افتتاح مؤتمر الأمن والتعاون.. ووزير الخارجية يؤكد أن غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية سبب رئيسي لمشاكل المنطقة

جودة: الأردن لن يسمح بتغيير الوضع التاريخي القائم في الأقصى

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية ناصر جودة(يسار) خلال الجلسة الافتتاحية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي (OSCE) بالبحر الميت أمس
  • جودة(يسار) ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينمير خلال مؤتمر صحفي على هامش المؤتمر- (الغد)

تغريد الرشق

البحر الميت-  أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، ان هناك "متطرفين اسرائيليين، يرغبون بالمضي قدما في عملية التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى". وشدد على أن هذا الأمر "مرفوض بالمطلق بالنسبة للأردن، وان المملكة ستتصدى له بكافة السبل الممكنة".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينمير على هامش مؤتمر منظمة الأمن والتعاون الاوروبي في البحر الميت امس.
وقال جودة "ان كل خيارات المملكة مفتوحة للتعامل مع الانتهاكات الاسرائيلية"، لافتا لممارسة الأردن لبعض هذه الخيارات العام الماضي.
وبين أن ذلك يأتي من "منطلق الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس"، مؤكدا أن الأردن "لن يسمح لأي كان بتغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى".
واشار جودة الى عدم وجود جهود اميركية جديدة بما يتعلق بإحياء مفاوضات السلام، لكنه لفت الى ان الوزير الأميركي جون كيري يبذل جهدا لمحاولة احتواء الأزمة الحالية، الناجمة "عن الانتهاكات الاسرائيلية".
كما أكد جودة انه لا يوجد حديث عن "اجتماع ثلاثي او رباعي في هذا الشأن"، مبينا ان "كيري قد يلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو غدا، وسيلتقي جلالة الملك عبدالله الثاني بعدها بأيام، وكذلك رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس".
وقال ان "الجانب الأميركي والأمم المتحدة والجميع، يريدون التواصل لاحتواء الأزمة".
وحول موقف الأردن قال "نرى على نحو متكرر اندلاعا للعنف وفراغا سياسيا، ثم جهدا لاحتواء الأزمة، ولكننا نريد حلا دائما وليس مؤقتا.. نريد حلا دائما لتنعم به الأجيال المقبلة والصاعدة، ولتنعم شعوب المنطقة كافة بالأمن والسلام وانتهاء العنف".
واتهم جودة إسرائيل، بإشعال الأزمة الأخيرة جراء انتهاكاتها للحرم القدسي الشريف، مؤكدا على أن الموقف الأردني يعتبر ذلك "خطا أحمر".
وشدد على احترام "الوضع التاريخي القائم هناك" وليس "الوضع الذي تخلقه اسرائيل كل يوم"، مشيرا لأهمية التوصل الى حل للنزاع الفلسطيني- الاسرائيلي، معتبرا ان التصعيد الأخير في الأراضي الفلسطينية، يهدد بمزيد من عدم الاستقرار في ظل وضع يتسم بعدم الاستقرار أصلا.
وتمنى جودة ان "تؤدي العلاقات الألمانية- الأردنية الممتازة على كافة المستويات، والتنسيق المستمر بينهما، لايقاف الموجة الجديدة من العنف".
وأشار الى أن ذلك قد يحمل بذار "عودة لمعالجة الصورة الشاملة بحزم، لتفعيل المفاوضات حول كافة المسائل المتعلقة بالوضع النهائي، وصولا الى دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني، على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
واكد جودة ان التوتر في فلسطين المحتلة "يقلق الأردن كثيرا، لذلك فان الأردن الذي يعد راعيا للمقدسات في القدس، يستثمر الجهود السياسية والدبلوماسية في هذا الصدد، ولا بد النظر للصورة الشاملة".
ولفت الى انه ناقش صباحا مع نظيره الألماني ذلك، والتطورات السورية والنداء المشترك لتحقيق حل سياسي فيها لوقف المعاناة وقتل الأبرياء وانهاء عدم الاستقرار.
وأشار جودة الى اوجه القلق حول مشكلة اللاجئين المتزايدة، معتبرا ان على المجتمع الدولي معالجتها، فهذه المشكلة الدولية مستمرة منذ اربعة أعوام ونصف.
ونوه الى ان دولا كالأردن، استقبلت نحو مليون و400 الف لاجئ سوري، أي بما تعادل نسبتهم 22% من عدد سكان الأردن، 9% منهم فقط يعيشون في مخيمات.
وبين أن فتح الأردن لحدوده امام الأشقاء السوريين المهددة حياتهم بالخطر، قامت به المملكة نيابة عن المجتمع الدولي، برغم شح مواردها وامكانياتها، وعلى المجتمع الدولي القيام بدوره.
