فهد الخيطان

الاتفاق الأردني الروسي

تم نشره في السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:08 مـساءً

   لم يسبق للأردن أن حاز من قبل على هذا القدر من هامش المناورة في السياسة الخارجية، دون أن يتكبد خسائر من رصيده في العلاقات والتحالفات الدولية والإقليمية. ففي غمرة التحليل والمتابعة للاتفاق الأردني الروسي بشأن تنسيق العمليات في سورية، لم يلتفت البعض إلى تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي بارك فيه الاتفاق،  وقال بالحرف الواحد إن الولايات المتحدة "لاتعارض الاتفاق العسكري بين الأردن وروسيا". وأضاف: "ليس لنا أي تحفظ على هذا الجهد، وقد يساعد على التأكد من أن الأهداف المقصودة هي الأهداف التي يجب أن تكون".
على المستوى الإقليمي، لم يصدر أي رد فعل يوحي بتحفظ حلفاء الأردن على هكذا خطوة،    وليس متوقعا حدوث ذلك،  خاصة أن الأطراف المقصودة منخرطة في مناقشات عميقة مع الجانب الروسي للوصول إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، فيما ذهبت دول أخرى في المنطقة أبعد من ذلك عندما أبرمت اتفاقيات مماثلة مع روسيا لتنسيق العمليات الجوية، والضربات الجوية التي تستهدف الجماعات الإرهابية في سورية.
لا حاجة هنا للتذكير بأن الولايات المتحدة كانت السباقة في توقيع اتفاق مع روسيا لتنسيق العمليات الجوية.
لكن من السذاجة القول إن الاتفاق الأردني الروسي عسكري بحت، ومجرد من المعاني السياسية، وإلا لترك للعسكريين من الطرفين الإعلان عنه، أو حتى حفظه طيّ الكتمان،  كما هو حال اتفاقيات عديدة بين جيوش عالمية. بيد أن الطرفين منحا الخطوة طابعا سياسيا عندما توجه وزير الخارجية ناصر جودة إلى فيينا، وأعلن مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عن الإتفاقية.
الوزير جودة الذي يختار كلماته بعناية، قال للصحفيين عقب الاجتماع: "آمل بأن تكون آلية التنسيق هذه فاعلة لمحاربة الإرهاب في سورية وخارجها". ما يعني أن الاتفاقية تؤسس لتعاون أشمل بين البلدين.
الحكومة وعلى لسان الناطق باسمها، وزير الإعلام محمد المومني، لم تكتف بتعريف أهداف الاتفاقية ومدى ارتباطها بالمصالح الوطنية الأردنية،  بل ربطتها بالحل السياسي في سورية،    والتعاون"القديم" بين الأردن وروسيا على كافة الصعد، حسب قول الوزير المومني.
في ضوء هذا التطور،  يمكن القول إن الأردن الذي اتخذ موقف "الحياد الإيجابي" من التدخل الروسي في سورية،  قد انتقل إلى حالة "التفاعل الإيجابي" بعد توقيع الاتفاقية الأخيرة.
وفي الحالتين، فإن ما يحكم الموقف الأردني المتفاعل مع التطورات، هو المصالح الأردنية بالدرجة الأولى، والموقف المبدئي من الجماعات الإرهابية، وما تمثله من خطر على الأردن ودول المنطقة والعالم.
وإذا كان لنا أن نحدد بدقة المصالح المتحققة من الاتفاقية؛ سياسيا، وأمنيا، فهي على النحو التالي:
ضمان المصالح الأردنية في أية تسوية سياسية في سورية،  ما تعلق منها بملف اللاجئين،    أو الحدود،  وعلاقة النظام الجديد، أو "المجدد" في سورية مع الأردن.
تأمين الوضع القائم حاليا على الحدود مع سورية،  ودعم حالة الجمود المستمرة منذ مدة طويلة، وعدم تغيير ميزان القوى بما يسمح لاختراق جماعات إرهابية، والتمركز على مقربة من أراضينا.
تنسيق العمليات بما يضمن استهداف مواقع الجماعات الإرهابية التي يتفق الجانبان الأردني والروسي على تعريفها،  وتجنيب الفصائل المعتدلة والمحسوبة على الجيش السوري الحر ضربات الطيران الروسي، خاصة الجماعات القريبة من الأردن، والمتمركزة على الجانب السوري من الحدود مع الأردن.
الأردن، وكما قال الوزير المومني،  مايزال عضوا في التحالف الدولي للحرب على الإرهاب. لكنّ هذا التحالف تفكك عمليا، وعضويته تقتصر على أميركا والأردن فقط، ولا يستطيع الأردن أن يغامر بمصالحه الوطنية، بالاعتماد فقط على تحالف هشّ تلهث قيادته "الأميركية" خلف روسيا وإيران.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مرحبا" بالولي الروسي (Sufian)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اعتقد استاذ فهد ان كيري يترجم حرفيا تفاهم اوباما بوتين كذالك .. عندما رحب بهذا التعاون الروسي الاردني فهو يقر ضمنيا ان هذا التفاهم ياتي وفق السياق .
    امريكا تنكافيء على ذاتها عسكريا وتبقى تمارس لعبة القط والفار سياسيا واقتصاديا".
    فقط يهمها الطفل المدلل وحسب , ومصالحها الاقتصادية في المنطقة مؤمنة الى عشرات السنين فلما الدفع باتجاه اي خسائر او تكاليف من اي نوع على الارض .

