روسيا وإيران في سورية: أصدقاء أم خصوم؟

تم نشره في الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً
  • وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإيراني جواد ظريف - (أرشيفية)

أليكس رويل - (وورلد أفيرز جورنال) 8/10/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

قوبل قرار روسيا البدء بتوجيه ضربات جوية في سورية ضد المتشددين المعارضين للرئيس بشار الأسد، ربما على نحو غير مفاجئ، بترحيب رسمي حار في الفترة الأخيرة -وليس من جانب النظام السوري المحاصر وحسب، وإنما أيضا من جانب داعميه الإقليميين، وعلى رأسهم إيران.
وقال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف: "ترحب إيران بجهود روسيا ضد مجموعة الدولة الإسلامية". وقال نبيل قاووق من حزب الله، الحليف شبه العسكري اللبناني لإيران والذي يحارب الثوار في سورية منذ العام 2012: "سوف تقوي الضربات الجوية الروسية في سورية محور المقاومة في مواجهة المشروع التكفيري". وأضاف قاووق: "إن المعادلات التي تؤسس في سورية اليوم هي برمتها لصالح محور المقاومة". وكان يشير بذلك إلى الائتلاف الواسع المعادي لأميركا، والمكون من إيران وسورية وحزب الله وفصائل إسلامية أخرى مثل حماس الفلسطينية.
مع ذلك، يعتقد بعض المراقبين بأن الصورة تحت هذه الدفعة من الروح الانتصارية هي أكثر تعقيداً بكثير. ويقول أحد الافتراضات إن تدخل روسيا مدفوع في الحقيقة بمنافسة هادئة مع إيران على التفوق في داخل المعسكر المؤيد للأسد. وبينما يظل تحالف موسكو مع دمشق، والذي يعود وراءً إلى أيام الحرب الباردة، أقدم من تحالف طهران، فإن دعم إيران الاستثنائي لنظام الأسد، سواء في الدعم شبه العسكري أو المالي، شهد منذ اندلاع الحرب السورية صعود نفوذ طهران في سورية إلى الدرجة التي جعلت الكثيرين ينظرون إليها على أنها سيد البلد الجديد بحكم الأمر الواقع.
وعندما تم التوصل إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار بين الثوار والمتشددين الموالين في منطقتي القلمون وإدلب في آب (أغسطس) الماضي، على سبيل المثال، كانت طهران وليست دمشق هي التي فاوضت نيابة عن الجانب الآخر. وقال دبلوماسي روسي كان يتمركز سابقاً في دمشق لمجلة "ديرشبيغل" يوم الثلاثاء الماضي، إن هذه التطورات قد جعلت الأسد متوجساً من الجمهورية الإسلامية، وممتنا اليوم لرؤية موسكو وهي تعيد تأكيد موقفها. وثمة تقارير أخرى تتحدث عن حالات خلاف إضافية بين موسكو وطهران فيما يتعلق بمصير الأسد ما بعد الحرب، بينما تذهب بعض التحليلات أبعد من ذلك، فتقول إن روسيا المتجاسرة قد تكبح فعلياً الطموحات الإقليمية الإيرانية، وإنها ربما تقوم بإبعاد الأسد من "محور المقاومة".
مع الإقرار بأن روسيا -التي دعمت في وقت قريب، هو العام 2010، فرض عقوبات مشددة على طهران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة- ليست لها أجندة متطابقة مع أجندة إيران في الشرق الأوسط، فإن المحللين الذين تحدثنا معهم بدوا غير مقتنعين على الرغم من ذلك بأن تدخل روسيا في سورية سوف يعمل على حساب السياسة الإيرانية.
