تيسير محمود العميري

البحث عن المتاعب!

تم نشره في الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً

فضّلت التريث كثيرا قبل الحديث عن معاناة الإعلاميين أمام مداخل ستاد عمان تحديدا، وربما في كثير من المباريات التي يقوم الإعلاميون بتغطيتها، فمن منع من الدخول رغم حملهم تصاريح وباجات رسمية، إلى اكتظاظ ما يُعرف مجازا بـ"منصة الصحفيين" بمن هب ودب من الموجودين، إلى عدم وجود "انترنت" والخدمات الضرورية، ويضاف إلى ذلك سوء المعاملة التي يتلقاها الصحفي من بعض موظفي اتحاد كرة القدم والمدن الرياضية.
أقول ذلك وقد فشل اتحاد كرة القدم في تنظيم مباراة المنتخب الوطني الأخيرة أمام طاجيكستان.. بطاقات وتصاريح "وهمية" تمنح لهم مع أن بعضها مشار اليه "VVIP" يعني بالعربي شخصية مهمة جدا جدا، ومع ذلك فتلك الشخصية لا يُسمح لها بالدخول بداعي عدم وجود متسع!.
كثيرون حضروا إلى الملعب قبل ساعة على الأقل من بدء المباراة المذكورة، ومع ذلك فالجواب "لا مجال للدخول ولا مكان للجلوس".. يجيبك أحد موظفي المدينة.. "يا أخي لازم تيجي قبل ثلاث ساعات"، ورجل الأمن يقول لك "تحرك بسيارتك.. لا تعطل السير أمام مدخل المدينة"، مع أنك تحمل تصريحا رسميا للدخول.
أقول ذلك، ونحن على بعد أقل من عام من استضافة كأس العالم للشابات تحت 17 عاما، وإذا كانت الصورة ذاتها التي حدثت يوم مباراة النشامى وطاجيكستان ستحدث لاحقا، فلا شك أن الفشل سيكون العنوان الأبرز للاستضافة، لأن كثيرا من موظفي الاتحاد والمدن الرياضية وحتى رجال الأمن ممن يتولون عملية الإشراف على بوابات الدخول، يحتاجون إلى دورات متخصصة في كيفية التعامل مع الجمهور والصحفيين، لأن الصحفي سينقل ما يشاهده إلى وسيلة إعلامه، ولا يقبل بمثل هذه المعاملة غير اللائقة.
لا يطلب الصحفي احترامه أكثر مما يجب، بل يطلب حقه في الجلوس بمكان آمن ومريح، يستطيع من خلاله تنفيذ عمله الصحفي كما يجب.. لا يجوز أن يُطلب من الصحفي الحضور قبل ساعات لمتابعة مباراة، مع أن الوضع الطبيعي يتطلب من الصحفي الحضور قبل دقائق من بدء المباراة للقيام بواجبه، بما أن مكانه لا يجلس عليه أحد آخر.
مشكلة اتحاد كرة القدم أنه يفتقر إلى القدرة المطلوبة على التنظيم.. بطاقات توزع وتصاريح تمنح ومع ذلك تحدث مشكلة والسبب واضح ويكمن في غياب التنظيم... غريب أننا سنستضيف حدثا عالميا ونحن في الوقت ذاته غير قادرين على تنظيم مباراة.
المسؤولون في اتحاد الكرة والمدن الرياضية.. ألم يحضروا مباريات خارج الأردن؟.. ألم يشاهدوا كيف أن لكل تذكرة رقما محددا يجلس بموجبه على مقعده في الملعب؟.. ألم يشاهدوا كيف أن عملية الدخول والخروج تتم بسهولة متناهية، فلا يحتاج المتفرج إلى أكثر من ساعة للوقوف على مدخل مدينة الحسين للشباب ليتفضل عليه رجال الأمن وموظفو المدينة في الدخول أو يمنعوه، ولا يحتاج الى "جاهات وواسطات" للدخول الى منصة الصحفيين.
مرة أخرى أقول... استضافة كأس العالم للشابات حدث كبير وجدير بنا، شريطة أن نكون قادرين على التنظيم فعلا لا قولا، وغريب أننا لا نجيد تنظيم مباراة ونمنع الجمهور من الدخول، ويصل الأمر بسمو الأمير علي بن الحسين لأن يترجل من سيارته ويطلب من رجال الأمن السماح للمتفرجين بالدخول لمؤازرة النشامى.
ما نحتاجه أن يعرف كل منا دوره، وأن يُحسن المعنيون احترام الصحفيين والجماهير... صحيح أن الصحافة هي "مهنة المتاعب"، لكن لا تصل إلى حد أن يصبح الصحفي الذاهب لتغطية مباراة كمن يذهب للبحث عن المتاعب... في القلب غصة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عساك غانم (محمد)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    صح لسانك وبدنك يا استاذ تيسير
    الحقيقه مره
    يا ريت لو تلقي نظره على معاناه جمهور الوحدات بالذات وما يحصل لهم قبل الدخول وما بعده
    يعجبني القلم الذي يبين الخطأ ولا يجامل بالحق
    وسلامتكم
  • »لابد من وقفه احتجاجيه امام اتحاد كرة القدم (عارف بسيط الاردني مصر)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    تحيه للاعلامي الاستاذ الكبير تيسير العمري
    اخي لماذا تتردد في نشر المعاناة او المتاعب الجماهير والاعلامين الرياضين
    امام جميع الملاعب الرياضيه الاردنيه
    وكأننا ذاهبين الى احدى السجون عندما تذهب الى مشاهدة المبارايات خاصه رجال الدرك تعامل الجماهير الحضاريه الكرويه بطريقه غير لبقه..
    على الاعلاميين والجماهير ان تقف وقفه احتجاجيه امام اتحاد كرة القدم حتى يحترم اتحاد كرة القدم والقائمين على المدن الرياضيه وقوات الدرك الاعلاميين والجماهير الكرويه
    لماذا لا يتعاقد اتحاد كرة القدم مع شركة عالمية ل ادارة الملاعب في مسابقات كأس العالم للشابات
    حتى لا نخرج بصورة سيئه امام الحاضرين الاجانب
    وان شاء الله تنتهي المتاعب الاعلاميين والجماهير الاردنيه
    فهل يتحقق الحلم
    كل التحيه والتقدير للغد الرياضي وللاعلامين الرياضين وللجماهير الكرويه المظلومه