العقبة: مدارس تعاني تهتك البنية التحتية واكتظاظ الصفوف

تم نشره في الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • مقاعد مهشمة للطلبة في أحد صفوف مدرسة بالعقبة - (الغد)
  • نقطة تجمع أسلاك كهربائية مكشوفة في إحدى مدارس العقبة - (الغد)

أحمد الرواشدة

العقبة – يعاني الواقع المدرسي بمدينة العقبة السياحية من أوضاع وصفت من قبل أولياء أمور وتربويين "بالمتردية"، والتي تظهر جلية بتهتك البنية التحتية واكتظاظ الصفوف بشكل يؤثر سلبا على مجمل العملية التربوية والتعليمية.
ورغم إنفاق عشرات الملايين على قطاعات مختلفة في المدينة السياحية إلا أن الواقع التعليمي، خاصة في مدارس الذكور، ما زال يشهد اختلالات منذ سنوات دون وجود أي حلول لها.
وعلى وجه العموم، تعاني مدارس بالمحافظة من سوء في المرافق، والتجهيزات الصفية مثل المقاعد والأبواب و"أباريز" الكهرباء والمراوح وغيرها، وعدم توفر أجهزة الحاسوب.
ويجد تلاميذ الصفوف الأساسية في العقبة أنفسهم في فصول مكتظة وبها عدد محدود من المقاعد في بيئة تعليمية غير سوية، حسب اهالي الطلبة.
وأكدوا أن قطاع التعليم خاصة في مدارس الذكور سيئ للغاية دون وجود أي حلول منذ سنوات في ظل زيادة عدد سكان العقبة والذي تجاوز 120 ألف نسمة ومحدودية المدارس في جميع مناطق المدينة.
ويقول سكان وأولياء أمور، إنه ورغم تبني القطاع الخاص لبعض المدارس الحكومية إلا أن الوضع لم يتغير، مشيرين إلى أن مدارس الإناث أفضل بقليل من مدارس الذكور، إذ تعاني أغلب مدارس المدينة في المنطقة الشامية من الاكتظاظ الكبير خاصة مدرستي الرابية للذكور والاناث.
ويشير ولي أمر الطالب احمد علي إلى أن مدرستي منطقة الشامية قديمتان، وأن المنطقة يقطنها الآن أكثر من 1500 عائلة جديدة، ضمن مشروع الاسكان، فيما مدارسها لا تكفي لاستيعاب اعداد الطلبة المتزايد والتي تبعد عن مركز مدينة العقبة اكثر من 15 كلم.
وبين انه لا يوجد أي اهتمام بالمدرستين حيث الكلاب الضالة والكتابة اللأخلاقية على جدران المدارس، بالاضافة الى تهتك البنى التحتية للشوارع الواصلة للمدرستين الذكور والاناث.
وشكا أولياء أمور طلبة في مدرسة آيلة الثانوية الشاملة للبنين والتي تخدم منطقة الشعبية/ العاشرة  من أن "المدرسة تعاني من اكتظاظ واضح في بعض الصفوف، لا سيما الصف الخامس والذي يوجد فيه 54 طالباً، إضافة إلى أن الصف الأول الثانوي العلمي يوجد فيه 38 طالباً."
وأشار عدد من المعلمين في المحافظة الى الوضع الصعب الذي يعيشه المعلم في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار وتدني الرواتب، الأمر الذي يدفع الكثير منهم إما إلى ترك عمله في التربية اذا وجد عملاً مناسباً في القطاع الخاص، أو اللجوء إلى الدروس الخصوصية أو العمل الإضافي في المتاجر والفنادق، مؤكدين ان الوضع المالي الصعب للمعلم في العقبة تنعكس نتائجه السلبية على الطلبة كون المعلم الذي يعمل لمدة 20 ساعة يومياً لن يكون قادرا على أداء الرسالة التعليمية والتربوية بالشكل المطلوب ما يساهم في تدني تحصيل الطلبة.
وأكد معلمون أن صرف علاوة خاصة للمعلمين الذكور والإناث في محافظة العقبة تكون مجزية وستساهم بشكل ملفت في استقرار الهيئات التدريسية في المحافظة بالاضافة لترغيب الخريجين على التعيين في المدينة، موضحين ان العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة تمنح علاوات اضافية تفوق رواتب المعلمين بالمدينة، وهذا بحد ذاته يشكل حافزا للمعلمين للاستنكاف بل والاستقالة والتوجه نحو المؤسسات والشركات بالمدينة.
