د.أحمد جميل عزم

من الذي غير سيناريو "أيلول 2015" الفلسطيني؟

تم نشره في الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015. 11:07 مـساءً

لو كان لمحلل سياسي أو معلق أو متابع، أن يتوقع قبل شهرين ما ستكون عليه نقاشات وموضوعات الساعة في شهر أيلول (سبتمبر) الحالي، لكان ممكناً أن يتوقع أمرين: الأول، مشروع القرار الذي سيقدم في مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة انعقادها السنوي، خاصة أنّ الفلسطينيين أعلنوا موافقة على أفكار فرنسية كانت متداولة حينها. والأمر الثاني، هو الجهد الأميركي لتحريك عملية التسوية، تنفيذا لوعد أميركي للفلسطينيين باستئناف مساعيهم بعد إقفال ملف الاتفاق النووي مع إيران. لكننا وجدنا أنفسنا أمام موضوعين آخرين تماماً؛ رفع العلم الفلسطيني أمام الأمم المتحدة، وموضوع جلسة المجلس الوطني الفلسطيني.
قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لصحيفة "واشنطن بوست": إنّ "لدينا تأكيدات من الإدارة الأميركية أنّهم بعد الصفقة الإيرانية، سيستأنفون المفاوضات بيننا وبين الإسرائيليين. ونحن نعتمد على الولايات المتحدة ومتأكدون أنّهم سيفون (بوعدهم)". وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قبل نحو شهرين، في اجتماع للمجلس الاستشاري لحركة "فتح"، وبحسب ما نقل الإعلام "ترحيب القيادة الفلسطينية بالجهود الفرنسية والأوروبية لإحياء العملية التفاوضية"، مؤكدا أن "الأفكار التي طرحها الجانب الفرنسي تصلح كقاعدة لإطلاق المفاوضات".
من ناحية نظرية، لا تناقض بين خطوات مثل الجهد الذي بذل لرفع العلم الفلسطيني أمام مبنى الأمم المتحدة، أو ترتيب البيت الفلسطيني بعقد مجلس وطني وتجديد القيادة الفلسطينية، ممثلة باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. لكن رفع العلم لا يلغي السؤال: ماذا حدث للأفكار الفرنسية؟ وهل سيطرح شيء؟ وما هو البديل الفلسطيني إذا كان قد تقرر إلغاء هذه الأفكار؟ هل هناك قرارات ستطرح؟
ما يطرحه د. أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، المقرب، كما يعتقد، من الرئيس الفلسطيني، هو اتجاه القيادة الفلسطينية إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو، نتيجة عدم التزام الإسرائيليين بها. وقد صرح بهذا قبل إلغاء اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني، وكررها بعد قرار الإلغاء، في حفل تأبين شهيد في مخيم الجلزون.
الحديث عن إلغاء الاتفاقيات (التي ألغاها الطرف الإسرائيلي فعليا)، هو جزء من المشهد يكمله حديث الاستقالات، وخصوصاً حديث استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أعلن -كما نقل قياديون فلسطينيون، خصوصاً من داخل حركة "فتح"- أنه كان لا ينوي العودة رئيساً للجنة التنفيذية، وأنّ هذا في جزء منه بسبب الإحباط من تعثر جهود التسوية. وبالتالي، يمكن الافتراض أن حديث إلغاء الاتفاقيات ومعها حديث الاستقالة، كانا يرميان، ربما من بين أمور أخرى، إلى الضغط على الأطراف الدولية، لتشعر بوجود تغيرات مربكة، فتأتي وتقدم بدائل مقنعة أو أفكاراً تملأ الفراغ، فلا يكون الذهاب للأمم المتحدة هذا العام وسط صمت وانسحاب أميركي وفرنسي على السواء.
كان حديث وقف الاتفاقيات سيكون أكثر قوة وعملية في مراحل سابقة، وسيكون أكثر مصداقية ومعقولية إذا جاء ضمن الحديث عن خطة عمل متكاملة، وبدائل حقيقية توضع موضع التنفيذ وفق رؤية استراتيجية.
في ضوء المعطيات الحالية، فإنّه من غير المرجح أن يحدث شيء في اجتماع الأمم المتحدة المقبل، أكثر من إعلان بنيامين نتنياهو استعداده للذهاب للتفاوض من دون شروط، وتكرار الفلسطينيين لمطالبهم المتضمنة في خطابات سابقة، بينما يعلن الرئيس الفلسطيني أن المجلس الوطني المقبل، والهيئات القيادية الفلسطينية ستدرس مدى جدوى استمرار اتفاقيات أوسلو.
إذا ما عقد مجلس وطني جديد حقيقي ممثلا للشارع الفلسطيني، أو فُعّلت منظمة التحرير الفلسطينية، وحدث حراك سياسي، فإنّه من الممكن فعلا أن يحدث تفاعل دولي يؤدي إلى حراك مثمر، بغض النظر إن كان هذا مع انعقاد، وإبّان، الجمعية العامة أو من دونها وبعدها. بعكس هذا ستكون أولوية العالم، وشخصياته، من أمثال توني بلير، ودول مختلفة، هي فرض أمر واقع يقوم على ضمان استمرار الهدوء والوضع القائم في الضفة الغربية، بغض النظر عن استمرار الاستيطان، وترتيب الوضع في قطاع غزة مع حركة "حماس"، حتى لو كان هذا على أساس أيضا استمرار الانقسام وتكريسه، والتفاهم مع "حماس" بصفتها سلطة أمر واقع هناك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا ثقه بأحد (حاتم ابو صقير)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2015.
    ان التجارب السابقه اثبتت فشل كل المبادرات الدوليه لسبب بسيط هو ان ما بني على باطل يبقى باطلاً
    ان المفاوضات بدايه الخضوع والتخاذل ومن هنا اقول متواضعاً انهيار الحق الفلسطيني بدأ باهمال حقوق كانت مطروحه كحق واجب وتحولت الى توسلات للاعتراف بها مثل حق العوده (اللاجئين ) وحق الارض المسلوبه والاعتراف بوجود الكيان المغتصب وهنا دعونا نلوم من هادن وفاوض حيث ان التفاوض في حاله الضعف يعد استسلام
    ومنذ متى وبائع الاسلحه الامريكي التي يقتل فيها اطفال فلسطين نصير للقضيه ويعول عليه بنصره قضيتنا الاولى ولا الفرنسي ولا غيره
    القضيه الفلسطينيه اصبحت من ٥٠عام واكثر تنديدات وتحفظات واستنكارات
    لا نصير في العصر الحالي سوى الله سبحنه وتعالى
    (ان تنصروا الله فلا غالب لكم )