تقول آنا بورشيفسكايا، الزميلة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "إن روسيا وإيران هما ندان تقليديان. وهناك دائماً منافسة كامنة في علاقتهما. ومع أنني قلت ذلك، فإن روابط حكومتي روسيا وإيران لم تكن بهذا القرب منذ نحو خمسمائة سنة". وأضافت: "وما تزال هناك منافسة. ولكن عندما يتعلق الأمر بسورية، فإن الوضع يبدو وأنهما تتصرفان بالتوازي. كلتاهما تنطويان على هدف مشترك، وهو الإبقاء على الأسد في السلطة".
ويوافق على ذلك مايكل فيس، المؤلف المشارك لكتاب "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام: في داخل جيش الإرهاب"، ورئيس تحرير صحيفة الإنتربرتر في معهد روسيا الحديثة والمساهم السابق في "ليبانون ناو".
وقال فيس لموقع "ناو": "أنا متحفظ جداً على هذه الحجة التي تقول إنهما تتنافسان. بصراحة، أنا أعتقد أن روسيا توفر الغطاء الجوي الذي لا تستطيع إيران توفيره، بينما توفر إيران القوات البرية (...). ومن منظور (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، فإن لديه أهدافاً بسيطة جداً: أبقوا على الأسد حياً؛ لاحقوا أي قوة معارضة لها وزن على الأرض والجيش السوري الحر؛ تظاهروا بأنكم تقصفون مجموعة الدولة الإسلامية؛ وامنعوا الأميركيين عن فعل أي شيء على خطوط زحف المهمة (...). وهو يريد سحق أي شيء قد يجبر الأسد على الخروج، سواء على المستوى العسكري أو على المستوى الدبلوماسي. وأنا لا أرى ذلك متعارضاً أبداً مع ما تريده إيران".
وبالإضافة إلى هذه العوامل، ترى بورشيفسكايا أن الاعتبارات الروسية المحلية قد تكون عاملة مثلها مثل أهداف السياسة الخارجية.
وتضيف: "يريد بوتين أن يبدو مثل قائد عظيم، كقائد قوي. وهو يفعل ذلك، في جزء منه، لأنه ليس كذلك. إنه زعيم ضعيف. إن روسيا تعاني من وضع اقتصادي رهيب؛ ومن الناحية الاجتماعية يعيشون اتجاهاً انحدارياً؛ ولدى القوات العسكرية الكثير من المشاكل. وكل هذه المشاكل المحلية تقوضه. فكيف يحتفظ بالسلطة كمستبد؟ إنه يشير الى أعداء خارجيين" -وفوق كل شيء، الولايات المتحدة.
بالنسبة للاعتقاد بأن روسيا تحاول أن تظل مهمة الناحية الدبلوماسية؛ "لضمان أن يكون لها مكان على الطاولة عندما يتم تقرير مستقبل سورية في نهاية المطاف"، كما فسر أحد المحللين، يرد فيس بأن مكان العضو الدائم في مجلس الأمن على تلك الطاولة لم يكن موضع شك أبداً.
وأضاف فيس: "سوف يتطلب أي مؤتمر (مفترض) للسلام افتراضي من أي نوع يحتاج مصادقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وجود روسيا. لن تكون إيران هي القوة المحركة لأي نوع من التسوية السلمية في سورية. إن روسيا هي من سيفعل ذلك، على الأقل وفق مقاييس وزارة الخارجية الأميركية، وقد نُظر إليهم كذلك منذ العام 2011".
كما أن فيس ليس مقتنعا أيضاً بما ادعاه تقرير واحد على الأقل، من أن انتصاراً روسياً على الثوار في ميدان المعركة في سورية سوف يؤذن بخروج الأسد من السلطة.
وقال فيس عن ذلك: "ما أزال أسمع منذ خمسة أعوام أن روسيا ليست مرتبطة مع بشار الأسد شخصياً، أنها تريد عميلاً فقط، أنها تريد الحفاظ على مصالحها فقط. لكن الحقيقة أنها إذا لم تكن روسيا مرتبطة مع بشار الأسد، فإنه ما كان بشار الأسد ليظل رئيساً لسورية".
