فريهان سطعان الحسن

الصورة من زاوية أخرى..

تم نشره في الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

طفلان في الأخبار، كل واحد منهما يمتلك قصة مختلفة، لكن القصتين تتقاطعان وتتشابهان نوعا ما.
الظروف جعلت كل منهما يبحث عن مكان آمن يعيش فيه. عن بيئة آمنة توفر له حياة كريمة، وتؤمن بجسارته على الحلم، ليؤسس لنفسه مستقبلا أفضل مما كان يمكن لو بقي في وطنه.
ورغم أنهما لم يجدا الطريق معبدة بالورود، وتعرضا للظلم القائم أساسا على العنصرية، إلا أنهما أنصفا شعبيا في النهاية، ويعيشان اليوم في حال أفضل.
الطفل الأول، هو أحمد محمد، المسلم من أصل سوداني، الذي ابتكر ساعة مميزة، وجاء بها الى مدرسته بولاية تكساس الأميركية طمعا في حصد الثناء والإعجاب.
غير أن تنميط الصورة عن العرب والمسلمين في ذلك المجتمع، جعلت الجميع يظن أن الساعة “قنبلة” موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة!
لا شك أن ذلك مثّل مكافأة بشعة على اجتهاد هذا الطفل الموهوب. لكن، ورغم بشاعة ما حصل، واستجوابه لساعات من قبل الشرطة الأميركية، إلا أن القضية كشفت عن جانب آخر فيه الكثير من الإيجابية والإيمان بالآخر بعيدا عن أصله وفصله.
حصد أحمد تعاطفا شعبيا كبيرا، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل على المستوى العالمي كله، بدأ من الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي دعمه ودعاه لزيارته في البيت الأبيض، وتشجيع هيلاري كلينتون له على مواصلة شغفه بالعلم، إضافة إلى مؤسس موقع “فيسبوك” مارك زوكربيرغ الذي وجه رسالة له عبر حسابه الشخصي، يشجعه على الاستمرار بصناعة ما يحب، ومقدما له دعوة لزيارة مقر “فيسبوك”.
 الطفل الثاني هو اللاجئ السوري زيد الذي ترك وطنه ونظامه الوحشي وشلالات الدماء هناك، بحثا عن بيئة آمنة يجد فيها أحلامه الضائعة.
لكنه واجه الرفض حينما تعرض ووالده للاعتداء من قبل صحفية في إحدى المدن جنوب المجر أثناء محاولتهما الفرار من الشرطة، للجوء لدولة أوروبية، علها توفر لهما الحياة.
ذلك الطفل، أيضا، أصبح نجما على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع العالمية، وحصد تعاطفا شعبيا كبيرا، تم تتويجه بمرافقته للاعب ريال مدريد الإسباني كريستيانو رونالدو ممسكا بيده لدى دخول الملعب لخوض مباراة فريق ريال مدريد مع نادي غرناطة، كما عُيّن والده مدربًا لفريق الناشئين لنادي خيتافي الإسباني.
إن كنا فرحنا بما آلت إليه النتيجة في القصتين، إلا أن ذلك لا يمنعنا من أن نرى أس البلاء في النظرة العامة لدى الغرب، والتي تتمحور حول “أن كل مسلم هو إرهابي بالضرورة”، غير مميزين بين الإسلام الصحيح وبين من يمارسون الظلم والعنف والشر باسمه.
وعلى الجانب الآخر، هناك من يلتفتون للعقل والنبوغ والعلم، بغض النظر عن الديانة أو اللون أو الجنس، وينظرون إلى الجانب المضيء من حياة الفرد، يشكلون بيئة حاضنة له ولإبداعاته وابتكاراته، فإن قابل محطات الفشل أحيانا، يجد محطات أخرى تأخذه حيث تحقيق الحلم والتمسك بالأمل، كما حصل مع من وقفوا فعليا مع الطفلين، ودعموا إقامتهما وسط بيئة آمنة تؤمن بحقوق الإنسان وتكافؤ الفرص.
وفي الوقت الذي غيرت فيه صور حياة بعض الأشخاص ومجرى حياتهم، ونقلتهم إلى أماكن أفضل بكثير مما كانوا فيها، تبقى هناك مشاهد حقيقية أكثر إيلاما وظلما لمن تم إهانتهم والتمييز العنصري ضدهم، لكن ذلك لم يوثق، وبقيت مكانها من دون تحريك أي ساكن.. وحتى الآن لا نعلم عنها شيئا.
ربما ما يلخص ما نراه ونسمع عنه في كل يوم من ظلم وقهر وحرمان.. سببه أوطان كانت جاحدة وقاسية على أبنائها.. جعلتهم يتذوقون العذاب، بانتظار من يرمقهم بنظرة عدل واحترام وأدنى تقدير لحقوقهم كبشر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أوجزت فأبلغت.. (رانيا الجمّال)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    كل الاحترام والتقدير لفِكرك الراقي..