الشياب يحاضر حول أزمة العقل العربي عند فؤاد زكريا

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً

عمان - الغد - تحدث د.محمد الشياب حول فلسفة المفكر العربي فؤاد زكريا، حول مشروع النهضة والموقف من التراث والآخر الغربي، ورؤيته العلمانية بوصفها حلا للمشروع القومي العربي، وموقفه من الأصولية الدينية.
وتناول المحاضر في الندوة التي أقامها ملتقى الثلاثاء الفكري الأسبوع الماضي، في منتدى الفكر العربي الاشتراكي، مصطلح التخلف كمدخل للولوج الى فلسفة زكريا، الذي كان يعتقد بوجود علاقة اشتقاقية، بين الخلف والتخلف، فالمتخلف ينظر دائما الى الخلف.
وقال الشياب إن تحليل عوامل التخلف الفكري العربي ينبغي أن ترتكز على تحليل العلاقة بين الماضي والحاضر، فالثقافة العربية تنفرد عن الثقافات الأخرى بخاصية فريدة، وهي أن الماضي ماثل أمام الحاضر بوصفه قوة مستقلة عنه ومنافسة له، وتحاول أن تسحب البساط من تحته. وهذا ما عده الشياب نظرة لاتاريخية للتراث.
وأشار المحاضر إلى أهم عوامل التخلف الفكري العربي وهي "هيمنة الرؤية الدينية على فكرنا، وغياب النزعة العقلانية النقدية والاستبداد السياسي هي المسؤولة عن تخلف الفكر العربي".
وشخص الشياب مظاهر متعددة لهيمنة الرؤية الدينية على جميع المناحي الفكرية والاجتماعية فـ"الرؤية الدينية ترى أن العقل البشري قاصر عن الإحاطة بالوجود وأسراره". وقدّم المحاضر مثالا على ذلك الادعاءات المتعلقة بوجود اعجازات علمية في القرآن تتعلق بحقائق علمية متضمنة في النصوص.
 واعتبر الشياب أن "الاستبداد السياسي والتطرف الديني"، يشتركان في الكثير من المعالم، كما أنهما يدعمان بعضهما البعض، ومن الملاحظ ان التطرف الديني يقوم على التكفير، بينما يقوم الاستبداد السياسي على التخوين، وكلاهما قائم على عدم الاعتراف بالاختلاف.
زكريا لا يرى بديلا عن المشروع العلماني في سياق الحديث عن النهضة، بحسب المحاضر، فهو يرى أن العلمانية "لا يشترط أن تكون مستوردة من الغرب، بل إن جميع المجتمعات تستطيع بلورة مشروع قومي علماني وفق صيروة خاصة بها تنسجم مع الفكر القومي".
وخلص الشياب إلى أن العلمانية تعتبر مقدمة لازمة من أجل قيام الديمقراطية، مشيرا إلى مطالبة زكريا في بناء المؤسسات اللازمة لقيام الديمقراطية.
ويذكر أن زكريا قدم  للمكتبة العربية العديد من الأعمال الفلسفية والفكرية المؤلفة والمترجمة بالإضافة الي مقالات ودراسات في الصحف والمجلات تتصل بمشاكل فكرية واجتماعية ونقد السائد في الفكر العربي والواقع المصري.
في دراساته وكتاباته الفلسفية يقدم لغة فلسفية رصينة وقدرة فذة علي التحليل والنقد وفهم دقيق للمصطلح الفلسفي.
هو صاحب النظرية القائلة: إن الغزو الثقافي الغربي خرافة لا وجود لها، وأحد أبرز المعادين للمنهج السلفي ومنتقديه، فقد سخر من الاتجاهات الإسلامية المعاصرة الملتزمة بهذا المنهج، وادعى أنها بالتزامها به تُركز على التمسك بشكل الإسلام دون مضمونه.

التعليق