رأس السنة الهجرية.. احتفالات دينية وطقوس اجتماعية

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • تعمد محال بيع الحلويات في هذا اليوم بتجهيز حلوى المشبك - (تصوير: محمد ابو غوش)

تغريد السعايدة

عمان- تحتفل الأمة الإسلامية اليوم الأربعاء برأس السنة الهجرية، الأول من محرم للعام 1437؛ إذ يستذكر المسلمون هذا اليوم بطرق عدة باختلاف الشعوب وعاداتها وتقاليدها.
ويلتقي الجميع عند عِظم هذا اليوم وقيمته في تاريخ البشرية. وعلى الرغم من أنها مناسبة دينية، إلا أن الشعوب والعائلات أصبحت تعتبرها مناسبة اجتماعية دينية، لها طقوسها وبعض الاستعدادات، في مجملها تذكر بأهمية هذا اليوم، كما في عائلة الطالبة الجامعية مروة عيد، التي استعدت مع والدتها بطريقة الاحتفاء بهذا اليوم.
وتقول عيد إنها جهزت طبقاً من الحلوى، ليكون هذا اليوم مختلفا عن باقي الأيام، بالإضافة إلى أنها تنوي الذهاب مع والدتها إلى المسجد لتحتفل مع السيدات من خلال محاضرة دينية تستذكر هذا اليوم وأهميته.
كما تقوم السيدات في المسجد بإحضار الحلوى والقهوة السادة ويقمن بعمل بعض الفقرات البسيطة، كما تؤكد عيد، منها الحديث عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما تحمله من أذى من قريش في سبيل الدعوة، بالإضافة إلى زيادة الصلاة على النبي عليه السلام في هذا اليوم.
أما سعاد منسي فتعمد إلى شراء الحلوى الخاصة في هذا اليوم، والتي اعتادت والدتها شراءها منذ طفولتها، وهي حلوى “المشبك”، وتقوم بتوزيعها على عائلتها، وأحياناً ترسل لجيرانها لتذكيرهم بهذا اليوم، وإعطائه نوعا من البهجة والفرح، حتى تتغلف المناسبات الدينية بالفرح والسعادة.
وفي الأغلب، تحاول العائلات المسلمة في المناسبات الدينية أن يكون فيها نوع من التغيير حتى تحبب الأطفال بهذه المناسبات، وجعهلم يتعرفون على التاريخ الإسلامي من خلال الاحتفاء والتذكير بها، لذلك تقوم المنسي بالشرح لأبنائها عن سبب العطلة في هذا اليوم والحديث عن رأس السنة الهجرية وماذا تعني للمسلمين.
ورأس السنة الهجرية يعد اليوم الأول من العام الهجري الجديد بالتقويم الهجري، ويتذكر فيه المسلمون في كل بقاع العالم هجرة النبي صلى الله عليه وسلم برفقة أبي بكر الصديق من مكة إلى المدينة وبداية عهد جديد في العصر الإسلامي، لذلك كان من الأحرى أن يكون هذا اليوم احتفاليا اجتماعيا يتذكره كل بيت مسلم.
أما أم راما، فستقوم بتقديم ضيافة خاصة بهذا اليوم لضيوفها ولجيرانها والتي تتمثل في توزيع التمور وماء زمزم بالإضافة إلى الحلوى، وذلك ليكون هذا اليوم مميزاً لدى العائلة ولبناتها، لتنمي لديهن الحب لله ورسوله والاقتداء بالرسول عليه السلام، وتوعيتهن إلى أهمية هذا اليوم في التاريخ الإسلامي.
وتقول أم راما إن تنمية شعور العزة والفخر في نفوس الأبناء يعد من الواجبات على الأم والأب، خاصة في هذه الأيام التي يعاني فيها المسلمون في كل مكان، وترى أن الاستغفار والصلاة على الرسول من أكثر العبارات التي ترددها في هذا اليوم.
إلى ذلك، ستقوم بمبادلة التهاني مع صديقاتها وعائلتها ومعارفها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وتبادل البطاقات المزينة بالعبارات الدينية.
وتعمد محال بيع الحلويات في هذا اليوم إلى التحضير لتجهيز حلوى المشبك، التي تُباع بكميات كبيرة في هذا اليوم، كونها تعد من صور الاحتفاء، وهو تقليد انتشر بالبداية في مصر إلى أن وصل إلى العديد من الدول العربية والإسلامية.
ويبدأ العديد من الأشخاص بالتوجه إلى محال الحلويات منذ الصباح الباكر ليتناولوها مع عائلاتهم في البيت، ويأخذوها كضيافة خلال زياراتهم للأصدقاء والأقارب.
ويرى دكتور الفقه والسيرة النبوية في جامعة العلوم الإسلامية الدكتور يحيى القضاة، أن الأيام الدينية والقضايا الإيمانية عظيمة، كما في ذكرى رأس السنة الهجرية.
ويبين القضاة أن المسلم عليه أن يحتفي بتلك المناسبات بالطرق التي يراها مناسبة له، ولكن عليه أن يراعي الابتعاد عن الطقوس المبالغ فيها، وغير اللائقة في المجتمع، وأن يكون القصد من احتفائه هو تذكير المؤمن بهذه المناسبة.
ويشدد القضاة على أن المسلم يجب أن يكون حريصا على إقامة سنة التذكير بأيام الله في البيت والمسجد ومكان العمل وفي كل المحيط الذي يعيش فيه، بالإضافة إلى الإشهار بالاحتفال بتلك المناسبة من خلال بعض التغيرات في البيت مثل وضع الزينة التي تحتفي بهذه المناسبة.
ويتمنى القضاة كذلك على المحال التجارية الكبرى “المولات” أن تأخذ زمام المبادرة في التشهير بهذا اليوم العظيم في تاريخ الأمة الإسلامية والبشرية بشكل عام، من خلال إظهار الفرح بوضع الزينة المخصصة لها، وعمل بعض الفعاليات التي تجذب المتسوقين وتذكرهم بيوم الهجرة.
وعن أبرز العبر والمواعظ التي يمكن أن يستسقيها المسلم من الاحتفال بيوم الهجرة النبوية هو أن الهجرة لم تكن لتنجح لولا تضافر الجهود للصحابة رضي الله عنهم، وعن وجود إدارة ناجحة من الرسول صلى الله عليه وسلم ووجود الرفيق المخلص “أبو بكر الصديق”، ما يبين أن الأمة لا تقوم لها عزة ونصرة من دون تضافر الجهود وتكاتف الأمة ووجود قياة تحمل زمام الأمور للخروج من حالة الفشل والخذلان التي تمر بها الأمة الإسلامية بين الحين والآخر.
وينفي القضاة أن يكون الاحتفال بيوم الهجرة النبوية أمراً غير مقبول شرعاً، بل على العكس تماماً من المحبب أن نستذكر تلك الأيام العظيمة التي تحمل في طياتها شعورا بالفخر والعزة بالأمة الإسلامية ومسيرة الرسول عليه السلام في نشر رسالة الإسلام بكل لين ودعوة بالحسنى، ولكن مع تأكيد الابتعاد عن المبالغة في ذلك.
وكان الخلفاء الفاطميون يبدون اهتماماً كبيراً بليلة الأول من محرم في بداية كل عام، كونه اليوم الأول من العام الهجري، وبدء عام جديد، مع الإشارة إلى أن العام الهجري أقصر من العام الميلادي بحوالي 11 أو 12 يوما.

[email protected]

التعليق