    وعليه فالدور الروسي سواء كان انتزع انتزاعا او تمت الموافقة عليه استراتيجيا" هذا تكريس لنفس السيناريو الايراني الامريكي في المنطقة بل اراه تكرارا لنفس النهج بدون ادنى فرق .
    مرحبا" بالولي الايراني سابقا" واليوم مرحبا" بالولي الروسي , وليتحمل من يريد ان يدخل هذا المستنقع تبعات ذالك كاملة , ويسلم راس البيت الابيض , فلسان حال امريكيا يقول : علاما الطمع في الهيمنة , المصالح مؤمنة , والافخاخ منصوبة , فلا باس من ولاية روسية للامر بالانابة وبدون تكاليف .
    امريكا في فترة نقاهة اليوم مع الرئيس المغادرة .
    وعلى قولة اخوانا السوريين : ( جمعة مشمشية ) .
  • »القياس يحتاج الى ميزان ادق من ميزان الذهب (يوسف صافي)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    استاذ حسابات الربح والخسارة تقاس وفق مرئيات النشاط الإقتصادي ككل وحلبته ارقام الميزانية النهائية؟؟ والحساب من خلال المصالح اشبه بقسمة ضيزي للبائع والشاري وبالعكس؟؟قد يكون الربح في مكان والخسارة في مكان آخر؟؟ ظلامية اجواء الحرب التي تحرق المنطقة حتى لاتسمح للصوت ووقعه ان يبنى عليه ؟؟ وحيث استراتجيتها خلط الأوراق لزيادة العديد واللهيب ؟؟دعنا تحليلا ونتائج حتى يبان الخيط الأبيض من الأسود ودون ذلك لكل فعل رد فعل ولكل صوت صدى؟؟ولو كان لهذا اوذاك القدرة على الحسم لما راينا كرة اللهب تتدحرج وتتسع مساحتها؟؟وها هو فضاء اعلامنا واعلامينا بعد ان عاشوا وفوبيا الإسلام يعيش طرفه الأخر فوبيا الروس ومابينهما من فوبيات بلباس آخر؟؟ والمسرحية لم تنتهي بعد والله اعلم اي فوبيا جديدة نستقبل؟
  • »الاتفاق الاردني الروسي (هدهد منظم *اربد*)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامي الكبير الاستاذ فهد الخيطان المحترم بان القراءة الصحيحة والسليمة لواقع ما جرى ويجري وسيجري في المنطقة والعالم كان هو العنوان الابرز لكافة النجاحات والنتائج الايجابية التي تحققت على كافة الصعد والاتجاهات شرقا غربا شمالا جنوبا حيث استراتيجية واثق الخطوة يمشي ملكا التي ارسى دعائمها صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه واطال في عمره واعز ملكه والقائمة على الثبات الثبات الثبات وعدم التردد او رهن الوطن لعوامل وعناصر المفاجاة والارتباك والارتجال فكل شيئ مخطط ومنظم تنظيما ايجابيا بامتياز على شكل خطط واستراتيجيات تدار ضمن منظومة العمل المؤسسي ثابتة على كافة الثوابت الوطنية والعربية والاسلامية والانسانية ومرنة ومتغيرة فيما دون ذلك تبعا لمصالحنا القومية الاردنية والعربية بالاضافة الى النور المخابراتي المنظم بامتياز الذي يتابع ويرصد ويراقب ويحلل كل صغيرة وكبيرة تجري في المنطقة والعالم لغايات المحافظة على الامن القومي الاردني والعربي وبناءا على ما تقدم فاننا كنا وما زلنا وسنبقى ثابتين على مواقفنا ورؤانا وتصوراتنا ولكن الذي حصل هو ان ثباتنا هذا هو الذي عزز ثقتنا بانفسنا وقوى ثقة الاخرين بنا وبدولتنا وقيادتنا الهاشمية الحكمية حيث الصدق والمصداقية مع النفس ومع الاخرين وعلى اثر ذلك تم تحقيق النتائج الايجابية على الصعيد الروسي والامريكي والفلسطيني والسوري والاسرائيلي خلاصـــة القــــــــول قــادمــات الايـــام حبـلى بالمفــاجـــــأت الســارة بــإذن اللــه والله ولـــي التوفيـــــق