أوروبا تغرق في أزمة اللجوء: ميركل تتراجع عن دور الأم الرؤوم

تم نشره في الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

عمان-الغد- وجدت ألمانيا، نفسه فجاة غير قادرة على استيعاب مزيد من أفواج اللاجئين سواء سوريين أو غير سوريين، على الرغم من ان المستشارة أنجيلا ميركل، تحولت خلال الأسابيع المنصرمة إلى ما يشبه الملاك بنظر الفارين من الحروب حول العالم، فقد قدمت بلادها وكأنها أرض الميعاد لكل راغب بحياة أفضل.
واقع الحال يقول وهو ما يردده السوريون إن ألمانيا تقدم امتيازات سخية للاجئ تتفوق على باقي دول أوروبا الغربية لذلك قرر عشرات الآلاف من السوريين تحدي الموت والاتجاه إليها دون سواها.
خلال هذه الفترة أيضا ظهرت تقارير كثيرة عن العوز الذي تعانيه ألمانيا في سوق العمل وعن نسب الولادات المتدنية ونسب الشيخوخة  فيها. مثل هذه المعطيات وإن كانت صحيحة بل وتفصيلية، إلا أنها لا تبرر احتضان برلين لكوارث البشر، فأي شركة ألمانية ستستطيع حشد جيش من الكفاءات الخبيرة بمجالها بمجرد إعلان صغير عن وظائف شاغرة لديها على موقعها الإلكتروني.
يحدث هذا بينما يتابع العالم رحلات باتجاه واحد لا راد لها إلا الموت.. اسمها الرحلة إلى ألمانيا.. وهناك حيث خط النهاية يصطف المواطنون يرحبون بالزوار الجدد أيا كانت جنسياتهم يقدمون الأطعمة الخفيفة والشراب الدافئ علهم يبثون الطمأنينة في نفوس المنهكين.
مثل هذه المشاهد وجدت أصداء إيجابية في عواصم أوروبية اضطر من بعدها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى قبول عدد متواضع من اللاجئين السوريين أعطى فيه الأفضلية للأطفال والنساء في حين صمتت واشنطن واكتفت بعدد متواضع آخر رغم أنها لا تكف عن تصدير نفسها دائما كأول قوة كونية.
لقد ظن البعض أن أزمة اللاجئين السوريين ستعرف خواتمها عما قريب بعد نخوة ميركل للغرباء من العالم الثالث.
لكن الإجراءات المفروضة على نحو خاطف على أبواب ألمانيا والتي تشبه الإقفال منحت المرء حق السجال الطويل حول أسباب القبول الفجائي لعشرات الآلاف من اللاجئين وأسباب التراجع المخزي إن صح التعبير، فالأزمة السورية لم تكن حدثا طارئا وإحصائيات المتضررين يمكن التعرف عليها أغلب الظن في جميع أدراج وزارات خارجية مختلف الدول بما فيها الخارجية الألمانية.
أما برلين وكونها من المحركات الأساسية للاقتصاد الأوروبي فلن تغامر بابتلاع أعداد ضخمة من اللاجئين دون خطط مسبقة محكمة الدراسة لسنين قادمة إن لم نقل لعقود مقبلة.
جاء في إحدى المقالات المتابعة لشؤون اللاجئين أن شركات القطاع الخاص في ألمانيا كانت صامتة راضية عن قبول حكومتها لهذه المتواليات الهندسية للمهاجرين أيا كانوا، لذلك فإن تشديد الإجراءات على دخول الأراضي الألمانية ليس بالضرورة نتيجة التخمة باستقبال اللاجئين، بقدر ما هو تعام عن الإنسانية لأسباب سياسية.
ليس خافيا وجود حرج عربي وعالمي من قضية اللاجئين السوريين.. فالبعض يتساءل لماذا لم يحظ السوري بكرم الضيافة العربية عند أشقائه من الأثرياء طالما الأقربون أولى بالمعروف.
كما تطرقت مطبوعات غربية كثيرة إلى أن عواصم عربية محدودة الإمكانيات تحملت خلال السنوات الماضية أعباء جسيمة وقد حان الوقت كي يلتزم العالم الحر المتقدم بمسؤولياته إزاء الكارثة السورية. هل يحتاج العالم للعلاج بالصدمات كي يستفيق مجددا على صورة طفل سوري راقد على شاطئ ما كألان الكردي يقدم قربانا تفتح بعده بوابة غربية تبكي برهة لحال السوريين؟
لكن وزير الداخلية الالماني توماس دو ميزيير، اشار امس، الى امكان خفض المساعدات التي يقدمها الاتحاد الاوروبي الى الدول التي ترفض فكرة تقاسم عبء اللاجئين بناء على نظام حصص، وذلك غداة فشل اجتماع اوروبي في هذا الشان.
وصرح دو ميزيير لقناة "زد دي اف" الالمانية "علينا درس اساليب للضغط". وبرر فكرته قائلا ان الدول التي ترفض نظام الحصص "هي دول تحصل على الكثير من المساعدات الهيكلية"، معتبرا انه سيكون من "العدل ان تحصل على مساعدات اقل". واضاف ان رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر "اقترح ان ندرس امكان ان تحصل هذه الدول على مساعدات هيكلية اقل وانا اؤيد هذه الفكرة".
وفشلت دول الاتحاد الاوروبي المنقسمة مساء الاثنين في الاتفاق بشان توزيع اللاجئين ، وذلك بعد اعادة العديد من الدول للمراقبة على حدودها وغلق المجر ابرز منافذها الى صربيا.
وفي روسكي التي اصبحت نقطة عبور معظم المهاجرين الذين يدخلون المجر، منع 15 شرطيا مجريا الاثنين عبور المهاجرين في حين انهمك شرطيون آخرون في وضع اسلاك شائكة وذلك عشية تطبيق الاجراءات الجديدة المناهضة للهجرة التي اتخذتها سلطات بودابست.
وصادق المجتمعون كما كان متوقعا على قرار تقاسم استقبال نحو اربعين الف لاجىء خلال عامين، انسجاما مع الاتفاق الذي توصلوا اليه نهاية تموز (يوليو)، رغم انهم لم يحددوا حتى الان وجهة نحو 32 الف شخص داخل الاتحاد الاوروبي.
لكنهم فشلوا في التوافق على اقتراح جديد للمفوضية الاوروبية التي طلبت منهم الاسبوع الفائت "اعادة توزيع" 120 ألف لاجئ إضافيين موجودين حاليا في ايطاليا واليونان والمجر مع حصص ملزمة.-(وكالات)

التعليق