الجيش السوري يحشد لهجوم كبير بمشاركة قوات إيرانية

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لتدمير مقاتلاتها موقعا عسكريا لداعش في ريف اللاذقية الغربي امس - (ا ف ب)

عمّان- أكدت مصادر متطابقة أن المرحلة الثانية من خطة تخليص سورية من الارهاب، انطلقت أمس، بارسال إيران، دفعة أولى من قوات الحرس الثوري لتنضم إلى الجيش السوري ومجموعات حزب الله للشروع في حملة برية تستهدف في المرحلة الأولى إعادة السيطرة على مناطق في شمال غرب سورية.
واوضحت المصادر، أنّ "الخطوة الإيرانية تحاكي الدور المباشر الذي ستلعبه طهران إلى جانب الجيش السوري لتنفيذ عملية برية واسعة النطاق، تبدأ بالعمل على السيطرة على كامل ريف حماه وسهل الغاب ومناطق في محافظة إدلب وريف اللاذقية الشمالي – الشرقي، إضافة إلى محاور أخرى في ريف حمص الشمالي، وصولاً إلى الشروع في مرحلة ثالثة تستهدف الوصول إلى الحدود التركية – السورية، وتلتقي مع "وحدات الحماية الكردية" في بعض مناطق الشمال".
وقالت المصادر انه حسب الخطة العسكرية المتفق عليها، فان القوات الإيرانية ستضم قوات متخصصة في أسلحة المدرعات والمشاة وعمليات الاقتحام، إضافة إلى مجموعات خاصة مهمتها عمليات الاستطلاع والمواكبة لأي عمل بري، فضلا عن مجموعة إسناد إضافية لفريق الاستخبارات العامل على الأرض، والذي يتولى تغذية الوحدات القتالية بالمعطيات، سواء منها ما تتلقاه روسيا لأجل عملياتها الجوية، أو ما يخص العمليات البرية التي ستكون تحت قيادة الجيش السوري.
واستنادا لمصادر ميدانية، فان حشداً غير مسبوق يجري تجميعه على الجبهات الشمالية المقابلة لكل مواقع المسلحين من ريف حماه إلى سهل الغاب وريف إدلب الجنوبي إلى منطقة جسر الشغور والجهة الغربية المحاذية لريف اللاذقية. وقالت المصادر إنّ الاستعدادات تشير إلى أنّ عملية كبيرة قد "اقترب جداً" موعد تنفيذها، وهي تشمل هذه المناطق. لكن المصادر دعت إلى مراقبة تكتيكات جديدة ستعتمد على تنسيق هو الأول من نوعه بين أسلحة الطيران والمدرعات والمشاة، ما يسهّل عمليات التوغل.
ولفتت المصادر إلى أن المجموعات المسلحة، تعيش حالة ارتباك، اذ أنّ مئات المقاتلين من غير السوريين، وخصوصاً من القوقاز، يجري حشدهم في تلك المنطقة، بالتزامن مع عملية تعبئة هدفها رفع المعنويات، بينما أقامت بعض الفصائل حواجز في عدة نقاط لمنع هروب المسلحين بحجة نقل عائلاتهم إلى مناطق قريبة من الحدود التركية.
وإزاء تسارع الخطوات الروسية ــ الإيرانية، وورود معلومات عن قرب انطلاق عملية عسكرية برية في منطقة بيجي العراقية، قالت المصادر، ان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني وصل إلى المنطقة قبل يومين، وهو يتابع الإشراف المباشر على الاستعدادات في سورية والعراق معاً.
وبين المصادر أن رصدا لاتصالات بين المجموعات المسلحة، كشف عن "دعم عسكري نوعي ووشيك" تقدمه الولايات المتحدة الاميركية ودول اقليمية عبر تركيا، لتحسين ظروف المجموعات المسلحة الموجودة في مناطق الشمال الغربي لسورية، خصوصاً تلك التي تتحرك انطلاقاً من الأراضي التركية، والتي ينتهي معظمها إلى القوات المشكلة لـ "جيش الفتح" الذي يقوده "تنظيم القاعدة في بلاد الشام - جبهة النصرة".
وفي الرياض، قال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي امس، إن موقف المملكة بشأن سورية لم يتغير وإنه لا مستقبل للرئيس بشار الأسد في سورية.
كذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصدر سعودي قوله، ان المملكة أبلغت روسيا أن تدخلها في سورية ستكون له عواقب وخيمة، مؤكداً أنّ "الرياض ستواصل تعزيز المعارضة السورية المعتدلة ودعمها، وعلى الرئيس السوري بشار الأسد أن يرحل".
أما الكولونيل باتريك رايدر، المتحدث باسم قيادة القوات الأميركية في الشرق، فقد أعلن أن قواته ألقت جواً ذخائر لفصائل من المعارضة السورية في شمال سورية، تتصدى لـ"داعش". وقال إن هذه العملية الجوية "الناجحة" باسم التحالف "وفرت ذخائر لمجموعات عربية سورية خضع المسؤولون عنها لعمليات تدقيق ملائمة من جانب الولايات المتحدة". وأوضح مسؤول في البنتاغون لوكالة "فرانس برس" أن الطائرات ألقت ما مجموعه «خمسون طناً من الذخائر". أما صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية فقالت، إنّه منذ بدء الهجوم الروسي في سورية زودت واشنطن وحلفاءها، مقاتلي المعارضة بكميات من صواريخ "تاو" المضادة للدبابات، على أن تصل دفعات جديدة منها تباعاً.
