محمد أبو رمان

"مهاتير" أردني!

تم نشره في الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015. 11:09 مـساءً

وفقاً لمديرة صندوق المعونة الوطنية بسمة إسحاقات، فإنّ إجمالي عدد المستفيدين من "الصندوق" يصل إلى ربع مليون شخص، بمقدار 90 مليون دينار سنوياً.
وأشارت إسحاقات إلى أنّ عدد الأسر المستفيدة يبلغ أكثر من 90 ألفا، وأنّ هناك زيادة في هذا العام وصلت إلى 6533 أسرة، فيما ما تزال أسر كثيرة محتاجة لا تستطيع الاستفادة من المعونة لمحدودية الموازنة المتوفّرة.
من المهم أنّ أرقام "الصندوق" تكشف عن رقم مخيف لمن هم في طور "المعدمين" تقريباً. فمن يتقاضى -على الأغلب- نفقات شهرية من "المعونة الوطنية"، هم ممن لا يمتلكون دخلاً أو يمتلكون دخلاً محدوداً جداً، أي من هم أدنى -اقتصادياً- من مستوى الفقر العادي، وربما المدقع!
في المقابل، فإنّ تكاليف الحياة الباهظة خلقت فجوة كبيرة بين الطبقات الفقيرة الواسعة والطبقة الغنية، و"فكّكت" الطبقة الوسطى نفسها إلى شرائح متفاوتة؛ بين تلك التي تستطيع أن تعيش حياة مريحة، ضمن النفقات الكبرى المطلوبة في ظل تردي التعليم العام والنقل العام وارتفاع مستوى الحياة، والفئات الوسطى التي تعاني بشدة من هذه المصاريف المرتفعة، ما يجعلها دائماً مهدّدة بالانقراض أو الانزلاق إلى حزام الضغوط الاجتماعية القاسية.
ولعلّ هذه القضية الاقتصادية-الاجتماعية تبدو مغيّبة تماماً عن تفكير الحكومات، أو محلاً للإنكار وعدم الاهتمام والقراءة، بالرغم من أهميتها على الاستقرار الاجتماعي والسياسي على المدى البعيد. فالطبقة الوسطى هي صمّام الأمان، وفي الوقت نفسه هي المرشّحة لقيادة أي احتجاجات اجتماعية (كما حدث في ثورات "الربيع العربي"؛ تحديداً في مصر وتونس)، تحت وطأة الشعور بالقلق من الأوضاع الاقتصادية أو الظلم وغياب العدالة، كما الشعور بعدم وجود حاكمية رشيدة تساعدها على الوصول إلى مستوى الحياة الجيّد.
المفتاح الذهبي المفقود، أردنياً، في دعم الطبقة الوسطى وحمايتها من التفكك الراهن، بل وزيادة مساحتها، وتوفير فرص الحياة المريحة لها، يتمثّل في الخدمات الأساسية الضعيفة أردنياً، وبدرجة رئيسة التعليم العام والسكن والنقل. فإذا كان هناك تعليم عام جيّد ومحترم، يعطي الطلبة ما يحتاجون إليه في المدارس والجامعات، ويضمن المساواة في فرص التعليم بين الجميع، فإنّ ذلك سيزيل عن كاهل الطبقة الوسطى أثقالاً كبيرة، وسيتم تخصيص جزء كبير من الأموال للادخار أو الإنفاق في مجالات أخرى مفيدة للجميع. لكن الأهم من هذا وذاك أنّه سيعزز أحد أهم عوامل قوة الدولة والمجتمع.
من الضروري أن تفكّر الحكومات والمسؤولون خارج "الصندوق"، وأن يؤطّروا تصورات أعمق للسياسات العامة في الأردن من المنظور الجزئي المحدود الراهن، لأنّ السياسات الحالية تدور بنا في حلقة مفرغة، فيما الخطّ العام يستمر بالاتجاه اقتصادياً وخدماتياً نحو الأسوأ. ومثل هذا التفكير الخلّاق الإبداعي بحاجة إلى مسؤولين على غرار مهاتير محمد، الذي كان ضيفاً علينا قبل أيام؛ يدرك الأمراض المزمنة وجرثومتها، ويعطي العلاج الناجع لها، كما حدث في تجارب عدد كبير من الدول أيضا في العالم.
نحن بحاجة إلى مشروع/ برنامج وطني متكامل مثل ذلك الذي أعلنه الرئيس ليندون جونسون بعنوان "مجتمع عظيم"، ووضع على رأسه أولويات اجتماعية مهمة: الحقوق المدنية، الأطفال، كبار السن، التعليم، الصحة، مكافحة الفقر، البيئة، الفنون والتنمية الحضرية.. إلخ.
لم لا؟ لماذا لا نفكّر في المستقبل وإلى الأمام، إذا لم تكن الحكومة، فالقوى الصاعدة اجتماعيا؟ نضع تصوراً حقيقياً يعطي الأولوية للتعليم والخدمات والصحة والبطالة، ويطمح إلى "قفزة نوعية" في أفكارنا وخططنا.. هل هذا حلم مشروع أم مجرد أوهام وأمنيات؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سوقنا الإقتصادي مليئ بالمهاتير وصولا للتصدير" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015.
    د. محمد "بداية اضاف السيد مهاتير عبارة "يجب قراءتها بتمعن "ان مثل تلك الطروحات لايعني انها تتاطبق على السوق الأردني"من هنا اي قراءة اقتصادية بعيدة عن قراءة الواقع بكل تجلياته الذي تعيشه المنطقة المراد تطويرها بكل مكوناتها المادية والبشرية قد لاتأتي اكلها"وعودة الى سوقنا الزاخر بالإقتصاديين والمستشارين الذي وصل حتى التصدير للمنظمات الدولية ذات الإختصاص ناهيك عن مخرجات اللجان والمجالس والإعلاميين والمثقفين لاوبل جلسات العصف الذهني من وراء الكواليس التي تصلح اطروحات ومراجع لكبرى الجامعات كمراجع لكلياتها المختصة؟؟وهذايضع سؤال عن سر سبب الإخفاقات وهل هناك بعبع خفي ينهش كل ذلك؟؟؟وان كان ذلك نحتاج لمنجمين ومنقبين وليس مهاتير؟؟ "وكبر مقتاعند الله ان تقولوا مالاتفعلون"
  • »حكومات وحكومات (م. فيكن اصلانيان)

    الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015.
    استاذ محمد، انت اعلم من عدد الحكومات التي تعاقبت بالاردن منذ تاسيسها ومعدل السنوات التي حكمت بها. انت تتكلم عن منظومة حضارية مدنية متاكملة من النواحي الاقتصادية الاجتماعية والسياسية من المستحيل البناء عليها عندما تكون الحكومة محسوبة على اشخاص، مثال سابق المدارس البدرانية والرفاعية. المحور الوحيد الذي تم بناءه بنجاح ولم تؤثر تغيير الحكومات عليها كان وما زال المحور الامني وقواتنا المسلحة ونحن محظوظون انها وما زالت كذلك.

    تخابط وتضارب مصالح وخطط، وكمثال فشل قطاع تكنولوجيا المعلومات، والسياحة والصناعة، ارتفاع الدين العام والخاص وترهل القطاع العام بالرغم من حجمة الغير مبرر نتيجة سياسات رعوية في كافة مجالات المجتمع.

    الامل الآن بقانون الانتخاب لعلة وخلال العقد القادم ان يتمكن من رسم وتنفيذ خطط سياسيو واقتصادية اكثر كفاءة من الماضي، وليشعر بها المواطن في حياته، اذ ان جيل الشباب او بالاحرى القنبلة الموقوتة اصبحت لا ترضى بكلمات وخطابات رفع المعنوية والامل.

    كما ارجوا ان لا يكون قد فات الآوان لمن تبقى من شريحة الطبقة الوسطة المهشمة.
  • »"مجتمع عظيم" (هلا عمي)

    الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015.
    مع احترامي لما جاء في مقالك الرائع وخصة الفقره التي تحدثت فيها عن حاجتنا في الاردن لمشروع/ برنامج وطني متكامل مثل ذلك الذي أعلنه الرئيس ليندون جونسون بعنوان "مجتمع عظيم"،
    انها فكرة رائعه جدا والتي تؤكد على اولويات اجتماعية مهمه ونؤكد انها مهمة ويجب ان تعطى لكل من يحمل الرقم الوطني بعدالة وخاصة في المقاعد الجامعية بحيث يدخل الجامعات الرسمية بشرط الحصول على معدل في الثانوية 65% ومقعد يتناسب مع المعدل ضمن كوتا اردنية شامله وبدون تمييز
    اما موضوع الرقم المخيف لعدد الاسر المنتفعه من صندوق المعونة الوطنية فانني اؤكد لك ان هناك الكثير من الاغنياء يأخذون من هذا الصندوق وانني ادعو القائمين على هذا الصندوق تطوير اجراءات البحث عن مصادر دخل من يتقدمون لاخذ الرواتب الشهريه كمعونه ويجب ان تكون المخصصات فقط للمعدمين ماديا وصحيا بحيث يتم تأمين عمل للشخص القادر على العمل بدل من صرف راتب معونه له ونشجعه على الكسل
    ضمائر المسؤولين عن اموال الصندوق هي التي تحكم كيفية صرف المعونه وهذه الاموال امانة في اعناقهم الى يوم الدين
    لذلك يجب ان نرتقي بستوى الشعب الاردني وكفانا كدولة دائما ايديها ممدودة للعرب وللغرب لطلب المساعده
    كفى كفى كفى
    الشعب الاردني يجب ان يعيش بكرامة وعزه وهذا يقرره كبار المسؤولين في الحكومة عندما يحكمون ضمائرهم ويطبقون العدالة وخاصة في الامور المالية بحيث يطبق قانون مالي موحد لجيع شرائح الموظفين بحيث لا نجد من يأخذ راتبا يتجاوز 20 الف دينار في المقابل نجد ان من يحمل نفي التخصص والخبرات لا يتعدى راتبه 2000 دينار والطامة الكبرى في رواتب صغار الموظفين والتي لا تكفيهم اجرة مواصلات