خبراء ينتقدون اللجنة الفنية ويطالبون بإصدار نظام العاملين في الزراعة

لجنة زراعية للنظر في آلية تطوير نظام استقدام العمالة الوافدة للقطاع

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • عمال زراعة وافدون أثناء عملهم في حقل خضراوات بالأغوار.-(تصوير: محمد أبو غوش)

رانيا الصرايرة

عمان- قرر وزير العمل نضال القطامين تشكيل لجنة فنية بمشاركة الاتحاد العام للمزارعين، تضم في عضويتها ممثلين عن قطاعات التشغيل والتدريب والعمالة الوافدة، إضافة إلى ممثلين عن القطاع الزراعي، لـ"النظر في آلية تطوير نظام استقدام العمالة الوافدة العاملة ضمن القطاع".
وأثار تشكيل اللجنة ردود فعل مدافعين عن العمالة المهاجرة أشارت الى أن اللجنة ستعطل "مطالبات سابقة بشمول عمال الزراعة بمظلة قانون العمل، وإخراج نظام العاملين في القطاع الذي أقر العام 2008 ولم ير النور".
وأنيط بهذه اللجنة التي تشكلت خلال اجتماع أمس لمناقشة أوضاع القطاع الزراعي بحضور رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام للمزارعين عودة الرواشدة، ومدير صندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني غسان أبوياغي، والمساعد الميداني لأمين عام الوزارة إبراهيم السعودي، "ضمان عدم تسرب عمالة الزراعة إلى قطاعات أخرى".
وستسعى اللجنة التي تضم في عضويتها ممثلين عن قطاعات التشغيل والتدريب والعمالة الوافدة، وممثلين عن القطاع الزراعي، "الى وضع الخطط والبرامج اللازمة لتدريب الأردنيين على العمل في القطاع الزراعي، وإحلالهم محل العمالة الوافدة، وتطوير التعليمات والسياسات الناظمة"، بحسب بيان عن الوزارة.
ووضع القطامين سقفا زمنيا لأعمال اللجنة لا يتعدى أسبوعين، لإعداد تقرير مفصل يتضمن خطة عمل وطنية لزيادة أعداد الأردنيين العاملين في القطاع من خلال مشاريع تدريبية لغايات التشغيل، إضافة إلى السياسات والقوانين المقترح سنها أو تعديلها بهدف تنظيم ملف العمالة الوافدة في القطاع من حيث الاستقدام والاستخدام والإجازات.
وتشتمل الخطة، بحسب بيان وزارة العمل، على آلية لمنح التصاريح وشروط تجديدها، وآلية التحقق من مصادر الري الزراعي كشرط لتسهيل المعاملات، في ضوء التعليمات الصادرة من رئاسة الوزراء، والهادفة إلى الحفاظ على الثروة المائية، والحيلولة دون الاستخدام غير الشرعي لها.
وستحدد طبيعة العقوبات القانونية المتخذة بحق العامل المخالف وصاحب العمل، وإيجاد صيغ مؤسسية لهذه الغاية، بالتنسيق بين وزارتي العمل والزراعة والاتحاد وكافة الأطراف المعنية.
وبحسب البيان قال القطامين، "إن الوزارة ستوفر الدعم الإجرائي والمالي اللازم لإنجاح نتائج عمل اللجنة وضمان تنفيذ مخرجاتها، بالتعاون مع صندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني، لا سيما في الشق المتعلق بتوفير المخصصات المالية اللازمة لدعم تطوير هذا القطاع بالغ الأهمية".
وأكد القطامين أن القطاع الزراعي "من أهم القطاعات المنتجة التي تستحق كل الدعم والرعاية"، في ضوء كمية وجود منتجاته التي يقدمها للمستهلك الأردني والعربي، "وكونه رافدا قويا للاقتصاد الوطني".
يشار إلى أن قانون العمل قيد حق إصدار انظمة خاصة بذلك، فيما نص قانون العام 2008 على شمول عمال الزراعة وعمال المنازل من خلال انظمة تصدر لهذه الغاية، وصدر نظام العاملين في المنازل فقط لكن لم يصدر نظام للعاملين في الزراعة.
ويرجع البعض عدم إخراج النظام الى قناعة الوزارة
بأنه في حال صدر هذا النظام، فسيرتب ذلك كلفا اضافية وعالية على اصحاب العمل والعمال، وبالتالي زيادة كلفة المنتج الزراعي.
لكن هذا الطرح يصطدم بمعارضة مدافعين عن حقوق العمال في قطاع الزراعة، مبينين "ان العمل الغالب للحكومة هو "الاستعراض دون التنفيذ على ارض الواقع"، مقترحين إلغاء هذا النظام من أساسه او إصداره خاصة بعد مرور اكثر من خمسة أعوام على ورود التعديل في قانون العمل لإصداره.
