متحدثون: الراحل كان مسكونا بهاجس إبداعي مركب

مائدة مستديرة حول إبداعات الكاتب جمال أبو حمدان

تم نشره في السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • الكاتب الراحل جمال ابو حمدان - (الغد)

عزيزة علي

عمان –  رأى متحدثون أن أعمال جمال أبو حمدان التاريخية شكلت علامة فارقة على خريطة الدراما الأردنية والدراما التاريخية العربية، ونالت الكثير من الجوائز في المهرجانات العربية.
وأشار المشاركون في المائدة المستديرة التي أقيمت في منتدى الرواد الكبار أول من أمس حول أدب الكاتب جمال أبو حمدان، إلى أن أبو حمدان كان يعاني معاناة شددة في سبيل اقتناص الرؤى المتخيلة التي تظهر في كتاباته واحدة تلو الأخرى، ويتأملها على مهل، كما لو أنه موكل بتقلب الفصول.
وأضاف المتحدثون وهم: د.إبراهيم خليل، د.بلال كمال، والناقد نزيه أبو نضال، وأدارها رئيس رابطة الكتاب د. زياد أبو لبن، أن روايات أبو حمدان تتميز ببنائها اللغوي، ومعانيها ومراميها دون مبالغة في رصف أو وصف وهو يختار مفرداته بعناية بالغة.
ورأى د. إبراهيم خليل أن أبو حمدان يختلف عن غيره من الكتاب لحرصه الدائم على الارتقاء بمستوى ما يكتبه من قصص باستبعاد التكرار والتخلص من مظاهر الاجترار الفني، مثل مجموعته الأولى "أحزان كثيرة وثلاثة غزلان" التي تشير لظهور التيار التجريبي في القصة بصفة عامة والأردنية على وجه الخصوص.
وتحدث خليل عن العنوان الغريب للقصة القصيرة التي تحمل عنوان "أمس الغد" حيث تنطوي على تناقض صارخ إذ يربط ربطا غير منطقي بين الأمس والغد متخطيا اليوم- أو الحاضر- جاعلا من الأمس تبعا للغد أي المعروف تبعا للمجهول، فالقارئ لا يعرف ما يأتي به الغد إن كان على دراية بما جرى أمس، فكيف يكون الأمس تبعا للغد؟
وأشار خليل إلى أن ابو حمدان كان يستهل قصصه بقصائد أو بشذرات شعرية بعضها من تأليفه هو وبعضها مقتبس، فمن تلك القصيدة التي سماها مدخلا، وفيها نتعرف على رؤيته الخاصة لمعاناة المبعد، مبينا أن ابو حمدان في كتاباته القصة أو المسرحية أو السيناريو أو الدراما التلفزيونية لا يتسلى كغيره من أنصاف الموهوبين، وإنما هو كاتب يعاني معاناة شددة في سبيل اقتناص الرؤى المتخيلة التي نجدها في كتاباته واحدة تلو الأخرى، ويتأملها على مهل، كما لو أنه موكل بتقلب الفصول.
ورأى خليل أن أبو حمدان كان "يخلط بين رؤيته للعالم وبين ما تمده به ثقافته التاريخية والدينية من رموز استطاع ان يجمع بينها في تركيب منسجم على الرغم من أنها تمثل في أصولها محطات متباعدة، فهو يذكرنا بمشكلة امرأة العزيز وبالنساء اللاتي قطعن أيديهن وبالفرعون وبالأدراج التي شيدها أو شيد بعضها الرومان عندما كانت عمان فيلادلفيا، ويذكرنا بالمدينة عندما كانت صغيرة؛ ودرج واحد، وينابيع صافية لا تتعكر، وخبز طازج لا يجف، ثم الرحيل المفاجئ للأبوين، والدار التي تقع على كتف من اجل عمان، والدرجات الثلاث التي هدت قواه، والوجه المتعقلن الذي لا ينجرف وراء الأوهام والخيالات رادعا غلبة الهواجس على الفتى الفج الغريب.
فيما رأى الناقد نزيه أبو نضال أن ابو حمدان ظل مسكونا بهاجس إبداعي مركب، تجاور السائد الأدبي وتجاوز ذاته، مبينا أن أبو حمدان قدم "500" ساعة من الدراما التلفزيونية من بينها عدد متميز من المسلسلات التراثية والتاريخية التي تؤكد أن امتياز الدراما الأردنية وطابعها العروبي.
وتحدث أبو نضال المسلسل التراثي "شهرزاد"، الذي يذهب فيه إلى الماضي كي يؤشر إلى الحاضر، ويدلنا على المستقبل، فهو بالطبع ليس مسكونا بحكايا السندباد وعفاريت الجان وحكاية المارد الذي يخرج من مصباح علاء الدين، انه مسكون، من خلال حكاية شهرزاد الاخيرة، بالمخاطر التي تحقيق بالوطن، من الداخل والخارج، وهي تنبه، مثل زرقاء اليمامة إلى الغزاة القادمين والمتخفين بأغصان الشجر فتصرخ: "ها هم الأعداء يتقدمون على هيئة غابة ترزحن نحونا.. فيسخر قومها منها.. فيحتل العدو الوطن ويسمل عيني زرقا اليمامة.. فلا يجوز ان تبقى امرأة ترى ما  ابعد، وتمتلك بصيرة تنبه هو آت".
وقال أبو نضال إن أبو حمدان في العمل التاريخي "الحجاج"، طرح الكثير من التساؤلات منها "هل كان الحجاج باطشا ظالما ويعكس واحدة من صورة القمع العربي عبر العصور، فجاء المسلسل صرخة ضد القمع والظلم، أم كان ظلمه وقسوته، كما يشير المسلسل ضرورة لا غنى عنها لحماية الحكم العربي الأموي المهدد بالطامعين".
وأشار ابو نضال إلى أن مسلسل "الحجاج" الذي شكل علامة فارقة على خريطة الدراما الأردنية والتاريخية العربية، نال العديد من الجوائز في مهرجان القاهرة للبرامج التلفزيونية والإذاعية حيث حصد ثلاثة جوائز الأولى جائزة الإبداع الذهبية للدراما مع شهادة تقدير، الجائزة البرونزية للفيلم التاريخي.
وتحدث د. بلال كمال عن رواية أبو حمدان "الموت الجميل"، التي تتميز ببنائها اللغوي، إذ تبلغ معانيها ومراميها دون مبالغة في رصف أو وصف وهي تختار مفرداتها بعناية بالغة، ويقف مع المفردة اللغوية بكل محمولاتها فهي تؤدي معنى، وتحقق جمالا، وتكرر حضورا وتأكيدا وتؤتي أكلها عند كل حضور.
ورأى كمال إلى أن العتبات النصية التي سبقت النص الروائي جاءت من عنوان تعريف بالروائي، وإهداء، وشواهد، كعلامات لغوية حضرت بقوة في المتن الروائي، إذ صرح العنوان بموضوع الرواية تصريحا مباشرا وجعل المفارقة بسيطة من خلال وصف الموت ونعته بـ"الجميل"، وهي تدعو للتساؤل والاستغراب: كيف يكون الموت جميلا؟!، بينما العتبة الثانية تحمل في طياتها معلومة وهي حصول الكاتب على اجازة في الحقوق، وهذه المعلومة سوف تأخذ مداها في المتن الروائي.

التعليق