سوق العمل يغلق أبوابه في وجه ذوي الإعاقة

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 08:57 صباحاً
  • سوق العمل يغلق أبوابه في وجه ذوي الإعاقة

عمان - اسلام اليماني واحد من اولئك الذين ضاقت بهم السبل في رحلة البحث عن عمل مناسب في ظل اعاقته الحركية، كلما طرق بابا واجهه صاحب العمل بنظرة تدفعه للانسحاب بهدوء، "المجتمع لا يرحم" قالها وهو يستذكر شريط حياته اليومي والمهني، ليس باستطاعته ان يدخل اي مبنى لعدم توفر التسهيلات البيئية، وظروف عمل غير مناسبة، واجور متدنية تسد الابواب أمامه.
ويمتلك اليماني موهبة النحت والرسم التي تتجسد في تصاميم واشكال تضاهي جودة ما في السوق، لكنه يواجه مشكلة تسويق منتوجاته وبيعها.
وتسرد ليلى ابو صليح التي تدرس في برنامج الماجستير في حقوق الانسان من الجامعة الاردنية، قصتها، وتقول اصحاب العمل يعزفون عن تشغيلها بسبب اعاقتها،وتعرض عليها ظائف لا تتناسب مع مؤهلاتها وقدراتها فضلا عن ان طبيعة العمل تتطلب حركة ونشاطا مستمرين الامر الذي لا يتوافق مع اعاقتها.
وتشير نتائج دراسة اعدتها دائرة الاحصاءات العامة بدعم من المجلس الاعلى لشؤون المعاقين في تشرين الثاني على عينة من 408 أسر من محافظتي العاصمة والزرقاء الى أن نسبة الأشخاص من ذوي الإعاقة بلغت حوالي 13% ، وان نسبة الذكور المشتغلين من ذوي الإعاقة حوالي 79%، في حين بلغت نسبة الإناث المشتغلات ذوات الإعاقة حوالي 21% .
ووفق المادة 13 من قانون العمل، يتوجب على صاحب العمل أن يشغل من العمال المعوقين النسبة المحددة في قانون حقوق الأشخاص المعوقين النافذ ووفق الشروط الواردة فيه وأن يرسل الى الوزارة بياناً يحدد فيه الأعمال التي يشغلها المعوقون.
ويؤكد خبراء ضرورة إعادة صياغة المادة (13) من قانون العمل، وتعديلها بما يضمن تطبيقها بشكل فعلي على أرض الواقع، اذ انها مرتبطة بمادة أخرى وردت في قانون حقوق الأشخاص المعوقين، تشير الى ضرورة وجود بيئة عمل تسمح بذلك، التي عادة ما تشكل ذريعة لصاحب العمل لعدم تشغيل ذوي الإعاقة.
أما المادة الفقرة ج من المادة 4 من قانون حقوق الأشخاص المعوقين لسنة 2007 فتنص على إلزام مؤسسات القطاع العام والخاص والشركات التي لا يقل عدد العاملين في أي منها عن (25) عاملاً ولا يزيد عن (50) عاملاً بتشغيل عامل واحد من الأشخاص المعوقين وإذا زاد عدد العاملين في أي منها على (50) عاملاً تخصص ما لا تقل نسبته عن (4%) من عدد العاملين فيها للأشخاص المعوقين شريطة أن تسمح طبيعة العمل في المؤسسة بذلك.
ونفذت وزارة العمل منذ نهاية اذار الماضي حملات تفتيشية على (1442) مؤسسة خاصة للتأكد من مدى تطبيق المادة 13، وتم رصد 456 مؤسسة مخالفة، وتبين ان عدد المشتغلين من ذوي الإعاقة من الذكور 223، اما الاناث 49، كما ان العدد الفعلي للفرص المتاحة3092، والمؤسسات الملتزمة بالقانون (230) مؤسسة .
ويقول أمين عام وزارة العمل حمادة ابو نجمة أعدت الوزارة تحليلا لقاعدة بيانات المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين ، حيث كانت نتائج تحليل بيانات المشتغلين والمسجلين من الاشخاص ذوي الاعاقة بالضمان الاجتماعي حتى حزيران الماضي على النحو التالي:- 1720 شخصا في القطاع الحكومي و 1640 شخصا في القطاع الخاص و1532 شخصا يعملون في جهات اخرى كالجامعات والبلديات والجمعيات والبنوك وفي المجال العسكري والعسكري المدني.
واشار الى عدد الأشخاص ذوي الإعاقة بلغ (43407) ، منهم( 25585) في سن العمل، وعدد الأشخاص ذوي الإعاقة المسجلين بالضمان الاجتماعي حتى حزيران الماضي حوالي (8914) من بينهم (4895) ذوي الإعاقة العاملين حتى تاريخه، و(4019) شخصا من ذوي الإعاقة من غير العاملين والذي لديه حركة ايقاف بالضمان ، وعدد الأشخاص ذوي الإعاقة خارج الضمان الاجتماعي (16671).

