فريهان سطعان الحسن

لو عاد بنا الزمان؟!

تم نشره في الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً

سؤال كثيرا ما يدور في أذهاننا: لو عاد بنا الزمان إلى الوراء، ماذا كنا سنفعل؟! ما الأشياء التي فعلناها ونود لو نمحوها من ماضينا كما لو أننا لم نقم بها؟! ما الذي كنا سنملأ به أعماراً فرت من بين أيدينا، لكن أمام ناظرينا في الوقت ذاته؟!...
 بعبارة أخرى، لو منحنا عمرا آخر، بصفحة بيضاء، كيف كنا سنقضيه، بعقلية اليوم، وليس بتفكير الأمس؟
هي أسئلة كثيرة تنتاب المرء كلما تقدم في العمر، وأحس أنه أضاع في خضم ذلك لحظات وأشياء ربما كانت غيرت مجرى حياته لو أنه استثمرها. وهي أسئلة قد توصل المرء إلى مرحلة فيها الكثير من الندم واليأس، والحسرة على الماضي، حيث تجاهل تفاصيل صغيرة جدا، كنا نعتقد حينها أن لا قيمة ومعنى لها، لكننا صرنا نعرف الآن، متأخرا، أنها تعني لنا الكثير!
العمر الذي يمر كشهاب سريع، كنا نعتقده دهرا وأبدا، لنكتشف أنه ليس كذلك بعد أن مر بلمح البصر، لكننا أضعناه في غمرة انشغالنا بأشياء لم تضف لنا سوى مزيد من الضغط، وذاكرة محملة بالتعب!
كم مرة اكتشفنا، وبعد فوات الأوان أحيانا كثيرة، أننا نقبع في زمن صار معه مستحيلاً إصلاح ما أفسدناه نحن، وليس ما أفسده الدهر، بقرارات أو تصرفات نعرف الآن أنها أخطاء مصيرية، أو فرصا ضائعة، ولتكون الحقيقة أننا انشغلنا بما يقصر أعمارنا ويزيد من همومنا، ويقلل من فرحنا!
كبرنا ونحن نسمع دوما أن الخطأ هو مسارنا للتعلم، وأن أخطاءنا الكثيرة تفتح لنا أفاقا جديدة، وأن التجارب الخاسرة تنتج بالتأكيد تجارب ناجحة! لكن لم نتعلم أن هناك أخطاء ندفع حياتنا أحيانا ثمنا لها، لأنها تغير كل مساراتنا، وتجعلنا نتحسر في ما تبقى من عمر!
فيديو قصير شاهدته بالصدفة على صفحة الصديقة والزميلة حنان الشيخ “فيسبوك”، ربما لا تتجاوز مدته 3 دقائق، لسيدات بريطانيات تجاوز عمرهن الثمانين سنة، حيث يتحدثن بأصواتهن الحنونة وملامحهن الصادقة عما يفتقدنه الآن؛ عن لحظات يتمنين لو تعود ليعوضن ما فاتهن، أو يصححن جولات خاسرة.. تحسرن على أيام لم يستمتعن خلالها باللحظة، وها هن يفتقدنها الآن في أواخر العمر.
وجهت هذه السيدات، بطريقة غير مباشرة، رسائل إلى جيل اليوم، بأن لا يعيدوا ما اقترفنه، فيتمتعوا بكل لحظة سعادة من دون خوف من مستقبل مجهول، وأن يفعلوا ما يحبونه، مخلصين للحياة، متخلصين من ضغوطها.
سيدة منهن تحدثت عن الضغط الذي تشعر به المرأة لأنها تريد أن تكون الأم المثالية.. الزوجة المثالية.. الصديقة المثالية.. كما الضغط المتأتي من رغبتها في أن تكون ناجحة.. رئيسة أو قائدة.
تقول إحداهن: لو عاد بي الزمن، لما دونت قائمة بالمهام التي يتوجب علي فعلها.. بل قائمة بالأمور التي لا يتوجب علي فعلها.. كنت سأعطي نفسي الوقت لأن أقدر الأشياء التي أدركت أنها تستحق أكثر.
“كنت لن أتخلى عن قبلات المساء لأطفالي، بدلا من الانفعال بأنه يتوجب علينا الاستيقاظ باكرا في الغد..”، لتكمل على كلامها سيدة أخرى: “كنت لن أتخلى عن لحظات إضافية أحتضن بها صغاري أكثر، قبل أن يصبحوا أكبر من أن يُحتضنوا”.
وبملامح تحمل حسرة الماضي، تضيف: “كنت لن أتخلى أبدا عن 5 دقائق أخرى من الرقص، طالما قدماي قويتان كفاية لأن تتحملاني.. أن انغمس في اللحظة.. أن أكون في سلام مع العالم.. أن أكون أكثر لطفا مع نفسي.. وأكثر لطفا مع الآخرين.
رسالتهن للمرأة، كل امرأة، أن تلتقط أنفاسها، وتترك ما يثقلها حتى تعيش بسلام.
هذا الفيديو لخص أشياء كثيرة. ولعله نبهنا بأن لا نعيش حبيسي جملة: لو عاد بنا الزمان ماذا كنا سنفعل؟! فالإجابة واضحة.
أعمارنا تمر كلحظة. فلنعشها بجنونها ودهشتها وفرحتها وتجاربها.. أن نفعل ما نريد نحن، لا ما يتوقعه منا آخرون!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لو لها وجهان؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اخت فريهان بداية اليمين على نية المحلّف واللو احداها تفتح عمل الشيطان والأخرى محاكاة العقل عن التخلي عن الثوابت وآثار المستحدث المسبب لما نحن عليه ؟؟ لذا اقتضى التنويه؟؟؟ الموروث وتوائمه مع الجديد ؟ودون ذلك صراع المعايير؟ ولو التي تفتح عمل الشيطان؟؟