روسيا تحذّر من "أفغنة" سورية والجيش يتقدّم في حلب

تم نشره في السبت 17 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • جنود من الجيش السوري في دورية راجلة في احد شوارع مدينة حلب بعد مواجهات مع المعارضة امس - (ا ف ب)

عمان- الغد- يلوح شبح "الأفغنة" في سماء سورية، وسط انباء متواترة عن خطط لتزويد المجموعات المسلحة بشحنات من صواريخ مضادة للطائرات، فضلا عن تدفق اعداد من المتشددين عبر تركيا، الامر الذي استدعى ردا روسيا تضمن تحذيرا من المضي في مشروع شراء هذه الصواريخ، وتزويد المجموعات المسلحة بها.
وهددت وزارة الخارجية الروسية، جدياً من يحاول توريد صواريخ محمولة للإرهابيين في سورية، باعتبار ذلك مساعدة مباشرة لهم، مع كل الآثار المترتبة على ذلك.
التحذير الروسي عبر عنه نائب وزير الخارجية لمكافحة الإرهاب اوليغ سيرومولوتوف الذي قال "لم تسجل حتى الآن أية وسائل دفاع جوي لدى الإرهابيين، إلا أن هناك دلائل تشير إلى محاولة الإرهابيين الحصول على منظومات صواريخ جوية متنقلة (محمولة على الكتف) غربية الصنع في الدول الإقليمية المجاورة" لسورية. وأكد أن "توريد هذه المنظومات لأي من المجموعات الإرهابية في سورية سيعني أن الدولة التي فعلت ذلك وقفت عملياً إلى جانب الإرهاب الدولي، مع كل العواقب المترتبة على ذلك، وأريد أن يتم الاستماع إلى ذلك كتحذير جدي".
ميدانيا، يتقدم الجيش السوري على جنبات الطريق الدولي حلب ـ دمشق، لتفكيك طرق الإمداد التي تتفرع من هذا الشريط الحيوي، الذي يشطر سورية من الجنوب إلى الشمال، وتعبر منه أرتال التدخل التركي في سورية، من الحدود في باب الهوى الادلبي، إلى قلب سورية مخترقة الشمال والمنطقة الوسطى وصولا إلى الطوق الدمشقي. وتعد معركة استعادة الشريط الحلبي الدمشقي، معركة سورية بامتياز، ومنع تقسيمها، وضرب المشروع التركي بالدخول إلى حلب.
ويقدر مسؤول أميركي بأن هناك نحو ألفي مقاتل إيراني أو يحظون بدعم طهران يشنون هجوماً في جنوب شرق حلب. وأوضح ان هؤلاء قد ينتمون الى قوات إيرانية مثل الحرس الثوري أو الى "حزب الله" أو مجموعات من المقاتلين العراقيين. وأضاف "ثمة أمور كثيرة تحصل حاليا تكمن خلفيتها في الزيارة التي قام بها هذا الصيف لموسكو الجنرال الإيراني "قاسم سليماني" في آب(اغسطس) الماضي.
وبدأ الجيش السوري مدعوماً بفصائل محلية عمليات عسكرية واسعة في مدينة حلب، اختار أن تنطلق من الريف الجنوبي للمدينة، الأمر الذي يساهم بتوضيح طبيعة العمليات العسكرية الممتدة من حمص وصولا إلى حلب.
العملية التي انطلقت فجر أول من أمس بعد قصف تمهيدي شارك فيه سلاح الجو الروسي وسلاح المدفعية انطلق على أربعة محاور في ريف حلب الجنوبي، والجنوبي الغربي، حيث انطلقت العمليات على محاور خان طومان، تل شغيب، الوضيحي وجبل عزان، وتمكن الجيش بخطى سريعة من السيطرة على 10 قرى ونقاط في الريف المتشابك مع ريف إدلب غرباً، فبسط سيطرته على حدادين، والوضيحي، وعبطين، وقلعة نجم، وكتيبة الدبابات قرب عبطين، والكسارات، وحدادين غربية، والمليحة، ومداجن الزيتونة، والكدار، إضافة إلى تلة الشهيد الاستراتيجية.
وراى مراقبون، أنه خلافاً لكل العمليّات السابقة التي حاولت رسم نصف قوس محكمٍ من الشمال، عَكسَ الجيش السوري وحلفاؤه مسار الطوق هذه المرّة، في مسعى لتكامل مسار معارك حماة واللاذقيّة سعياً إلى تحقيق هدف أساسي هو "عزل إدلب".
ويعتقد هؤلاء المراقبون، أنه خلافاً لما كانت عليه الحال على امتداد الحرب، بات من الواضح أن عمليات الجيش السوري في المرحلة الراهنة تحاول السير وفقَ استراتيجيّة مركزيّة تتولى تخطيط وتنسيق العمليات على جبهاتٍ عدّة في آن واحد.
ولفتوا إلى أنّ سيطرة المجموعات المسلّحة على مناطق ملاصقة لأرياف إدلب قد أتاحت لها على الدّوام استقدام التعزيزات لدى الحاجة من محافظة إلى أخرى.  وكان المتحدث باسم الجيش السوري، أكد في بيان، أن""وحدات من قواتنا المسلحة تمكنت من السيطرة على جميع التلال الحاكمة المشرفة على دوما وحرستا وشركة ريما للمياه ووحدة المياه والأشغال العسكرية، و25 كتلة بناء في حرستا وعدد من كتل الأبنية في جوبر".
وأضاف أنّه "جرى القضاء على مجموعة في كمين محكم قرب السمعليل (ريف حمص الشمالي)"، ومن بين القتلى "متزعم مجموعة" عمار الخضر، وخالد أبو أنس، الشيشاني الجنسية، و"أبو بكر الشيشاني".
اما مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، فقال ان الجيش والمسلحين الموالين له تمكنوا، وبغطاء جوي روسي، من التقدم في ريف حلب الجنوبي، حيث سيطروا صباح أمس على عدد من التلال والمزارع وثلاث قرى.
ويخوض الجيش السوري بحسب المرصد "اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي الفصائل على مشارف بلدة الحاضر" الواقعة غرب مدينة السفيرة التي ينطلق منها الجيش لشن هجومه.
ووفق عبد الرحمن، فإن سيطرة الجيش على هذه البلدة "تجعل خطوط امداده من وسط سورية الى حلب آمنة، كما تخوله رصد واستهداف خطوط امداد الفصائل في المنطقة".
وفي اطار التجاذبات الروسية الأميركية حول سورية، حذر الرئيس الأميركي باراك اوباما الجمعة، الروس من انهم "لن يستطيعوا التقدم من خلال شن الضربات الى وضع سلمي في سورية".
وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة كوريا الجنوبية بارك غوين-هاي التي تزور واشنطن إن إيران "تقوم بكل بساطة بما كانت تقوم به خلال السنوات الخمس الماضية وتماما كما روسيا لكن نظريتهما لحل المشكلة في سورية لم تنجح ولن تنجح".
وأعلن الجيش الروسي الجمعة ان مقاتلاته شنت غارات جوية على 456 هدفا لتنظيم داعش في سورية منذ بدء حملته العسكرية في 30 أيلول(سبتمبر).-(وكالات)

التعليق