الدول العربية تكتفي بمتابعة التدخل الروسي في سورية

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:03 مـساءً

القاهرة - باستثناء مصر التي أشادت بالعمليات العسكرية الروسية ضد التنظيمات الإرهابية في سورية، تتابع الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، من دون ضجيج الضربات الروسية بسبب الخلافات بينها حول بقاء الرئيس بشار الأسد وفي ظل غياب قيادة للعالم العربي منذ سنوات عدة.
ومنذ بدء الضربات الروسية في سورية الأربعاء التزمت الجامعة العربية الصمت.
واكتفت السعودية وقطر بالمشاركة في التوقيع على بيان لسبع من دول التحالف الدولي ضد التنظيمات الجهادية يدعو روسيا الى التوقف "فورا" عن استهداف المعارضة السورية غير الجهادية والسكان المدنيين والى "تركيز جهودها" على تنظيم داعش.
أما مصر، البلد الأكبر في العالم العربي والذي يمتلك أقوى جيوشه، فأيدت العملية الروسية معتبرة انه "سيكون لها أثر في محاربة الارهاب في سورية والقضاء عليه"، بحسب وزير خارجيتها سامح شكري.
وبالنسبة للقاهرة، التي تواجه الجهاديين في شمال سيناء وتراقب بقلق صعود تنظيم داعش في جارتها ليبيا، فإن العمليات العسكرية الروسية في سورية تخدم مكافحة الإرهاب في المنطقة بأسرها.
وقال شكري في مقابلة مع تلفزيون العربية: "المعلومات المتوافرة لدينا من خلال اتصالاتنا المباشرة بالجانب الروسي تؤشر إلى اهتمام روسيا بمقاومة الإرهاب ومحاصرة الانتشار الإرهابي في سورية والهدف من التواجد هو توجيه ضربة قاصمة، ضربة متوافقة مع الائتلاف المقاوم لداعش في سورية والعراق".
ويعتقد اتش. اي. هيليار الخبير في مركز بروكينغز لسياسات الشرق الاوسط ان الموقف العربي المترقب "كان متوقعا".
ويضيف "روسيا تعرف أن آخر مكان في العالم يمكن ان تتوقع منه مقاومة لتحركها في سورية هو العالم العربي لأن لا أحد في العالم العربي يريد ان يتدخل في سورية على غرار روسيا".
وبالتالي، يتابع الخبير، "فإن روسيا كانت مطلقة اليدين لتفعل ما تشاء".
هذا الترقب العربي يبدو طبيعيا كذلك في ظل الخلافات بين دول المنطقة حول الأزمة السورية.
ويقول هيليار إن "القاهرة تتبنى تدريجيا وجهة نظر موسكو حول سورية وهو موقف يتعارض تماما مع موقف الرياض".
ويعتقد كريم البيطار، الخبير في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس انه "بالنسبة للسعوديين يظل هدفهم الاستراتيجي رحيل الأسد وهو هدف يتعارض مع المصالح الروسية".
في المقابل فإن السيسي، بحسب البيطار، "اقرب الى سياسة فلاديمير بوتين الذي يسعى الى تعويم معسكر الوطنية السلطوية في مواجهة الحركات الإسلامية".
وإذا كانت السعودية تريد بقوة إسقاط الأسد، فإنها "لا تعرف ماذا تفعل او كيف" لتحقيق هذا الهدف، بحسب يزيد صايغ من مركز كارنيغي لدراسات الشرق الاوسط الذي يعتقد أن الرياض قامت "بأقصى ما يمكن ان تفعله" في سورية.
ويرى صايغ أن "السياسة الخارجية السعودية مرتبكة" الأمر الذي يتضح من تدخلها في اليمن الذي يصف نتائجه بأنها "غير مبهرة".
ويتابع "لا نفهم ما هو التفكير السياسي وراء هذا التدخل" من قبل تحالف عربي تقوده السعوية منذ آذار (مارس) الماضي للتصدي لتقدم المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، الخصم الرئيسي للرياض في المنطقة.
وهذا التحليل تبناه كذلك هيليار الذي يشير إلى رغبة بعض الدول العربية في القيام بدور قيادي في المنطقة كما اظهر التدخل في اليمن الذي لا يبدو، "مبشرا على الإطلاق"، بحسب رأيه. - (ا ف ب)

التعليق