جهاد المنسي

المستوطنون دواعش أيضا

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:05 صباحاً

لطالما تباكى العالم وما يزال على محرقة قام بها هتلر إبان الحرب العالمية الثانية، وعلى إثرها استطاع الكيان الصهيوني وأدواته الإعلامية وحلفاؤه في المنطقة والعالم، إرعاب العالم بهذا الموضوع، وإشهار تهمة معاداة السامية لكل من يتحدث عنها من دون دموع، أو يخفض عدد من طالتهم المحرقة.
وبالتتابع تواصل ذرف دموع العالم الغربي على كل جندي صهيوني محتل يُقتل، وبالأثر يخرج مسؤولو تلك الدول للإدانة والاستنكار، ومطالبة الشعب الفلسطيني ضبط النفس وعدم استخدام الحجارة والمقاليع في وجه جنود صهاينة محتلين! وعدم جرح مشاعرهم وهم يستخدمون قنابلهم الصوتية والحية والمدمعة، او اعتراض طريق رصاصهم الحي والمطاطي، وتركها تأكل اللحم الفلسطيني وتفترسه، وتجرح وتقتل ما تشاء خوفا على مشاعر جندي صهيوني يريد لرصاصته أن تصيب الهدف.
ينتفض العالم، يثور، يتكهرب، يدين يرفض، تمسه حالة جنون لامتناهية، اذا ما هُدد الكيان الصهيوني بحجر او سكين، وليس هذا فحسب بل يخرج البيت الابيض كما فعل مؤخرا ليصف من يدافع عن أرضه ويقف في وجه محتله بأنه "إرهابي"!.
البيت الابيض يرى أن مقاومة المحتل "إرهاب"، ويعتقد أن السكين والخنجر الفلسطينيين يفوقان أثر المدفع والرصاصة الصهيونيتين! وبالتالي فان الفلسطينيين يستخدمون سلاحا اقوى من الرصاصة، وفي ذاك ظلم للصهاينة من جانب الفلسطينيين، واستخدام قوة مفرطة في وجه الكيان المحتل!
سادة البيت الابيض المشغولون بالبكاء دوما، على حال الديمقراطية العربية وحالة حقوق الانسان في العراق وسورية وغيرها من دول المنطقة، وفطروا قلوبنا وهم يتحدثون عن الاطفال، الذين يقتلون في ليبيا واليمن وغيرها، وساندتهم في حالة البكاء والنويح كيانات عربية، لم يروا حتى اليوم اشرطة الفيديو، التي تظهر ابنهم المدلل، وكيانهم المصطنع، اسرائيل، وجنودها، وهم يقتلون بدم بارد اطفالا فلسطينيين، ويتفرجون عليهم ينزفون حتى الموت!
اخر شريط فيديو للقتل الصهيوني الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي، كان صادما مؤلما لنا، ولكنه لم يكن صادما بما يكفي للبيت الابيض، وللبعض الآخر من ابناء جلدتنا، لكي يقولوا كفى، لكي يروا بكلتا العينين، وليس بعين واحدة، ليروا ان اسرائيل تقتل ايضا، وتمارس ابشع انواع السادية البشرية والنازية والفاشستية والداعشية.
يبهرني بعض العرب، وهو يتحدث عن ألمه، لما يجري لأطفال سورية والعراق، وهو أمر لا نقاش فيه، وفعل إنساني يُحترم، ونؤيده جميعا، ولكن يصدمني المسؤول عينه، وهو يغض النظر عما يجري في فلسطين المحتلة، ويقتلني صمته المدوي والقاتل في حضرة الكيان الصهيوني.
الإنسانية وحقوق الانسان لا تتجزأ، ومن يدين ما يجري في سورية، ويرى غياب حالة حقوق الانسان فيها، عليه ان  يدين بنفس النبرة والقوة والفعل ما يجري في مطارح اخرى، ومنها فلسطين، أم أن ما يجري في فلسطين المحتلة لا يرى؟
ان ما رأيناه من عملية قتل بدم بارد، ارتكبها جنود صهاينة، وقطعان مستوطنيهم، للفتى الفلسطيني ابن الـ13 ربيعا، أحمد مناصرة، وتركه ينزف حتى الموت، وكيل السباب والشتم له، هو فعل إرهابي بامتياز، يوازي في حقارته ما يفعله تنظيم "داعش" الارهابي، ويفوقه، لان القتل في فلسطين كان برعاية كيان، تعترف به الامم المتحدة، وتضع له علما في الامم المتحدة، فأين الحساب؟
يوضح الفيديو اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد مناصرة، والذي كان يطلب إسعافه من دون جدوى، وهو محاط برجال شرطة ومستوطنين يركلونه، يشتمونه، يمنعون إسعافه، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، وبطبيعة الحال البيت الابيض صمت، والامم المتحدة صمتت، والجامعة العربية كانت اكثر صمتا، لا بل هي تغط في نوم عميق، وما يزال المسؤول العربي الذي كان لسانه "طول شبر"، وهو يتأسف على حالة حقوق الإنسان في دول عربية، يغط في نومة أهل الكهف.
من جديد، بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة.

التعليق