الصحيفة ذكّرت بأن "برنامج تزويد المقاتلين بصواريخ تاو" هو أحد البرامج السرّية التي تديرها «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إي) في سورية منذ نحو عامين، وهو برنامج منفصل عن ذلك الذي أداره البنتاغون» وتوقّف قبل أيام بعد فشله. البرنامج حسب "واشنطن بوست"، يقضي بإرسال شحنات من صواريخ "تاو" عبر الحدود التركية إلى سورية مدموغة بموافقة "سي. آي. إي". لكن، تتابع الصحيفة: "تدخّلت روسيا لتدعم الجيش السوري، وهذا لم يكن في الحسبان".
في غضون ذلك، نقلت "رويترز" عن مقاتلي المعارضة والمرصد السوري لحقوق الانسان امس، إن المقاتلين ينشرون مزيدا من الرجال والأسلحة بما في ذلك عدد كبير من الصواريخ المضادة للدبابات للتصدي لهجمات برية يشنها الجيش السوري وحلفاؤه بدعم من الضربات الجوية الروسية.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، إن معركة مستمرة من أجل السيطرة على بلدة كفر نبودة في محافظة حماة التي قال الجيش إنه سيطر عليها الاثنين. وأضاف أن 25 على الأقل من مقاتلي الحكومة قتلوا.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان إن معظم تعزيزات المقاتلين أفراد من الجماعات المتطرفة.
وقال فارس البيوش العقيد السابق بالجيش السوري الذي يرأس حاليا لواء "فرسان الحق" إن عددا من جماعات المعارضة المدعومة من الأجانب والتي تنشط تحت لواء الجيش السوري الحر نشرت صواريخ مضادة للدبابات على طول خط المواجهة الممتد من كفر نبودة حتى بلدة معان على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الشرق.
واوضح ان الهدف هو الحيلولة دون تقدم قوات الحكومة شمالا من مورك إلى خان شيخون الواقعة تحت سيطرة المسلحين. وتقع البلدتان على طريق سريع من الشمال للجنوب يربط مدينة حماة بحلب وإدلب.
وقال قائد ثان طلب عدم نشر اسمه "الوضع حتى الآن جيد: إمدادات الصواريخ والذخيرة مستمرة ولكن ليست هناك زيادة واضحة." وقالت مصادر على علم بالتطورات السياسية والعسكرية في سورية إن حزب الله أعاد نشر كل مقاتليه في سورية للمشاركة في المعركة في الشمال الغربي.
من جهته، دعا "امير" جبهة النصرة ابو محمد الجولاني الى تكثيف الهجمات ضد روسيا على خلفية الضربات الجوية التي تشنها منذ اسبوعين في سورية، تزامنا مع سقوط قذيفتين الثلاثاء داخل حرم سفارة موسكو في دمشق.
واعلنت موسكو الثلاثاء عددا قياسيا من الغارات منذ بدء حملتها الجوية طاولت 86 هدفا ارهابيا.
وفي تعليق هو الاول منذ بدء موسكو حملتها الجوية في 30 الشهر الماضي، دعا الجولاني "المجاهدين الابطال في بلاد القوقاز" الى شن هجمات ضد اهداف مدنية وعسكرية في روسيا.
وخاطبهم في تسجيل صوتي بعنوان "التدخل الروسي السهم الاخير" بث في وقت متأخر امس "اذا قتل الجيش الروسي من عامة اهل الشام، فاقتلوا من عامتهم وان قتلوا من جنودنا فاقتلوا من جنودهم".
وتوعد الجولاني الحاق الهزيمة بالروس محذرا من ان "الحرب في الشام ستنسي الروس أهوال ما لاقوه في أفغانستان".
وانتقد الجولاني البداية "المتعثرة" لضربات موسكو والتي استهدفت فصائل "جيش الفتح" والفصائل المتواجدة على تماس مباشر مع الجيش السوري، معتبرا أنها تدرك ان "الأماكن التي تسيطر عليها داعش ليست على تماس مع الجيش السوري.
وفي اللاذقية، أغلقت السلطات القسم المدني من مطار حميميم الذي تتخذه الطائرات الروسية قاعدة لها لمدة تسعين يوما قابلة للتجديد "نتيجة الازدحام الجوي الناجم عن حركة الاقلاع والهبوط للطائرات الحربية"، وفق ما اوضح مصدر داخل المطار.
وفي اطار مساعي التنسيق بين موسكو وواشنطن في سورية، ندد الرئيس فلاديمير بوتين امس بانعدام التعاون مع الولايات المتحدة حول سورية. وأسف لعدم تلقيه أبدا ردودا على الأسئلة التي طرحها على الأميركيين في شأن الأهداف التي على الطيران الروسي ضربها وتلك التي عليه تجنبها، موضحا أن لا "ضمانات" تحول دون وقوع الذخائر التي يلقيها الأميركيون من الجو في ايدي "ارهابيين".-(وكالات)

التعليق