توقيع الحجز التحفظي على مجموعة جديدة ممن تبين صلتهم بتجار "التعزيم"

مكافحة الفساد: تسوية حقوق بـ18 مليون دينار في قضية البيع الآجل

تم نشره في الاثنين 21 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • مواطنون يتجمعون أمام أحد مركز صرف شيكات تابع لاحد تجار البيع الاجل في البترا قبل اكثر من شهر - (ارشيفية)

أحمد الرواشدة وحسين كريشان

العقبة - البتراء - أكد مصدر مسؤول في هيئة مكافحة الفساد أن مجموع ما تم تسويته في قضية البيع الآجل من حقوق مواطنون كانوا يحملون شيكات مؤجلة تزيد قيمتها على 18 مليون دينار، في الوقت الذي لم يعلق فريق إدارة الأزمة في الجنوب، أو يصدر أي بيان أو تصريح فيما يخص قضية البيع الآجل.
وأضاف المصدر أنه تمّ إعادة عشر عقارات بمساحات مختلفة لأصحابها الأصليين، وفك الحجز عن خمس رخص رواحل (خيل) تبلغ قيمة الرخصة الواحدة حوالي 90 ألف دينار، بيعت بشيكات آجلة بحوالي 150 ألف دينار لكل رخصة، في حين وافق المدعي العام لهيئة مكافحة الفساد على فك الحجز عن 360 سيارة من مختلف الموديلات والأسعار أعيدت إلى أصحابها، بعد أن تمّ إجراء تسويات بينهم وبين تجار البيع الآجل.
وأشار المصدر إلى أن المدعي العام قرر أيضا توقيع الحجز التحفظي على مجموعة جديدة من الأشخاص ممن تبين أن لهم صلة بتجار البيع الآجل في الجنوب، فيما يواصل استقبال المشتكين المتضررين من هذه التجارة غير المشروعة.
وأكد المصدر أن الهيئة تتابع عن كثب ما يجري من تسويات، كما أنها ستواصل تتبع كل شخص تورط في هذه القضية بصرف النظر عن مسألة حسن النوايا.
وتقوم تجارة البيع الآجل "التعزيم" على شراء السيارة أو العقار بضمان شيك بنكي يفترض أن يسدد بعد 3 - 4 أشهر، وبزيادة على الثمن الأصلي بنسب تتراوح من 35 - 40 %، ثم يقوم هذا المعرض ببيع السيارة أو العقار نقداً بأقل من قيمتها السوقية بنسب تتراوح من 10 - 15 %.
وتشير تقديرات لتجار ومصرفيين أن عدد المواطنين المتضررين من هذه التجارة يتجاوز الـ6 آلاف مواطن، وبمبالغ قد تصل بمجملها إلى أكثر من 200 مليون دينار سواء سيارات أو عقارات أو أراضٍ.
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك خيمت أجواء الحذر والترقب لواء البتراء بعد المهلة الخامسة والأخيرة التي حددها ذوو أحد أكبر تجار البيع الآجل  لمتتضرري "التعزيم" والتي تنتهي في الأول من الشهر المقبل، في حين يعيش اللواء أسوأ حالاته الاقتصادية بسبب التراجع السياحي من جهة وتداعيات البيع الآجل من جهة أخرى.
ويقول مواطنون إن الأمل مايزال موجودا لدى كثير من المتضررين بصرف حقوقهم من تجار البيع الآجل "التعزيم" رغم المماطلة والتسويف منذ شهر أيار (مايو) الماضي، مؤكدين أن جهودا عشائرية كبيرة تبذل لإرجاع الحقوق.
وبين المواطن محمد الخلفات أن الأوضاع الاقتصادية لدى المتضررون تزداد سوءا خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، مشيراً إلى أن المواطنين علقوا آمالا كبيرة بالمهلة الأخيرة والتي انتهت في 11 الشهر الحالي بتسليمهم حقوقهم المالية التي اودعوها في هذه التجارة.
وشددت فاعليات شعبية وأهلية والتي تمثل شريحة كبيرة من المواطنين على الخروج بحل سريع لهذه الأزمة، مناشدين المواطنين ضرورة التحلي بالصبر والحكمة والاتزان في التعامل مع هذه الأزمة، والتي تمس جميع مواطني الجنوب، خاصة لواء البتراء، والذي لا يكاد بيت يخلو من متعاملي هذه التجارة.