مديرة مركز تمكين للدعم والمساندة لندا كلش قالت إن القطاع الزراعي "يضم أعلى نسبة من العمالة المهاجرة، وتمثل العمالة المهاجرة ذات الوضع النظامي في القطاع الزراعي ما نسبته 68 % من القوى العاملة في هذا القطاع".
ولفتت كلش إلى دراسة اجراها مركز "تمكين" نشرت نتائجها مؤخرا بعنوان "حقوق منسية ظروف عمل ومعيشة العمال المهاجرين في القطاع الزراعي في الأردن"، أكدت أن فريق البحث شهد "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وقانون العمل" بين العاملين في القطاع الزراعي.
وأشارت الدراسة إلى أنه "تم الكشف عن حالات اتجار بالبشر والعمل القسري"، مشيرا إلى قلقه "من احتمال وجود الآلاف من العمال في وضع غير نظامي".
وفي غضون ذلك، يتوقع أن تكون مطالبة المركز الوطني لحقوق الإنسان بشمول عمال الزراعة بمظلة قانون العمل، على رأس اجندة النقابة المستقلة للعاملين والعاملات في الزراعة، التي أعلن عن تأسيسها مؤخرا.
وكانت هذه المطالبة وردت في تقرير المرصد العمالي الذي صدر الأسبوع الماضي والذي أكد "ضرورة شمول العاملين في القطاع الزراعي بنصوص قانون العمل الأردني وبما يضع حداً للانتهاكات الإنسانية والعمالية التي ترتكب بحق هذه الفئة من العمال".
وقال التقرير "إن استثناء العاملين في القطاع الزراعي من شمولهم بقانون العمل وعدم صدور نظام خاص بعمال الزراعة لغاية الآن ساهم في ظهور العديد من التحديات والانتهاكات التي تواجههم سواء فيما يتعلق بظروف العمل او حقوقهم العمالية".
وتعاني شريحة واسعة من العاملين في هذا القطاع، بحسب ما يقول التقرير، "من زيادة عدد ساعات العمل اليومية والتي تتراوح بين 10-13 ساعة تحت اشعة الشمس الحارقة، وانعدام شروط السلامة والصحة المهنية، خاصة أن عمال هذا القطاع يعملون في ظروف طبيعية صعبة ويتعاملون مع الأسمدة والمواد الكيماوية والتي يؤدي التعرض لها على المدى الطويل للإصابة بأمراض".
وأشار التقرير أيضا الى عدم توفر وسائل مواصلات لائقة للعاملين تقلهم من والى اماكن عملهم، خاصة مع صعوبة الظروف الجوية في مناطق الاغوار حيث الارتفاع الشديد بدرجات الحرارة، ونقلهم غالباً بوسائل نقل غير لائقة "بكبات" مخصصة أصلا لنقل الأدوات والمواد الزراعية.
وأوضح التقرير أن "تدني الأجور من أبرز التحديات التي تواجه العاملين في هذا القطاع" الذي يتسم بظروف عمل قاسية وصعبة، "فالعديد منهم يتقاضى أجوراً تقل عن الحد الأدنى البالغ 190 ديناراً شهرياً".
وإضافة إلى ما سبق يقول التقرير، ان العاملين في هذا القطاع "لا يتمتعون بأي نوع من التأمينات خاصة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي"، مذكرا بأن قانون الضمان الاجتماعي لعام 2014 يلزم أصحاب العمل في القطاع بشمول العمال بمظلة الضمان.
وأوضح التقرير، "ان عدم شمول عمال القطاع الزراعي بأحكام قانون العمل وعدم صدور نظام للعاملين في القطاع الزراعي، يحول دون إلزام اصحاب العمل بشمول عمالهم بالضمان الاجتماعي"، مشددا على ضرورة شمول هؤلاء العمال بمظلة الضمان الاجتماعي ووضع حد أدنى للأجور في هذا القطاع.
وتتطرق التقرير الى انتشار عمالة النساء بشكل كبير في القطاع الزراعي خاصة في مناطق الاغوار، مشيرا الى ان انتشار عمل النساء في هذا القطاع هو "نتيجة استمرار عزوف الشباب الاردنيين عن العمل في القطاع الزراعي، وصعوبة الأوضاع المعيشية لآلاف الأسر في مناطق الاغوار".

rania.alsarayrah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشاركة العمال ضرورة (مثقال زناتي)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    لنا ﻻ تشارك نقابة عامﻻت وعمال الزراعة في اللجنة المشكله