الكعك المنزلي.. مذاق مميز وأجواء عائلية بانتظار قدوم العيد

تم نشره في الاثنين 21 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • بدأت العائلات بتحضير الكعك المنزلي فرحا بقدوم عيد الأضحى - (الغد)

منى أبو حمور

عمان- وسط أجواء من الفرح والسعادة، تجتمع السبعينية أم محمد مع بناتها وحفيداتها لتحضير المعمول، يتبادلن أطراف الحديث وتضفي كل واحدة منهن ذوقها ومهارتها على الكعك الذي يقمن بصنعه.
أم محمد تشعر بسعادة كبيرة في هذا اليوم؛ حيث تبدأ بسرد كيف كانوا يصنعون الكعك في بيت والديها وكيف كان هناك طقس يسمى “يوم الكعك”، حيث تجتمع نساء الحي بأكمله لخبزه.
تقول “يمر الوقت بدون أن نشعر به”، وما إن تبدأ وبناتها بالخبز حتى تنتشر رائحة الكعك في العمارة ويبدأ أبناؤها بالتهافت إلى بيتها والكل يرغب بتناول أول حبة من الفرن، وفي تلك الأثناء يكون إبريق الشاي جاهزا.
وكما كل عيد، تنشغل العائلات الأردنية في التحضير والاستعداد لاستقبال عيد الأضحى المبارك؛ إذ يبدو ذلك واضحا من خلال إقبال ربات البيوت على شراء مستلزمات إعداد كعك العيد.
وتجتمع الأربعينية لينا في بيت والدتها برفقة أخواتها قبل العيد بيومين لتحضير الكعك؛ حيث تتعاون جميع بنات العائلة في تحضير السميد وتقطيعه، في حين تستلم أخريات الحشوة والشواء في الفرن.
“يمضي الوقت بدون أن نشعر بتعب أو ملل”، واصفة تلك النكهة الشهية التي لا يمكن أن يجدنها إلا في كعك والدتهن، الأمر الذي يدفعهن للتجمع في بيتها قبل كل عيد.
وتقوم لينا وبرفقة أخواتها بتقسيم كمية الكعك والمعمول التي يقمن بتحضيرها ومن ثم توزيعها على الجميع لتقديمها للضيوف في العيد.
الأمر لا يختلف كثيرا في منزل الخمسينية أم حازم، التي تجمع أبناءها الشباب وزوجاتهم في منزلها قبل العيد بأيام؛ حيث تقوم بتجهيز المعمول قبل يوم من إعداد الكعك.
“أستمتع كثيرا في تحضير المعمول في المنزل خصوصا برفقة أبنائي”، واصفة السعادة التي يشعر بها أحفادها عند رؤيتها وهي تقوم بتشكيل المعمول وطبعه.
وتضيف “معمول البيت غير ونكهته غير ويكفي أن أكون مطمئنة لطريقة تحضيره”؛ حيث اعتادت على توزيع أول صينية معمول تخرج من الفرن على أحفادها الصغار قبل أي أحد آخر.
بيد أن المعمول الذي تقوم أم أيمن بتحضيره كل عيد لا يقتصر على أفراد عائلتها فحسب، وإنما اعتادت على توزيع أطباق من الكعك على بيوت إخوتها وأخواتها وجيرانها لمشاركتهم فرحة العيد من جهة أخرى.
“تحضير الكعك وإعداده في المنزل ليس بالأمر السهل”، تقول الثلاثينية مريم، فإلى جانب الدقة في المقادير، فإن تحضيره يتطلب وقتا وجهدا وأشخاصا يساعدونك، الأمر الذي يجعلها تفكر مليا قبل الإقدام على هذه الخطوة.
تقول “أطفالي لا يحبون نكهة المعمول الجاهز إلى جانب أنه سريع الكسر”، ما دفعها للبحث عن سيدة تقوم بإعداد الكعك المنزلي وبيعه.
وفي كل عيد، تقوم مريم بالتوصية على كيلوغرامين من المعمول متعدد النكهات، واصفة الطعم والنكهة المميزين اللذين تحصل عليهما عند شرائها “المعمول البيتي”.
الخمسينية أم إيهاب، وبعد إعجاب العديد من الناس للكعك والمعمول الذي تقوم بتحضيره وإعجاب كل من تناوله به وبشكله، قررت وبتشجيع من أقاربها القيام بتحضير الكعك والمعمول والغريبة في المنزل وبيعها بالكيلو لمن لا يستطيع تحضيره في المنزل.
وتلفت أم إيهاب إلى إقبال العديد من الناس عليها، خصوصا في موسم الأعياد، قائلة إنها لا يمكن أن تستخدم أي مكونات وإنما تشتري من كل شيء أفضله.
ولم يتوقف بيع أم إيهاب للكعك على الأقارب والجيران، بل أصبح لديها العديد من الزبائن من المحافظات كافة وأصبحت تبيع في الدوائر الحكومية والمدارس، فضلا عن بعض محلات الحلويات التي تعرض منتوجاتها تحت عنوان “معمول بيتي”.
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الحلويات بشكل عام والمعمول بشكل خاص في موسم الأعياد، إلا أن أم إيهاب تطلب الحد الأدنى لسعر كيلو الكعك حسب حشوته، مراعاة منها لظروف الناس، خصوصا وأنها تعلم أن هناك العديد من الأسر التي لا يمكنها شراء الكعك أو إعداده.
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار مكونات المعمول والوقت الذي يتطلب تحضيره، إلا أن صفاء سويلم تصر على تحضيره في المنزل، وذلك لعدم تأكدها من نظافة وجودة الكعك الذي يباع في محلات الحلويات ولضمان جودة طعمه ونظافته.
وعن ارتفاع تكلفة مكونات الكعك من الطحين والسميد والمكسرات والسكر والدقيق والبيض والسمن والزيوت، تلفت مجدولين إلى قيام والدتها بمشاركة جاراتها في الحي لتحضير الكعك؛ حيث تشتري كل واحدة الكمية التي تحتاجها في حين يشترك الجميع في ثمن أسطوانة الغاز والغداء الذي يتناولنه في ذلك اليوم معا.

[email protected]

التعليق