ودعت الفاعليات الحكومة إلى التحرك سريعًا لإنهاء الأزمة وإتاحة الفرصة لتجار البيع الآجل بإرجاع الأموال للمواطنين، مؤكدين أن "البتراء المدينة الوردية الحبيبة هبة الله تعتبر شريانا دائما ومغذيا أساسيا ومهما لموازنة الدولة، إلا أن أي حلول غير مرضية تجعل هذا الشريان في خطر نظرًا لتضرر البنية التحتية للبتراء وأهالي البتراء والمناطق المجاورة لها جراء العاصفة المالية التي لم يسلم منها بيت".
وقالت الفاعليات، "إننا ندعو إلى إعادة الحقوق لأهلها، وهي ذات الحقوق التي تساهم في تعافي البنية التحتية للأهالي وتنشيط أعمالهم التجارية والسياحية التي تخدم السياحة وتعم الفائدة على الوطن بالمحصلة النهائية".
ويأمل المواطنون بإيجاد حل سريع من قبل الحكومة وتدخل النواب والجهات ذات العلاقة لهذه القضية، والتي تهدد أمنهم الاجتماعي والاقتصادي، بعدما أودعوا أموالهم والمتمثلة بالنقد والسيارات والمنازل والأراضي لدى هؤلاء التجار على أمل صرف شيكاتهم بعد ثلاثة أشهر.
وبين المواطن أحمد كريشان، أن الحكومة مدعوة إلى قرار جريء لإنقاذ الأهالي في الجنوب، مطالباً الجهات ذات العلاقة بفك الحجز التحفظي عن أموال التجار ليتمكنوا من التصرف بها، بما يكفل صرف شيكات المتضررين، خاصة أن عيد الأضحى المبارك على الأبواب، مؤكداً أن معاناة الأسر المتضررة من تجارة البيع الآجل تزداد يوماً بعد يوم، خاصة وأن جميع أموالهم تم إيداعها لدى هؤلاء التجار على أمل أن تصرف خلال الفترة الماضية.
مواطنون آخرون من الجنوب طلبوا عدم نشر أسمائهم قالوا إن المهلة الأخيرة التي أعطيت للتجار هي مهلة غير قابلة للتجديد، خاصة بعد إعطاء التجار ثلاث مهل أخيرة منذ أربعة أشهر، ولم يلتزم أي من التجار بدفع حقوق المواطنين.
واعتبر المتضررون أن التلاعب بمشاعر المواطنين والمماطلة والتسويف بالوعود المزيفة والكاذبة، ما هو إلا دليل واضح على عدم مقدرة تجار "التعزيم" على دفع حقوق المواطنين، لذلك لجأت العشائر وفريق لجنة إدارة الأزمة في الجنوب لمطالبة ذوي التجار بمهلة نهائية.
وحذرت فاعليات شعبية وعشائرية في لواء البتراء من اتخاذ إجراءات تصعيدية تبدأ بالشروع بإضراب عام في كافة مناطق اللواء، في حال استمر تجار البيع الآجل (التعزيم) بوعودهم المزيفة و"صمت الحكومة حيال القضية".
وكان فريق إدارة أزمة الجنوب في البتراء قد أكد سابقا أن قضية البيع الآجل "التعزيم" ما تزال دون حل، خاصة بعد انقضاء المهلة الرابعة والتي انتهت الجمعة الماضي، وتوافق عليها الفريق مع شيوخ ووجهاء من الجنوب المتضررين.
وقال الفريق، إنه مع انتهاء المدة ما زالت الجهود مفتوحة لإيجاد مخرج لحل المشكلة، في وقت بادر ذوو أحد أكبر تجار البيع الآجل بطلب إعطاء مهلة خامسة حتى الأول من الشهر القادم، للإيفاء بالتزام التاجر بتسليم المتضررين حقوقهم، وفي حال عدم الإيفاء بالتزاماته فإن أقاربه من الدرجة الأولى ملزمون بالدفع بدلا من التاجر، مبينا أنه سعى خلال الثلاثة أشهر الماضية لحل قضية البيع الآجل "التعزيم" في جنوب المملكة، من خلال تواصله مع تجار البيع الآجل والمتضررين والحكومة وهيئة مكافحة الفساد.
وأشار الفريق إلى الجهود التي بذلت مع هيئة مكافحة الفساد التي تحقق في ملابسات وظروف هذه القضية منذ بداياتها، حيث أثمرت عن إجراء تسويات على عدد كبير من السيارات والعقارات والأملاك غير المنقولة، أدت إلى إرجاع الحقوق لعدد كبير من المتضررين قاربت قيمتها المادية 18 مليون دينار أو يزيد، وما زالت هذه الإجراءات مستمرة.
ودعا الفريق الحكومة إلى المساعدة بإيجاد الحلول والتسهيل على التجار وذويهم لدفع حقوق الناس بأي آلية تخفف عليهم مصائبهم، مؤكدا أنه سيواصل أداء الأمانة للدفاع عن حقوق المتضررين لاستعادة حقوقهم.

[email protected]
[email protected]

التعليق