واكد جودة على موقف الاردن الثابت بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الداعي لايجاد حل سياسي يحفظ أمن وأمان سورية ووحدتها الترابية، بمشاركة كافة مكونات الشعب السوري، استنادا لمقررات جنيف (1)، مؤكدا ان الحل السياسي يؤدي لانهاء الماساة الانسانية.
من جانبه، شكر شتاينمير جودة على افتتاحه للمؤتمر، الذي يناقش مواضيع تتأثر بها اوروبا، لافتا الى تأثر الأردن، مباشرة بهذه الأزمات.
وعبر عن اعجاب المانيا بقدرة الأردن الحفاظ على استقراره وتلاحمه الداخلي، مشيرا الى انه في ظل ذلبك، فإن القيادة السياسية الاردنية، تتحمل المسؤولية عن الأمن في المنطقة، وليس فقط ضمن حدوده.
وأضاف "احترم موقف الملك تجاه ما يشوب العالم من عنف، وردة فعل على الأحداث في القدس"، مناشدا الجميع بعدم تصعيد الوضع، والتحلي بالصبر والاسهام بازالة التوتر، فأي عمل آخر سيؤدي لتفاقم الصراع.
واعتبر  شتاينمير ان التطورات الأخيرة في القدس، تدعو للقيام بمحاولة جديدة في عملية السلام، ليتم التغلب على الصمت بين الاسرائيليين والفلسطينيين، برغم اقراره بصعوبة ذلك، حتى بالنسبة لكيري الذي استثمر نصف فترة خدمته في منصبه لتحقيق السلام.
وقال "نتوقع من الرئيس عباس ونتنياهو، استغلال الامكانيات المتاحة لهما، لخفض مستوى التوتر"، مؤكدا أنه "لا يمكن تحقيق سلام دائم في المنطقة إلا اذا حققنا حل الدولتين، حتى تعيش اسرائيل الى جانب الفلسطينيين بسلام".
وفيما تحدث عن تجاوز الدول الأوروبية لفترة الحرب الباردة، نظرا للتصميم على ايجاد حل، اقر بأنه لا يمكن تطبيق القوالب الأوروبية في المنطقة العربية في ظل توتراتها واضطراباتها.
لكن  شتاينمير اكد ان الحلول في اوروبا، ادت لانهيار جدار برلين "وهكذا، فلإيجاد حل في سورية، لا بد من التغلب على الاختلافات في الرأي والمصالح"، مشيرا لزيارته إلى طهران والرياض قبيل مقدمه للأردن، موضحا ان "هاتين الزيارتين اثبتتا له وجود خلافات كبيرة بين الطرفين".
واعتبر ان المنطقة تعاني من التخندق "غير المسبوق والخانق"، مدللا على ذلك، بانه تفاجأ لعدم وجود رحلات جوية بين العديد من البلدان في المنطقة، مشيرا الى السعودية وايران، ما اعتبره معمّقا لـ"الانفصال بين المنطقة".
وقال انه قلما يتحقق الحل السياسي في ميدان المعركة، بل يجب علينا العمل لأجل الحلول السياسية بين اطراف النزاع، مؤكدا انه والأردن سيكرسان جهودهما لتحقيق ذلك.
وكانت بدأت في منطقة البحر الميت امس، اعمال المؤتمر السنوي المتوسطي لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، لمناقشة الفرص والتحديات الأمنية المشتركة في المنطقة الاورومتوسطية، بمشاركة ممثلي 57 دولة عضو في المنظمة الى جانب ست دول من حوض المتوسط، الشريكة ومنظمات دولية أخرى. 
واكد جودة في افتتاح المؤتمر، اهمية البحث عن الاسباب الجذرية للارهاب، وايجاد حلول لها، وبعكس ذلك "فسنفتح الباب على مصراعيه لاجندة مملوءة بالعنف والتطرف والراديكالية".
واشار الى ان السبب الرئيس لمعظم ما يواجه المنطقة من مشاكل وتحديات، يكمن في عدم ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
كما أكد أن التصعيد والاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية المستمرة في الحرم الشريف، تؤدي الى تفجير الوضع وتسيء لمشاعر  5ر1 مليار مسلم حول العالم.
واشار جودة في كلمته في افتتاح المؤتمر الذي يناقش ليومين الى "التطرف والتعصب المؤدي للإرهاب، ودور الحوار بين الأديان والثقافات والهجرة غير الشرعية وحماية اللاجئين".
ونوه الى تأكيدات الملك بان الحرب على الارهاب هي حربنا جميعا، لاظهار الصورة الحقيقية للدين الاسلامي كدين للوسطية والاعتدال.
واستعرض مبادرات الاردن في هذا الصدد، وابرزها رسالة عمان وكلمة سواء واسبوع الوئام العالمي وحوار الاديان.
كما أكد شتاينمير ان الدول في المنطقة واوروبا، متأثرة بتطورات اوضاع المنطقة وتداعياتها، معلنا ان المانيا ستستضيف هذا العام، نحو مليون لاجئ معظمهم من سورية وجوارها.
من جانبها، اكدت سكرتيرة الدولة لدى وزارة الشؤون الخارجية الصربية روكسانا نينتشيتش، اهمية ايجاد حل للوضع الانساني للاجئين الذين يعبرون البحر الابيض المتوسط للهرب لاوروبا من النزاعات والعنف، ما يدفعنا لايجاد حل انساني  لهذه المأساة الانسانية.
واكدت نينتشيتش ان الامن الاوروبي مرتبط بأمن المنطقة العربية، لذلك لا بد من العمل معا لمواجهة التحديات التي تجابه المنطقة واوروبا.

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق