دعمهم خيار الديمقراطية، بالتعدي بأبشع الصور، على أبسط قواعد الديمقراطية، وهي الحوار وحق الآخر في الرأي. فالمقال ينكر على الآخر هذا الحق.
تأسف الأحزاب لروح العدائية، التي حملها الكاتب في مقاله ضد الأحزاب، وتأسف أن المقال في كثير من المواقع يشير بشكل واضح إلى أن الكاتب لم يقرأ بيان الأحزاب، فالأحزاب طالبت فقط بوجود قائمة وطنية، تشكلها الأحزاب وبنسبة محددة، لا تستحوذ على كامل المقاعد البرلمانية، ويحق لكل أردني تنطبق عليه شروط الترشح الدخول فيها، أي أنه طالب بقائمة وطنية إلى جانب أي نظام انتخابي على مستوى دوائر المحافظات. ولم يصدر عن الأحزاب أي رفض للقائمة النسبية، بالنسبة للمحافظات والدوائر الانتخابية، رغم ما يشوبها من شبهات دستورية ما زالت تحت الدراسة.
والسؤال، عندما لا يطلع كاتب على بيان، ثم يتولى أمر مهاجمته بألفاظ، أقل ما يقال عنها، أنها بشعة وتحمل روح عدائية، بل وربما كراهية للعمل الحزبي السياسي الوطني الملتزم.. وعندما ينتقل الكاتب من مهاجمة البيان بدل تحليله إلى مهاجمة الأحزاب وقادتها، أصحاب هذا الرأي، فعن أي أمر يعبر ذلك!
هل يمكن أن نقول إن الكاتب محايد ويبحث عن المصلحة الوطنية في إثراء النقاش وتبادل الأفكار حول قانون الانتخاب، أم أنه برمج نفسه لمهاجمة الأحزاب، وقادتها، محاولا تنفير الناس منها، ومهاجمة محاولتها إيصال رأيها في قانون الانتخاب، خدمة للمسار الإصلاحي العام.

المكتب الإعلامي لحزب الجبهة الأردنية الموحدة

التعليق