ترجيح تفاقم الاضطرابات في المنطقة العربية مع بقاء عوامل الضعف الاقتصادي

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد الأردني

تم نشره في الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • مقر البنك الدولي -(أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- توقع تقرير حديث صدرعن البنك الدولي أمس "تباطؤ الاقتصاد الأردني خلال العام الحالي، وذلك بعد اربع سنوات من الانتعاش التدريجي".
وتوقع البنك أن يصل النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.5 % خلال العام الحالي، وهي نسبة أقل من التوقعات السابقة.
وقال التقرير إن التحدي الرئيسي بالنسبة للأردن، هو أن تبقى تبعات آثار الأزمتين السورية والعراقية.
ويرى التقرير أنّ تراجع النمو الاقتصادي لهذا العام سيعود في الغالب الى آثار التداعيات الأمنية الناتجة عن الصراعات الإقليمية في المنطقة من ضمنها إغلاق الحدود مع سورية والعراق، ناهيك عن استضافة 628 ألف لاجئ سوري.
ويضيف التقرير "أسباب التراجع هي أن الأردن يواجه مجموعة من التحديات التنموية أصلا والتي من أهمها تدهور سوق العمل؛ حيث إن معدلات البطالة خلال النصف الأول من هذا العام بلغت حوالي 12.5 % مقارنة بـ11.4 % للفترة نفسها من العام الماضي".
وأضاف أن معدل التضخم بقي منخفضا، وذلك جزئيا بسبب انخفاض أسعار السلع الأساسية وتخفيض الإنفاق العام.
ووفق التقرير؛ فإنّ الانتعاش الاقتصادي في 2014 كان متواضعا ووصل الى حوالي 3.1 % كنسبة نمو حقيقي في الاقتصاد الأردني وقد تراجع بشكل غير متوقع في 2015.
وأشار الى أن هذا التباطؤ قدر بحوالي 2 %، معتبرا البنك أن هذه النسبة هي "الأقل منذ 2010".
ولفت إلى أن هذا التباطؤ في النمو سببه الانكماش في قطع البناء بنسبة 3.4 % وتراجع في قطاع الفنادق والمطاعم بنسبة 6 %، في حين كان هناك نمو في قطاع المناجم والمحاجر والزراعة.
وأضاف "هناك نمو في جانب الطلب وانكماش في العجز التجاري مع ارتفاع استثمارات القطاع العام وتراجع الإنفاق الحكومي، ما أسهم في تحقيق هذا النمو بالأسعار الحقيقية".
وأشار البنك الى أنه تم احتواء عجز الموازنة والحساب الجاري بشكل جيد؛ حيث إنّ عجز الموزانة تحسن بشكل جيد في 2015، وذلك نتيجة لخفض النفقات، فيما بات من المتوقع أن يتضيق الآن إلى 4.1 % مع نهاية العام الحالي بما في ذلك المنح.
وقد تم الانتهاء من المراجعة النهائية بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي بنجاح مع توزيع نحو 400 مليون دولار في تموز (يوليو) من العام الحالي.
ويتوقع أن يصل عجز الحساب الجاري إلى  7.1 % من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الحالي، وهو ليس مختلفا كثيرا عن نهاية العام الماضي الذي كان فيه العجز في ذلك ذلك الوقت 6.8 %.
ومع نهاية أيار(مايو)، فإن مقبوضات السفر كانت 14.8 %، الصادرات من السلع 10.9 %، ومستوردات الطاقة 42.5 %، وهي كلها أقل من الأشهر الخمسة الأولى من العام 2014.
وقال التقرير إن الاعتماد القديم على المؤشرات الاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أخفى مستوى الإحباط والسخط بالمنطقة قبل أحداث الربيع العربي.
ولم يستبعد التقرير أن تتفاقم الأحداث في المنطقة العربية وسط استمرار تراجع الأداء الاقتصادي بشكل عام وتباطؤ النمو، فيما لفت مسؤول في البنك إلى أن مستقبل المنطقة على المدى البعيد قد يقتصر على استمرار حلقة الاضطرابات السائدة ويزيد من حدتها ضعف الأداء الاقتصادي.
