جمانة غنيمات

منبوذ.. شاتم "الأقصى"

تم نشره في السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:10 مـساءً

حتى رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، بكل وقاحته ودمويته، لم يجرؤ على شتم المسجد الأقصى. فكيف يجرؤ أردني من أبناء جلدتنا على إتيان هذا الفعل المشين والمخجل؟! كيف استطاع أن ينطق بشتيمة "الأقصى"؟! أين كان عقله؟! الأغلب أنه بلا عقل!
من دون أن أعرفه أقول: إنه مجرم، ليس بلا عقل فحسب، وإنما بلا ضمير أيضا. فالمسجد الأقصى في وجدان الأردنيين جميعاً مقدس، والدفاع عنه لم يكن يوما محلاً للتفكير والتشكيك، ناهيك عن التفاوض. ولذلك، فإن التضحيات لأجله كانت وستبقى بلا حساب.
حتى المحتل الغاصب، ولاسيما من يمثله اليوم حصراً من المتطرفين الإسرائيليين الصهاينة، لم يقدر على ارتكاب هذا الفعل المدان شعبياً قبل الإدانة رسمياً، والذي يخجل من مجرد سماعه كل وطني عروبي، يؤمن أن القدس عربية، وأنها عاصمة فلسطين. مثل هذا المجرم منبوذ، لا مكان له بيننا، يرفضه المجتمع بكل مكوناته.
فمنذ يوم الجمعة الماضي، يكتشف المتابع لردود الأفعال كيف وحّدت جريمة شتم "الأقصى" الأردنيين كافة. والتطاول على المقدسات جرم يحاكم عليه رسميا، تماماً كما صدرت الإدانة شعبيا. وخيرا فعلت الأجهزة الأمنية بالقبض على مرتكب الإهانة بحقنا جميعاً، لأن للأقصى علينا حقا؛ فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين. هذا إن بقي صحيحاً أن قدسية "الأقصى" لا تُدنس ولا ينتقص منها مثل هذا الفعل الفردي.
نادراً ما يتوحد الأردنيون بالشكل الذي نراه في كل مرة يكون فيها الحدث مرتبطا بالأقصى والمقدسات في فلسطين، والتي يدنسها اليهود. ولطالما كان الأردن وأهله المدافع الأول عن "الأقصى" والرافض لكل خطط المحتل تجاهه.
المجرم، ربما من دون قصد إنما بما ينمّ عن شديد غباء، سعى إلى نشر الفتنة. لكن الرد جاءه من الجميع، بأن لا هامش ولو بأضيق أضيق الحدود للتلاعب، فحرمة "الأقصى" قضية توحدنا لا تفرقنا، تماماً كما هي حال الأردنيين دوماً في الشدائد.
موقف الأردن الرسمي والشعبي من "الأقصى" معروف، لا مكان إزاءه لمشكك أو مزاود. لكن بعض المرضى الذين لا يخلو منهم مجتمع، وعلى صغرهم، يجدون مكانا يخرجون منه، مثل "الدمل" تماما. ولذلك، فإنهم سيظلون حالات فردية، لا ولن تعبر عن المجتمع.
شاتم "الأقصى" منبوذ، سيبقى موصوما بجرمه الذي سيلاحقه كمرتكب جريمة الخيانة العظمى. فمثله لا يتشرف أحد بالتعامل معه، لتدني خلقه حد بيع ضميره.
ما عساه يقول لموفق السلطي وفراس العجلوني وحابس المجالي ونواف جبر الحمود... وكل شهداء الأردن الذين فدوا فلسطين بأرواحهم، وقدموها ثمنا رخيصا للذود عنها؟! لكن بعد ذلك لا يبقى ما يُقال إلا "إن لم تستحِ، فقل ما شئت، وافعل ما شئت"!
أرواح الشهداء اليوم تلعن من يشتم "الأقصى"، وتذكّرنا بكم قدم الأردن، جيشا وشعبا، وما يزال، من تضحيات لأجل ثرى فلسطين.
من يشتم "الأقصى" ملعون منبوذ؛ فعله محرم دينيا، لأنه يشتم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، تماماً كما أنه فِعل خيانة وطنية وقومية وأخلاقية، يجب أن لا تأخذنا بمقترفه رأفة ولا رحمة، لأنه يهدم ما نشأ وعينا على تقديسه وتبجيله وتمجيده، حد الشهادة من أجله.
هل يغفر الشهداء الذين ضحوا بدمائهم من أجل "الأقصى" شتيمة المجرم تلك؟ إن غفروا له غفرنا بدورنا، وإلا فلا غفران أبداً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سلمت يدك (يوسف عكروش)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    سلمت يدك صح لسانك
    عبّرت وأجدت.. شكراً
  • »رام الله (جبريل بدر)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    شكرا لك وسلم الله لسانك دائما و ابدا الاردن الداعم للقضيه الفلسطينيه العادله التي لو ركز ولو ثواني هذا الشئ الذي شتم و لاحظ الشباب الذين يرمون زخرف الدنيا وراء ظهورهم و يرمون بانفسهم الى الموت من اجله لفهم ما هوه الاقصى و ماذا يعني ان يكون عند الانسان مبداء وخطوط حمراء.... هاذا الشئ لا يمثل اردني او عربي او فلسطيني لا يمثل سوا البيئه التي نما بها..... اخلاص الاردن حكومه و شعب معروف ولا مزاوده عليه و نطلب بالمزيد ان امكن.