"هل أستطيع أن أتخيل أنه في بضع سنوات مقبلة، سوف تأتي روسيا إلى الولايات المتحدة وتقول: "حسناً. وهكذا دمرنا كل المعارضة السورية التي شكلت تهديداً فعلياً للأسد، والآن دعونا نتفاوض على شروط استسلام الأسد؟".
"كلا".
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
 Russia and Iran in Syria: Friends or rivals?

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معالجة المشكلات (د. هاشم فلالى)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    هناك الكثير من تلك الاحداث التى تمر ونمر بها، وما يمكن بان نتعرف عليه من قرب وما هو بعيد، وما يمكن بان ندركه ونعيه، ونستطيع بان نتعامل معها،، سواءا أكان ذلك بشكل تلقائى او مخطط له ومدروس من اجل اجتياز مرحلة فى من المشكلات التى تحتاج إلى مثل هذه المعالجة الضرورية من ما يمكن من مشروعات واعمال ومهام لابد من القيام بها، وتحقيق تلك الانجازات التى تؤدى إلى تحقيق الغرض من التغلب على ما قد اصبح متواجد وواقعا ولابد من السير فى هذا المسار الذى قد يعتبر من الضروريات وفيه من تلك الاحتياجات والمتطلبات التى لابد من اشباعها وتحقيقها وفقا لطبيعتها التى ظهرت وتواجدت، بأية صورة من الصور او شكل من الاشكال. إذا إنها تلك التطورات التى تحدث ولابد من متابعتها، وان يكون هناك الدراسات اللازمة لها، وما يمكن بان يكون هناك من وضوح فى الرؤية لما قد تبلور عنه من مستجدات، يجب بان ندرك كافة جوانبها ومقوماتها، وما قد تسفر عنه من متطبات لابد من تحقيقها، او على الاقل المساعدة والعون فى تقديم ما يمكن بان يحقق من تلك النتائج الايجابية والفعالة، وتجنب ايا من تلك السلبيات والمساوئ التى قد تظهر، او ما يمكن بان يكون فيه من الصعوبات والتعقيدات التى تصل إلى الطريق المسدود والنقق المظلم الذى لا يسمح باكمال ما هو مطلوب من تحقيق الاهداف المنشودة، التى يتوقعها جميع الاطراف المعنية، وان نواصل المسار فى افضل ما يمكن من تلك الحالة التى فيها من اليسر والسهولة المتوقعة، والتى يمكن بان يتم تميد الطريق فيها، والسير قدما نحو ما هو افضل بأستمرار، ووضع كل تلك الارشادات المناسبة والتعليمات الضرورية التى تضمن البقاء فى الاطار المحدد لذلك، تجنبا لحدوث ايا من تلك المشكلات التى يمكن لها بان تظهر وتحدث من الازعاج ما نحن فى غنا عنه، والخروج عن المألوف والمسموح إلى ما هو اسوء، وليس نحو ما هو افضل واحسن، فى تحقيق تلك النتائج المنشودة. إنه العمل المستمر من اجل التطوير والتحسين والتحديث، والسير قدما فى طريق يؤدى إلى افضل ما يمكن من تلك النتائج التنافسية التى لم يعد هناك مجالا للبعد عنها، او ان يكون هناك من تلك المستويات الادنى والرديية التى لم تعد مقبولة فى العلاقات والمعاملات المختلفة والمتنوعة. نعم للأصلاحات الضرورية فى كافة المجالات والميادين، وان يكون هناك ا لدعم الدائم والمستمر لكل ما قد تم تحقيقه وانجازه على مختلف المستويات والاصعدة، والسير والانطلاق نحو الامام، وليس هناك مجالا للعودة للخلف مرة اخرى، فهدذا يعتبر مرفوضا، وانه الحفاظ على القمة، ان لم يكون هناك مزيدا من النجاح والتفوق، فالتدهور والتردى هو الهلاك والهاوية.