ويوضح أنه استنادا الى سجلات مديرية التفتيش لم يتم تسجيل اي شكوى بخصوص منح الاشخاص ذوي الاعاقة اجورا أقل من الحد الادنى للأجور أو تلك التي تتعلق بانتهاك حقوقهم في العمل.
وقال إن الوزارة اعتمدت مشروعاً بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية لدعم تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة من خلال برنامج تدريبي للتأهيل المهني يستهدف الاشخاص ذوي الاعاقة من حملة الدبلوم من التخصصات الراكدة في ديوان الخدمة المدنية ومناطق جيوب الفقر.
وتؤكد المحامية والناشطة في مجال حقوق الانسان كرستين فضول، وجود استغلال من بعض اصحاب العمل للاشخاص ذوي الإعاقة بأجور اقل من غيرهم وعادة ما يخاف ذوي الإعاقة من مراجعة اصحاب العمل حتى لا يكونوا عرضة للمسائلة والفصل من العمل.
وتشير إلى تهميش الأشخاص ذوي الاعاقة في العمل من خلال اعطائهم وظائف هامشية ليست بذات علاقة بالمهارات التي يتمتعون بها والشهادات التي يحملونها، فهنالك بعض الوظائف النمطية التي يقبلون بها كمؤذن لجامع او موظف استقبال فيما يطالب ذوي الإعاقة الجهات المعنية بضرورة تدريبهم مهنيا على مهن يتطلبها سوق العمل.
وبينت ان عدد الدورات التي تم عقدها من قبل مؤسسة التدريب المهني منذ بداية العام اربع دورات فقط للأشخاص ذوي الإعاقة.
وقالت يوجد نظرة سلبية من قبل اصحاب المهن حيث التهرب من تشغيلهم بدفع الغرامات المستحقة عليهم بدلا من توظيفهم، كما يتم التذرع بان "طبيعة العمل غير مناسبة لتشغيلهم" وهي فقرة مطاطة في قانون حقوق الأشخاص المعوقين التي تعطي اصحاب العمل الحق بعدم توظيف هذه الفئة.
وقالت ان بعض الأسر تخجل من الإفصاح عن وجود اشخاص معوقين لديها ما يحد من مشاركة المعوق بشكل فاعل في المجتمع في جميع مجالات الحياة.
وبين مدير وحدة متابعة التشغيل والتدريب في المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين سمير رمضان أن اعداد الأشخاص ذوي الإعاقة الباحثين عن عمل يتراوح بين 4000 الى 5000 شخص مسجلين لدى المجلس منذ تأسيسه.
واوضح ان المجلس عمل وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة (وزارة العمل، ديوان الخدمة المدنية) على تعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والحصول على فرص مهنية متكافئة وتفعيل الإلتزام بقانون حقوق الأشخاص المعوقين.
واشار الى ان المجلس الأعلى اصدر (دليل الثلاثين) والذي يوضح لمفتشي وزارة العمل الأسس والقواعد التي يجب إتباعها في التنسيق لتشغيل ذوي الإعاقة في مختلف القطاعات العاملة في الأردن، ويعقد المجلس الأعلى دورات تدريبية للشركاء (وزارة العمل، ديوان الخدمة المدنية، مؤسسة التدريب المهني) على قضايا الإعاقة.
ويقول الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط ان لدى الوزارة مركزين لتأهيل المعوقين الاول في الرصيفة والثاني في اربد، والهدف منهما اعداد ذوي الاعاقة لسوق العمل من خلال تدريبهم لتخصصات تلبي سوق العمل كالمكانيكا والحلاقة والنجارة والخياطة.
وبين ان الوزارة تقوم بخدمة ما يقارب عشرة الاف معوق سنويا من خلال مراكز التشخيص والتدريب والرعاية والتأهيل التابعة للوزارة، كما ان صندوق المعونة الوطني يقدم خدمات العون النقدي المتكرر والتأهيل الجسماني والاعانات السريعة لعدد من الاشخاص ذوي الاعاقة.
واضاف ان 12 الفا من المعوقين يخدمهم صندوق المعونة الوطنية ، و16 الفا منهم تقدموا بطلبات الاعفاءات الجمركية ، و12 الفا للحصول على تصاريح لعاملات المنازل.
ويقول مدير مركز الفنيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية ان المعوقين لا تتوفر لهم التسهيلات اللازمة في مجالات حياتهم، اضافة الى تهميش هذه الفئة واذا تم توظيفها فإنه يكون من منطلق باب الاحسان .
وفي تقرير للمرصد العمالي الاردني فإن التقديرات تشير الى أن نسبة تشغيل ذوي الاعاقة في القطاع العام لا تزيد عن واحد في المائة وتقارب 0.5% في القطاع الخاص.
كما يشير التقرير أن قطاعات واسعة من ذوي الاعاقة في الأردن ما زالوا يعانون من ظروف عمل صعبة، تتمثل في جودة الوظائف، وانخفاض معدلات الأجور عن المعدلات العامة، اذ تصل فقط الى 190 دينارا شهريا.
وواجه النساء من ذوات الإعاقة تحديات مضاعفة في مجال التشغيل، مقارنة مع الرجال، إذ يواجهن صعوبات كبيرة للحصول على فرصة عمل ملائمة، ويمكن اضافة عامل اجتماعي آخر يضيق فرص التحاقهم في سوق العمل يتمثل في عدم رغبة العديد من أسر هذه الفئة الاجتماعية للخروج من المنزل لغايات العمل.
واشارت رئيسة جمعية انا انسان لحقوق المعوقين آسيا ياغي الى ان بعض اصحاب الشركات يقومون بتعيين ذوي الاعاقة واعطائهم راتبا شهريا بشرط عدم الدوام لدى الشركة في اشارة صريحة بعدم الاعتراف بكفاءة ومهنية ذوي الاعاقة ومنعا من المساءلة لدى الجهات المختصة في حال عدم تعيين هذه الفئة.
ويقول رئيس جمعية مساواة لتمكين ذوي الإعاقة عدنان العابودي ان الاشخاص من ذوي الاعاقة يجب ان يحصلوا على فرص متكافئة مثل غيرهم ، وان يتم تعيينهم من باب الكفاءة وليس من باب الاحسان والشفقة وبين انه من الضروري الالتزام بالاتفاقيات وبقانون حقوق الاشخاص من ذوي الاعاقة .(بترا)

التعليق