فنانة تونسية تشارك في فيلم "الببغاء" للمخرجين الأردنيين دارين سلام وأمجد الرشيد

هند صبري لـ "الغد": السينما تصنع تاريخ الفنان

تم نشره في الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • الفنانة هند صبري - (من المصدر)

إسراء الردايدة

عمان – ليست فقط ممثلة، بل شخصية مؤثرة، قدمت أدواراً مختلفة فكانت “علا “ خفيفة الدم في “عايزة اتجوز” وسكرة  في “بعد الفراق” والكبيرة في “الجزيرة”، وهي التي تحرص في مجمل أدوارها أن تقدم تجربة جديدة ومختلفة.
الممثلة التونسية هند صبري، تواجدت في عمان مؤخرا من أجل تصوير الفيلم الأردني القصير” الببغاء” للمخرجين الأردنيين دارين سلام وأمجد الرشيد.
وفي مقابلة خاصة لصبري مع “الغد”، بينت أن تعاونها معهما يرتبط بالقضية التي يناقشها ومعالجته لمشكلة التأقلم مع وضع جديد كالذي نتج عنه تهجير الفلسطينيين في 1948، “النكبة”.
وعبرت صبري عن سعادتها الكبيرة بمشاركتها بفيلم “الببغاء”، وهو فيلم روائي قصير، وإنتاج ألماني أردني مشترك، مبينة أهمية التعامل مع مخرجين مميزين للغاية، مثل أمجد ودارين اللذين قدما عملا ممتازا، وفازا بدعم من مؤسسة روبرت ستيفتونج من ألمانيا كأفضل مشروع انتاج عربي ألماني مشترك، بسيناريو مميز وأكثر من رائع، وتشرفت بالتعامل معهما مثلما تشرفت من قبل بالعمل مع العديد من المخرجين الشباب في بداية أعمالهم.
وامتد جسر نجومية صبري من تونس إلى مصر تحديدا، وترى بها “هوليود الشرق”، حيث كانت مهد وبدايات الفن السينمائي العربي حتى اليوم، وتشهد انتشارا وحركة واسعة بمجال الفن، والأهم على مستوى السينما، والأسواق العربية.
هند صبري التي انطلقت من فيلم “صمت القصور” كانت في 14 من عمرها في العام 1994 مع المخرجة مفيدة التلاتلي، والذي نال جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي، صنف ضمن اهم 100 فيلم في السينما العربية ويمثل نوعا من افلام المقاومة والسينما المستقلة، ينادي بالحرية وتحديدا للمرأة، ترى أن صورتها تغيرت منذ ذلك الحين.
تقول صبري أن هذا الفيلم الذي وقفت فيه أمام الكاميرا لأول مرة في حياتها؛ كان أشبه بلعبة تحولت لمهنة وخبرة واحتراف، وكان من الصعب جمع إجابة لهذه الرؤية وإجمالها، مشيرة إلى أن “الفارق الذي ستجده بين أي طفل صغير يلعب بطائرة لعبة.. ثم أصبح طيارا أو مهندس طيران.. لذلك زادت خبرتي وزاد تاريخي ورصيدي لدى الجمهور العربي بالكامل.”.
وتختلف الشخصيات التي لعبتها في أفلام عديدة بين مقدمة البرامج “ليلى” في فيلم داوود عبد السيد “جنينة الأسماك”، ودورها كمستمعة لمشاكل وأسرار المتصلين ليلا ومحاولة حلها مقابل حياتها الخاصة، وحتى دورها الجريء في” مذكرات مراهقة” لايناس الدغيدي، مقابل حضورها في فيلم “موسم الرجال” ايضا لمفيدة التلاتلي الذي يعالج قضية النساء اللائي يهجرهن أزواجهن للعمل لفترة طويلة، يتكفّلن خلالها بتدبير شؤون المنزل وتربية الأبناء لوحدهن.
ومن هنا، فإن لصبري معايير واضحة في اختيار ادوارها واهمها طبيعة الدور وأثره في دفعها خطوة للأمام، وتقديم الجديد، حيث تبحث عن المخرج وطبيعته ومدى موثوقيته.
وتشير إلى أنه في حال كان مخرجا جديدا تلجأ للجلوس معه والتعرف عليه وعلى موهبته، وفي المرتبة التالية يأتي السيناريو وطبيعة الدور الذي ستلعبه وما سيضيف لخبرتها، ومدى احترامه لعقلية الجمهور وتفاصيل اخرى تشمل شركة الإنتاج التي لن تسبب لها أي متاعب، كما انها لن تقف في وجه تنفيذ المخرج لرؤيته بأفضل وجه.
وعلى الرغم من أن صبري في غالبية ادوارها تقدم شخصيات منفردة ذات قوة وتأثير كبير، وامرأة مستقلة وحتى محاربة تنادي بحقوقها بين صحفية وحتى امرأة متزوجة او مصورة او سيدة القبيلة وحتى طبيبة؛ لكنها لم تكن كلها هكذا فهي كانت العاشقة بدور كريمة في الجزء الأول من فيلم “الجزيرة”، ودور يسرية في “احلى الأوقات”، ودورها في فيلم كاملة ابو ذكري “ملك وكتابة” لشخصية تحمل الاسم نفسه، لفتاة تشق طريقها في عالم التمثيل وتعيش لوحدها في مدينة أخرى بعيدا عن عائلتها واستقلاليتها وسط حال الازدواجية للمجتمع المصري للنظرة التي تلقاها من تعمل في المجال وضغوطات التأقلم في المحيط.
