علاقة الأبناء بالأعمام أو الأخوال.. جدل يشغل الوالدين

تم نشره في الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • يجب على الأهل تقوية علاقة الأبناء بأخوالهم وأعمالهم على حد سواء - (MCT)

تغريد السعايدة

عمان- "يحب أخواله أكثر من أهلي"، بهذه الجملة عبر أبو فراس عن علاقة أبنائه بأعمامهم، وهي الصفة التي يكرهها بهم. فهو يود لو أنهم يتعلقون بأعمامهم أكثر، كونهم هم الأهل و"العزوة" في المستقبل، كما يقول.
ويعتقد أبو فراس أن تعلق أبنائه بأخوالهم أكثر من أعمامهم يعود إلى طبيعة تربية زوجته للأبناء؛ إذ إنها تكرر دائماً عبارات المدح لأهلها "أخوال الأبناء" وتحثهم على أن يتفاخروا بأخوالهم وأن يكونوا مثلهم في المستقبل، عدا عن الزيارات المتكررة للأخوال أكثر من أهل الأب.
هذه العبارة والفكرة تتكرر كثيراً لدى الأبناء، وأحياناً العكس لدى الأمهات؛ إذ قد نجد أبناء ميولهم العاطفي والودي إلى أعمامهم، متناسين علاقتهم مع أخوالهم بشكل كامل، لتبقى هذه المعادلة الأزلية موجودة، بحسب الكثير من الأمهات والآباء.
أبو فراس يؤكد في حديثه أن الأم هي السبب في تحريك مشاعر الأطفال أو توجيهها؛ إذ إن الأطفال في معظم الأوقات يجالسون الوالدة ويستمعون لها ولحديثها، وينصاعون لرغباتها في تحديد من يحبون أو يكرهون، لذلك يقع على الأم اللوم في حال حدوث خلل في هذا الجانب.
وفي المقابل، تؤكد أم ملاك أن الأم أو الأب، ليس لهما دور في تحديد وإجبار الأطفال على حب أشخاص عن غيرهم، كالأخوال والأعمام؛ إذ إن الأبناء يكبرون ويستطيعون بعد ذلك استيعاب علاقاتهم المحيطة وتعلقهم بأي طرف، وقد يكون الطفل أحياناً يُفضل أحد أعمامه أو أحد أخواله دون غيره.
وعن تجربتها في علاقتها مع أطفالها الثلاثة، تقول إنها تجد في عائلتها عدلا وتوازنا بين الأعمام والأخوال، إلا أن بناتها مثلاً يفضلن إحدى أخواتها "خالتهم" على غيرها من الأخوال والأعمام، كونها قريبة منهم في التواصل وتربطهم شبه علاقة صداقة، على حد تعبيرها.
لذلك، لا يمكن التعميم بأن الأم هي المحرك أو السبب الرئيس في جعل الأبناء يميلون إلى أخوالهم أكثر من أعمامهم، كما تقول أم ملاك، فالطفل منذ الصغر يميل "إلى الحنان"، ولا يجب أن يجعل الأب أو الأم هذا الشيء سببا لخلاف وحدوث شرخ في علاقات الطفل بمحيطه.
أما عن علاقة أبنائه بأعمامهم، فيقول جواد أبو نادر إن هذا الأمر ينبع من العلاقات الاجتماعية الأسرية التي كانت في السابق، بحيث يعيش الزوج في بيت أهله أو بالجوار من الأهل والأخوان، وهي ما يُسمى بالأسرة الممتدة، لذلك يصبح ارتباط البناء بأعمامهم أمرا طبيعيا، ولا يقصد الأب هنا أن يحصر علاقة أبنائه بأعمامهم.
ولهذا، يرى أبو نادر أن السكن بجوار من الأهل يجعل الطفل تلقائياً يتعلق بأهل الأب، وبخاصة أن هذا هو الأمر الطبيعي، على حد تعبيره، فأهل الأب هم العائلة التي ينتمون إليها بعيداً عن التحديد بين العلاقات بالأخوال أو الأعمام.
ومن الناحية الاجتماعية والأسرية في الوقت ذاته، يرى أخصائي علم الاجتماع والأسري الدكتور أحمد سريوي، أن على الأم أن تكون حريصة على مصلحة أبنائها، وأن تكون محايدة في علاقات أبنائها بدون التحيز لطرف دون الآخر، وأن يكون همها الأول والوحيد هو "كيف تقوي علاقة ابنها مع أعمامه وأخواله مع مراعاة مصلحتهم في إيجاد القدوة لهم من الطرفين.
والأم باعتبارها القريبة من الأطفال ولها دور في تربيتهم، وفق سريوي، يجب عليها أن تراعي دائماً دور الأب في حياة الأبناء وأن لا تلغيه من عالمهم وقدوتهم، وأن تبين لهم أن دوره ووجوده في حياتهم هو الأهم قبل الأخوال والأعمام، وأن يعتبروه هو القدوة الأولى لهم.
أم معتصم، تعترف بحب أبنائها لأخوالهم أكثر من أعمامهم، مؤكدة أنها لم تتعمد هذا الأمر، بل إن تلك العلاقات تأتي تلقائيا، كونها تزور أهلها بكثرة وتلتقي بإخوتها وأخواتها بشكل مستمر، وأن الأخوة عادةً "يفيضون حناناً على أبناء الأخت بشكل عام"، كما ترى.
وتعتقد أم معتصم أن زيارات الأم المتكررة إلى عائلتها يجعل الأبناء، وبخاصة في مرحلة الطفولة وارتباطهم بوالدتهم، ومرافقتها في زياراتها متعلقين بأخوالهم، إلا أنها في الوقت ذاته تحرص على أن تكون هناك علاقة ودية وعميقة بين أبنائها وأعمامهم، كونهم العائلة التي ينتمون إليها.
ويؤكد سريوي أن الأصل في هذه العلاقة أن تكون لها أُطر محددة لا تتعداها لما يزيد على الوضع الطبيعي والمنطقي، سواء للأعمام أو الأخوال، وأن يكون هناك توازن في كل شيء في الحياة الأسرية ومن ضمنها العلاقات الاجتماعية في المحيط.

[email protected]

التعليق