    الوضع صعب جدا علينا هنا والعدو شرس يضرب بيد من حديد من غير تميز لدهشته من هذه الهبه الغير متوقعه من الكل مسلم و مسيحي
  • »شكرا (موسى حوامدة)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    أبدعت وقلت ما يجب قوله في الشدائد
  • »التصرف المعزول وافلام الفيديو سلاح ذو حدين (معتوق ابودية)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    الاستاذة جمانة احسنت سيدتي الفاضلة بالكتابة عن هذا الموضوع الخطير .. نعم لا يقدم على ذلك العمل الا شخص لا عقل له .. كذلك اساء لرجال الامن عندما اندس بينهم في لحظة غفلة اثناء تخاطبهم بالحسنى مع الموجودين خصوصا مع وجود نسبة كبيرة من الاطفال بينهم كما اظهره فيديو محلي بكل تفاصيله ..
    احسنت الاجهزة الامنية باعتقال ذلك الشخص المعزول بتصرفه ، وتقديمه للقضاء ذلك لأنني قرأت في احدى صحفنا كتابة مراسلها ان شخصا مدنيا كان يشتم وهو بين رجال الامن مرفق مع فلم فيديو .
    هنا قد يحصل لبس وسوء فهم ولكن الاجهزة الامنية وضعت النقاط على الحروف الصحيحة .
    اريد ان اشير هنا الى خطورة بث افلام الفيديو وضرورة خدمتها للموقف في حجمه الطبيعي لانها سلاح ذو حدين .. البث شيئ خطير يتطلب تقييما دقيقا وذلك لاختلاف ثقافة ومشاعر المتلقي من داخل البلد وخارجها وردود الافعال تجاه "بلد" مصدر الفيديو على الهواء المفتوح .
    في الاوقات العصيبة وبينما تعم مشاعر والعواطف الجياشة فان الموقف يتطلب مواطن واعي بناء " لا هداما" يدعم بحكمة رجل الامن في حماية الحشد من بعض الاشخاص الذين عن قصد او حسن نية يريدون ان يدفعوا الامور خارج نطاقها الطبيعي وما ينجم عن ذلك من اذى واضرار.
  • »نعم صحيح إنها كبيرة من الكبائر الوطنية والأردنية والعربية والإسلامية التي لا تغتفر وستلازمه في الدنيا والأخرة (هدهد منظم *اربد*)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة نشكرك جزيل الشكر على هذا المقال الرائع المعبر عما بداخلنا من غضبة تجاه ذلك الفعل الجرمي الاجرامي اللا اخلاقي الذي يرتقي الى درجات الكبائر التي لاتغتفر حتى شهدائنا الابرار الذين ذكرتهم رحمهم الله وكافة شهدائنا الابرار الذين ضحوا بارواحهم الزكية من اجل القدس والمقدسات والمسجد الاقصى وعلى راسهم شهيد الاقصى جلالة المغفور له باذن الله الملك المؤسس عبدالله بن الحسين طيب الله ثراه لن يغفروا له فعلته هذه وهذا يرجع بالطبع الى ما اوردته في مقالك هذا من مكانة وقدسية عالية للمسجد الاقصى دينيا وتاريخيا ووطنيا وعروبيا وخصوصية عامة لدينا نحن في المملكة الاردنية الهاشمية لان المسجد الاقصى يسكن في قلوبنا وعقولنا وضمائرنا جميعا ملكا وشعبا وحكومة .. وأضيف اليكم من الشعر ابيات بان المسجد الاقصى حيث القدس وبان سيدنا جبريل عليه السلام يسمى (روح القدس) وبان الطريق الى السموات السبع العلى كما حدث ذلك في رحلتي الاسراء والمعراج تمت من خلال المسجد الاقصى وهذا يعني بان المسجد الاقصى نقطة الانطلاق من الارض الى السموات السبع ويقابله بالضبط تماما وبالتوازي المسجد الحرام حيث هبط اليه سيدنا ادم عليه السلام من السموات السبع العلى الى الارض خلاصة القول المسجد الاقصى نقطة الصعود من الارض الى السموات السبع والمسجد الحرام نقطة الهبوط من السموات السبع الى الارض وبمعنى ادق بان سيدنا جبريل عليه السلام والملائكة عليهم السلام يهبطون من السموات السبع باتجاه المسجد الحرام ثم يتجهون بنفس خطوات الاسراء والمعراج نحو المسجد الاقصى وبعدها يصعدون عن طريق المسجد الاقصى الى السموات السبع علما بانه يوجد فوق المسجد الحرام مباشرة في السموات السبع مسجد نفس المسجد الحرام خاص بالملائكة يقال له البيت المعمور والله ولي التوفيق
  • »صح لسانك (حمزة عبيد)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    كلامك يوزن بالذهب لايجوز ما فعله هاذا من شتم للأقصى فنحن أمة واحدة دين واحد عيب عليه التفرقة بين أبناء الجلدة الواحدة والأقصى ليس لفلسطين بل هو للأمة العربية بأكملها الأقصى رمز عروبتنا