وكان دورها الأكثر اختلافا ربما هو ذلك الذي قدمته في فيلم المخرج عمرو سلامة “أسماء” الذي كان يحمل نوعا من التوعية فضلا عن الوعظ، وبالرغم من جمال ادائها وصدقه لكنها كانت اشبه برسالة مباشرة للجمهور للتأثير به، وتحويله لميلودراما قلل من اثره الواقعي وبالرغم من كل هذا نال نجاحا كبيرا لحساسية الموضوع وهو مرضى الإيدز وحق المصابين به بالعلاج.
وتعتبر صبري نفسها ممثلة وفنانة متنوعة لا تحصر نفسها بشكل واحد من الأعمال السينمائية، وتجسد دورا سيكون ذا تأثير على الجمهور. وهنا كانت صبري بشخصية اسماء هي الشخصية الرئيسية والبطلة التي تنهض من غفوتها وتقرر مواجهة المجتمع باداء يملك طاقة وانفعالات ومشاعر تستقطب التجاوب العاطفي.
وتمنح هند صبري السينما المستقلة مساحة وافرة من دعمها ومشاركتها بها، كما تقول، فقبلت بمشاركة صوتية بفيلم المخرج أحمد عبد الله “هيلوبوليس” مع الفنان خالد أبو النجا، وهذا الاهتمام بهذا النوع من السينما عائد إلى ظهورها في وقت كانت السينما بحاجة اليها، ودخولها في مأزق حقيقي خاصة فيما يتعلق بالصناعة.
وترى أن مشاركتها الصوتية مع المخرج احمد عبد الله دون الحضور البصري كان كافيا ليمنحها السعادة لأنه كان ملاحظا، ويثبت ان الدور المؤثر يحجز مكانه بأي شكل من الأشكال بصري أم صوتي.
وتأتي جهود الفنانين والسينمائيين والمخرجين في السينما المستقلة للخروج من هذا المأزق للحفاظ على العمل، والخروج من النفق المظلم عن طريق تقديم مواهب متطورة وفنا محترما، وحجز حضور عربي في المهرجانات الدولية.
وتقول صبري أن السينما المستقلة تقدم افلاما قليلة التكلفة، ولا تحمل خسائر من جهة، ومن جهة اخرى هي تجارة رابحة ماديا وفنيا وتحمل في جعبتها مواهب صاعدة ووجوها جديدة.
وصبري ليست مجرد نجمة سينمائية بل وممثلة درامية لها أعمال مختلفة كان ابرزها دورها في مسلسل “بعد الفراق”  و “فيرتيجو” و “عايزة اتجوز” وحتى في “امبراطورية ميم”. وترى صبري نفسها في السينما لما لها من رونق وسحر وبريق، لافته الى ان تاريخ الفنان تتم صناعته في السينما أكثر بكثير من التلفزيون.
وتنوه بأن بدايتها كانت في السينما، المكان الذي تفضل أن يراها فيه جمهورها على الشاشة الكبيرة، معتبرة ان هذا إحساس لا يمكن وصفه، وفي الوقت نفسه تقر بان للدراما احتراما وحضورا، لكن جمهور التلفزيون كبير وعريض ويجب ان يتم انتقاء الأدوار بعناية شديدة حتى يكون لائقا للعرض العام.
اما آخر أعمالها فهو فيلم تونسي تتعاون فيه مع المخرج رضا الباهي، ويحكي عن “نكاح الجهاد”، وحول حساسية هذا الدور ومدى قبوله، ترى صبري أن هذه الأمور ليست عائقا تقف عندها بقدر ما يمكن ان يضيفه الدور لها كفنانة ويعزز من خبرتها، معربة عن سعادتها في الاسهام في صناعة سينما تونسية جديدة مع مخرج كبير مثل الباهي.
وتعتبر أن المشاكل التي يشهدها المشهد التونسي السينمائي الحالي، خاصة في عدد الأفلام المنتجة، حالة متوقعة بعد الظروف التي مرت بها تونس لكنها تحمل نظرة تفاؤلية للمستقبل وصناع السينما من الجيل الشاب الذي سيساعد في ان تقف السينما على قدميها من جديد، والأهم من كل هذا أن السينما التونسية لها طابع خاص تعتمد فيه على النوع أكثر من الكم، لذا وبالرغم من قلة الأعمال فهي ذات تأثير كبير مشرف.
وعبر شركة الإنتاج التي أسستها مؤخرا، تهتم صبري بتقديم أعمال ذات نوعية محددة ستعلنها حين يحين الوقت، مؤكدة أنها لا تنافس شركات الإنتاج الكبيرة بقدر سعيها لدعم وتعزيز الحركة السينمائية العربية.
ولأن الفنان شخصية بارزة مؤثرة، فإن أعمال صبري تحمل تنوعا كبيرا أهمها حملات في دعم وتوعية للمرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتغيير صورة المرأة عربيا وعالميا.  تعتقد صبري ان هذا جزء من مهامها كسفيرة للأمم المتحدة “سفيرة في برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة لمكافحة الجوع”، مضيفة أن جزءا من مهامها ومشاركتها في حملات توعوية في مصر والعالم العربي مرتبط بوجوب تغيير حالة المرأة والحاجة لأن تؤمن النساء بأنفسهن، وتعزيز الاحترام، وأخذ فرصهن وحقوقهن.
وكفنانة، تعتبر صبري أن كل هذا جزء مكمل لمهامها ورسالتها فهي في المقام الأول امرأة تعمل وتجسد ادوارا، ولها جمهور ومعجبون يتأثرون بها، وأن تكون قدوة لأحدهم فكرة تخيفها، ويحملها قدرا كبيرا من المسؤولية وفرصة جيدة يجب استغلالها لتكون شخصية على قدر من الثقة والتأثير الإيجابي والقدوة الحسنة التي تدفع بالتغيير للأفضل.

[email protected]

التعليق