حقوقيون وإعلاميون متحمسون لتعديلات تمنع مكافأة منتهكي العرض بالزواج

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • مطرقة قاضي -(تعبيرية)

غادة الشيخ

عمان- اعتبر حقوقيون وإعلاميون أن التعديلات المقترحة على المادة 308 من قانون العقوبات الأردني، والتي تعفي مرتكب جريمة هتك العرض من العقاب في زواجه بالضحية، تعد "خطة متقدمة باتجاه إلغاء هذه المادة كونها تساعد على إفلات المجرم من العقاب، وتعاقب الضحية مرتين".
جاء ذلك خلال ملتقى الإعلام ودوره الذي نظمه مركز داعم أمس في فندق كورب بحضور حقوقيين ومؤسسات مجتمع مدني وإعلاميين لكسب تأييد تعديل المادة 308.
وتنص المادة 308 على "إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة، وإذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه".
وتناولت الجلسة الأولى من الملتقى التي أدارتها الزميلة هناء الأعرج مناقشة للتعديلات المطروحة على المادة 308.
واستهل الحديث في الجلسة أستاذ القانون الجنائي الأكاديمي في الجامعة الأردنية الدكتور حسن الطراونة، الذي شدد على أنه يقف ضد هذه المادة، معتبرا إياها "مكافأة للجاني" وأن الجريمة من خلالها "تعالج بجريمة أخرى".
وأكد الطراونة وهو عضو في لجنة تطوير القوانين الجزائية، التي بدورها طرحت التعديلات على المادة 308، على الدور الكبير الذي بذلته اللجنة للوصول الى أقصى حد من الإنصاف، ذاهبا إلى أن "تكوين المجتمع الذي يعتبر شرقيا وذا خصوصية، له أسبابه باتجاه عدم إلغاء هذه المادة، مثل الخوف من افتضاح أمر الضحية".
وتحفظ الطراونة على إدخال المادة 282 على التعديلات، كونها "تتحدث عن ادخال جرم الزنا الذي هو مختلف عن جريمة الاعتداء على العرض"، ذاهبا الى أنه "من الخطأ ادخال جرم الزنا لأنه يتم بناء على حرية جنسية وفعل إرادي، الأمر الذي قد تتبعه مخاطر في المجتمع".
بدورها، أكدت النائب وفاء بني مصطفى، وهي من أوائل من قادوا حملة نيابية تطالب بإلغاء المادة 308، أنها ما تزال "مصرة على موقفها من إلغاء المادة، وان خيار قبولها التعديلات هو لأنه من الأفضل اختيار السيئ بدلا من الأسوأ".
وقالت بني مصطفى: "حتى اللحظة أعتقد أن وجود هذه المادة يشكل نقطة سوداء في منظومة العدالة الجنائية الأردنية"، ذاهبة الى أن التعديلات "تعد تقدما بسيطا باتجاه تحقيق المطلب الرئيسي".
واعتبرت أن هذه المادة "تسمح لمجرم يملك كل عناصر الإجرام بمنحه فرصة للإفلات من العقاب"، كما شاطرت الطراونة رأيه بعدم الترحيب بإدخال المادة 282، آملة أن تتجه مقترحات التعديلات إلى صورة "أفضل".
بدوره، اعتبر القاضي الدكتور نصار الحلالمة أن إبقاء المادة 308، يعد "منح مكافأة للمذنب، وهي أسهل طريقة للزواج، وأن إبقاءها يشكل وصمة عار على المجتمع والضحية".
وأشار الحلالمة، وهو عضو لجنة تطوير القوانين، أن اللجنة بذلت جهدا كبيرا خلال دراستها للمقترحات والتعديلات، وأن خلاصة هذا الجهد خرج بالصورة المقترحة، آملا أن تتبعها خطوات لاحقة لتعديلات أفضل.
من جهتها، اعتبرت عضو اللجنة الوطنية لشؤون المرأة آمال حدادين أن التعديلات لا تشكل أي تطور، وما يحدث بحسب وجهة نظرها، هو "تصحيح للجريمة وليس معاقبة فاعلها".
واستعرضت حدادين حركة التطور التي طرأت على تشريعات عربية وغربية لمعاقبة المجرم الذي يرتكب فعل الاعتداء على العرض، معربة عن أملها في إلغاء المادة 308 بشكل نهائي من قانون العقوبات.
فيما تناولت الجلسة الثانية التي أدارها الزميل عماد النشاش، موضوع الإعلام ودوره المجتمعي، والتي تحدث في بدايتها الرئيس التنفيذي لمركز داعم عبد الفتاح الكايد، الذي أكد أهمية أن يلعب الاعلام الأردني دورا رياديا لتغيير التشريعات باعتباره أداة للتغيير، وقادرا على التأثير في صناع القرار.
بيد أن الكايد، أكد أن وسائل الإعلام "باتت تنجرف إلى اتجاهات لا تقود المجتمع وتنوره"، مشددا على ضرورة "العودة الى البوصلة الفعالة ليصبح الاعلاميون قادة رأي ويساندون السلطات في التغيير الذي ينمي المجتمع".
فيما تحدثت مديرة تحرير دائرة حياتنا في صحيفة "الغد" الزميلة فريهان الحسن عن تجربة "الغد" في تناول القضايا المجتمعية وبالأخص قضايا المرأة، وتوسعها في تناول قضية إلغاء المادة 308، مؤكدة حرص الصحيفة على ممارسة دورها التنويري وسعيها نحو التغيير.
وأشارت الحسن الى أن "هامش الحرية في تناول القضايا المجتمعية موجود"، لافتة الى أن الكثير من القضايا، مثل قضية 308 "لقيت تفاعلا معها أثمر بالتغيير، مثل وعي بعض الأهالي بضرورة إلغاء هذه المادة ورفضهم لإفلات المجرم من العقاب". وأشارت إلى أن "المطلوب من وسائل الإعلام توسيع قاعدة اهتمامهم بالقضايا المجتمعية، وأن يخصصوا مساحة واسعة لها".
وتحدثت الإعلامية ديالا الدباس من إذاعة "نشامى" عن الرقابة المجتمعية على المحتوى الإعلامي، ذاهبة الى أن "هناك الكثير من التابوهات التي توضع أمام الإعلاميين يكون مصدرها المجتمع، فالخوف يكون من المستمع في تناول قضايا معينة على أثير الإذاعات".
واعتبرت ان "جمهور الإذاعات يفضل البرامج الترفيهية عن البرامج التي تتناول قضايا مجتمعية مهمة، وإذا شاركوا في هذه البرامج تكون مشاركتهم خجولة، ويفضلون التعبير عن آرائهم بطريقة الكتابة على موقع الإذاعة".

التعليق