وأوضح التقرير الذي يعد الأحدث بين تقارير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ أنه في حين أشاد كثير من المراقبين بالمنطقة لما حققته من معدلات نمو مرتفعة سنوات عدة قبل اندلاع أحداث الربيع العربي، أظهرت استطلاعات رأي المواطنين في الوقت نفسه تراجعا حادا في معدلات الرضا عن حياتهم وخاصة بين أفراد الطبقة المتوسطة.
وخلص التقرير إلى أن ثورات الربيع العربي اندلعت نتيجة للتنامي الواسع للإحساس بعدم الرضا عن نوعية الحياة.
ويفيد التقرير أن المواطن العادي أُصيب بالإحباط بسبب تردي مستويات المعيشة، وتجلّى ذلك في نقص الوظائف الجيدة في القطاع الرسمي، وسوء الخدمات العامة، وضعف المساءلة العامة.
ولم يتمكن نظام الدعم واسع النطاق من تعويض كل هذه المشكلات؛ فتأثير الدعم على الرفاه الشخصي لشريحة الـ40 % الوسطى من المجتمع أقل درجة من تأثيرها على شريحة
 الـ40 % الدنيا.
وبحسب التقرير؛ حل هذا التناقض الذي عرضته المظاهرات الحاشدة في وجه تحسّن الأوضاع الاقتصادية.
وبدراسة الأسباب الرئيسية لأحداث الربيع العربي، يحدد التقرير مصادر الإحباط المستمرة حتى اليوم والمعرضة للتفاقم بسبب الركود الاقتصادي الحالي.
وأشار كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، شانتا ديفاراجان، إلى أنه عشية اندلاع أحداث الربيع العربي، كان العالم العربي مكانا يفتقر إلى السعادة لأسباب مختلفة؛ فالعقد الاجتماعي القديم لإعادة توزيع الثروة مع اختفاء أصوات المواطنين لم يعد مجديا، خاصة بين أفراد الطبقة الوسطى، قبيل أحداث 2011 وكان المواطنون يريدون إسماع أصواتهم، كانوا يريدون فرصا حقيقية، ويريدون تقدما اقتصاديا.
ويقول التقرير "بعد أن شبت انتفاضات الربيع العربي، بدت بلدان كثيرة معرضة للسقوط في الفوضى وما لم يبذل المجتمع الدولي جهودا لإنهاء الصراعات بالمنطقة ومساعدة بلدانها على تجديد العقد الاجتماعي، فإن مستقبل المنطقة على المدى البعيد قد يقتصر على استمرار حلقة الاضطرابات السائدة، الآن يزيد من حدتها ضعف الأداء الاقتصادي".
وقبل بضعة أسابيع، قامت مجموعة البنك الدولي بتدشين استراتيجية جديدة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتركز على معالجة أسباب الصراع بغرض تعزيز السلام والاستقرار.
ومن الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية إعادة بناء العلاقات بين المواطن وحكومته عبر تحسين الخدمات وزيادة مستويات الشفافية والمساءلة.
وقالت الخبيرة الاقتصادية الأولى في مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي والمؤلفة الرئيسية للتقرير، إيلينا يانتشوفيتشينا "الوضع ما يزال يتفاقم في المنطقة؛ حيث إن كثيرا من العوامل التي أسهمت في تعاسة المواطنين قبل الربيع العربي ما تزال قائمة ورغم أن المظالم وحدها لا تؤدي إلى حروب أهلية، فإن الانتفاضات التي تحركها المظالم يمكن أن تنمو وتتطور إلى حروب أهلية في المجتمعات التي تشهد استقطابا على أسس عرقية أو طائفية، ومما يزيد من مخاطر الصراع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وفرة الموارد الطبيعية".
ويقدم التقرير أيضا توقعات اقتصادية للمنطقة؛ حيث يتنبأ بأن يبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي 2.8 % في المتوسط العام 2015.
وتُعد احتمالات تحسّن هذه التوقعات ضئيلة مع استمرار التراجع في أسعار النفط وبقاء الحروب الأهلية والصراعات، إضافة إلى الركود المحتمل في الاقتصاد العالمي.وقد أضرت الحروب الأهلية بشدة باقتصاد ليبيا واليمن والعراق وسورية، وتنتشر آثارها في الاقتصاد اللبناني والأردني.
ولم تسجل البلدان المستوردة للنفط بالمنطقة نموا سريعا في أعقاب تراجع أسعار النفط، وذلك لتضررها بدرجات مختلفة بالهجمات الإرهابية وانتشار آثار الحروب من البلدان المجاورة وضعف النمو في منطقة اليورو وغموض الأوضاع السياسية.

التعليق