ويقول ولي أمر الطالب محمد وليد إن ابنه تلميذ في الصف الأول الاساسي والمدرسة لا تبعد عن بيته سوى عشرات الأمتار، ويشير إلى أن المدرسة فيها اكتظاظ كبير من الطلاب خاصة في الصفوف الابتدائية، مما اضطره الى نقله الى مدرسة أخرى تبعد 3 كم عن المنزل ما شكل عبئاً على أسرته.
 ويطالب وزارة التربية والتعليم بافتتاح مدارس جديدة تتواكب والزحف العمراني والسكاني وتوفير بيئة سليمة وآمنة للطالبة.
وعلى صعيد آخر، تشكو مدارس الاناث من ظاهرة تسكع الطلاب امام بواباتها وفي ساحاتها.
ويطالب اهالي الطلبة بدعم قطاع التربية والتعليم من خلال المسؤولية الاجتماعية للمشاريع الكبرى في العقبة، بالاضافة الى دعم سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة تطوير العقبة للقيام بالدور التعليمي كما باقي مدارس محافظات المملكة.
من جانبه، أقر مدير تربية وتعليم العقبة علي القرالة أن هناك عراقيل كبيرة امام العملية التعليمية في العقبة ولم يتم تجاوزها لغاية الان، مؤكداً ان ابرز هذه العراقيل اكتظاظ المدارس والتي أنشئت منذ الثمانينيات مشيرا الى ان الاكتظاظ يتركز خاصة في الصفوف الاساسية الاولى والتي يتجاوز عدد الطلبة فيها احيانا 57 طالبا وطالبة، ومن المفترض أن يقسم الصف على ثلاث شعب الحد الاعلى 25 طالبا وطالبة في الصف.
واشار القرالة إلى أن هناك ايضاً ازدحاما في الصفوف الثانوية والتي يوجد في الشعبة 40 طالبا وهي لا تتسع الى 30 طالبا، والسبب يعود الى التوسع العمراني الممتد على الجهة الشرقية للمدينة.
واضاف القرالة ان هناك طفرة من الانتقال من المدارس الخاصة الى المدارس الحكومية، مما زاد الامر سوءا بالنسبة لظاهرة للاكتظاظ.
يذكر ان القطاع الخاص تبنى ما يزيد على 20 مدرسة حكومية منذ العام 2005 من خلال مبادرة تم طرحها من قبل مديرية التربية والتعليم بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وبمشاركة القطاع الخاص حيث انشئ صندوق "دعم المدارس الحكومية"، ويركز على صيانة البناء المدرسي والتجهيزات والمعدات التي تساهم في رفع سوية التعليم ويدعم الانشطة التربوية بكافة مجالاتها، اضافة الى المساهمة في انشاء الحدائق المدرسية، الا ان هذه المبادرات في تبني المدارس الحكومية لم تأت بالفائدة على مدارس الذكور وكان لها اثر ايجابي واضح على مدارس الإناث فقط.
ومن شركات القطاع الخاص التي تبنت المدارس شركة تطوير العقبة والتي تبنت مدارس الحميمة الثانوية الشاملة للبنات ومدرسة ابو أيوب الأنصاري  الاساسية للبنين ومدرسة خولة بنت الازور الاساسية المختلطة، اضافة الى تبني شركة ميناء الحاويات مدرسة العقبة الثانوية الشاملة للبنات، وتبني شركة واحة أيلا للتطوير مدرسة العقبة الثانوية الشاملة للبنين، الى جانب تبني شركات زين، البحر الاحمر للاخشاب، مؤسسة الموانئ، سرايا العقبة، المؤسسة المصرفية العربية، الجسر العربي للملاحة، تعمير، البوتاس العربية، الخطوط البحرية، الكهرباء الوطنية، الاسمنت، سلطي اخوان الى مجموعة كبيرة من مدارس محافظة العقبة.
وكانت هذه الشركات انطلقت من برنامج يسعى إلى إعداد خبرات تعليمية جديدة للطلبة تعتمد على بناء شراكة ما بين القطاعين العام والخاص، ويربط البرنامج بينهما عن طريق الجمع بين مجموعة من الأنشطة يطبق بعضها داخل المدرسة والبعض الآخر في مكان العمل يكتسب الطلبة من خلال هذه الأنشطة مهارات تؤهلهم للعمل وتهيئهم للاقتصاد المعرفي المتنامي، بما يمكن الأردن من إنتاج قوى عاملة تسهم في تحقيق أهدافه الاقتصادية طويلة المدى، الى جانب صيانة المدارس وتجهيزها كل عام وابتعاث مجموعة من الطلبة والمعلمين لمواصلة دراساتهم العليا في تخصصات معينة.

[email protected]

التعليق