الضفة الغربية تضيق بفساد حكومتها

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً
  • حكومة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة - (أرشيفية)

تقرير خاص -  (الإيكونوميست) 2/10/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

رام الله، الضفة الغربية- يبدو أن الساسة المسنين الذين يظهرون على شاشة التلفزيون الفلسطيني الرسمي في "حاجة ماسة" إلى عمليات تحويل كامل للهيئة. هكذا قال، على الأقل، أحد مديري القناة في رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس. واقترح المدير في رسالته التعاقد مع فنانة خبيرة في المكياج، خبيرة مرموقة كانت قد "عملت سابقاً في العديد من المحطات العالمية". لكن راتبها سيكون 12.000 دولار في الشهر -أي نحو ما يكسبه الفلسطيني العادي في أربع سنوات. ومعظم هؤلاء الفلسطينيين العاديين غير معجبين حتماً بهذا النوع من البذخ. وكانت هذه الرسالة/الوثيقة، التي نشرت في الشهر الماضي في مواقع إلكترونية محلية، هي آخر فضيحة تهز الساحة السياسية الفلسطينية. وفي آب (أغسطس)، كانت هناك رسالة من أحد مستشاري عباس، والتي يتسول فيها من وزير خارجية البحرين مبلغ 4 ملايين دولار من أجل بناء مجمع سكني حصري للمسؤولين الفلسطينيين. وفي هذه الأثناء، توجهت اتهامات إلى مسؤولين في جهاز التعليم، بأنهم قاموا ببيع حزمة من 1000 منحة دراسية في الطب، والتي قدمتها الحكومة الفنزويلية.
كانت السلطة الفلسطينية؛ هيئة الحكم الذاتي المحدود في الأراضي المحتلة، منغمسة في الهدر، والكسب غير المشروع، وتواجه اتهامات بكليهما منذ إنشائها في العام 1994 في أعقاب اتفاقيات أوسلو. وعندما نظر مدققو الحسابات في دفاتر السلطة بعد ثلاث سنوات من قيامها، خلصوا إلى أن ما يقارب 40 % من الميزانية قد تبددت. وبحلول العام 2006، كان المسؤولون الفلسطينيون قد اختلسوا، وفقاً للنائب العام للسلطة الفلسطينية نفسها، نحو 700 مليون دولار.
تزعم مجموعة المراقبة المحلية "أمان"، أن قائمة رواتب القطاع العام المتضخم تضم عدداً غير محدود من "الموظفين الأشباح" الذين تذهب رواتبهم إلى جيوب المديرين والوزراء. وهناك أعمال تجارية وشركات شبحية أيضاً، مثل المشروع الفلسطيني-الإيطالي المشترك لبناء مصنع للأنابيب، والذي لا يوجد إلا على الورق.
كان المانحون الأجانب، الذين يقدمون للسلطة الفلسطينية نحو سدس ميزانيتها السنوية، قد هددوا دورياً بحجب المساعدات. وخفتت مخاوفهم قليلاً بتعيين سلام فياض رئيساً للوزراء في العام 2007. وباعتباره اقتصادياً محترماً ومسؤولاً لفترة طويلة في صندوق النقد الدولي، اتخذ فياض خطوات ملموسة لمحاربة الكسب غير المشروع، وتمت استعادة ملايين الدولارات خلال فترة ولايته.
مع ذلك، استقال السيد فياض في العام 2013، وسرعان ما حول السيد عباس جهود مكافحة الفساد إلى هراوة يستخدمها ضد أعدائه. وفي السنة الماضية، أمر بإجراء تحقيق في الوضع القانوني وفي تمويلات نحو 2.800 من المنظمات غير الحكومية في الأراضي المحتلة. وكان الهدف، كما قال، هو جعلها "شفافة وخاضعة للمساءلة". لكن النقاد رأوا ذلك على أنه محاولة لتكميم فم المجتمع المدني. وحتى السيد فياض نفسه علق في ذلك الاجتياح: حيث تم تجميد الحسابات المصرفية لمؤسسته التنموية في حزيران (يونيو) على أساس تهم غامضة بغسل الأموال.
أما الهدف الأبرز لهذه الحملة، فهو محمد دحلان، الذي كان ذات مرة عضواً بارزاً في حزب السيد عباس، حركة فتح، والذي يقال الآن إنه يخطط للترشح للرئاسة الفلسطينية من منفاه في أبو ظبي. وهو متهم باختلاس الملايين من الشواقل من مصلحة الضرائب في غزة في التسعينيات. ومع ذلك، أسقطت محكمة للسلطة الفلسطينية تهم الفساد الموجهة ضده في نيسان (أبريل)، وحكمت بأنه ما يزال يتمتع بالحصانة البرلمانية.
في ردهم على سؤال يطلب تسمية "أكثر المشكلات خطورة" في مجتمعهم، يقول 24 في المائة من الفلسطينيين أنها الفساد -وهو ما يقل قليلاً فقط عن نسبة 28 في المائة، ممن يشيرون إلى مشكلة الاحتلال الإسرائيلي. ويعتقد أربعة أخماس الفلسطينيين أن قادتهم فاسدون. ووجد استطلاع حديث للرأي أن هناك -للمرة الأولى- أكثر من نصف الفلسطينيين يريدون حل السلطة الفلسطينية جملة وتفصيلاً. ويقول خليل الشقاقي، الذي أجرى الاستطلاع: "تعتقد أغلبية بأنها (السلطة) أصبحت عبئاً". وربما لا يستطيع حتى التجميل بمبلغ 12.000 دولار شهرياً أن يساعد.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:The Palestinian Authority: The West Bank tires of its government

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق